- حكام العراق الجدد "والخاتون" –

single

في مطلع القرن العشرين، أصبح واضحا أن الإمبريالية العثمانية لم تعد قادرة على البقاء، بعد أن أنهكها الضعف والفساد، مما دفع بالدول الغربية في ذلك الوقت فرنسا وبريطانيا، القيام بتوزيع الأقاليم العربية، والتي كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، بموجب اتفاقية سايكس بيكو، والذي كشف النقاب عنها لأول مرة في التاريخ فلاديمير إيليتش لينين بعد ثورة أكتوبر. ولتنفيذ هذه الغاية أرسلت بريطانيا، وكما تفعل أمريكا الآن أعدادا كبيرة من رجالاتها وعيونها تحت تسميات مختلفة ومتعددة الى أقاليم الإمبراطورية المنهارة والمتفككة وخاصة  الأقطار العربية، من أجل اختيار أفضل الطرق والوسائل والأساليب، التي تساعد على وضع اليد على هذه الأقاليم، والسيطرة على خيراتها ومقدّراتها وإخضاع شعوبها. وكان عدد كبير من هؤلاء مرتبطين بدوائر المخابرات الغربية ويعملون بتوجيهها. ومن ضمن هؤلاء لورنس وفيلبي والمس بيل وغيرهم. وكان الناس في العراق يطلقون عليها اسم "النحاتون" .
كانت بداية علاقة المس بيل و "الخاتون" بالمنطقة مع بداية القرن العشرين تقريبا، وكانت البداية في كركميش، وبعد ذلك أخذت تجوب المنطقة من أقصاها الى أقصاها بحجة البحث عن الآثار، وبحجة دراسة لهجات البدو، حتى وصلت الى أعماق الجزيرة العربية.
ومن خلال وجودها على مدار السنين في العراق وبحكم علاقاتها ومواهبها أصبحت المسئولة عن تنصيب الملوك واختيار الوزراء، وكانت وراء تزكية الملك فيصل. وكانت وراء نفي طالب النقيب زعيم البصرة، والذي كان طامحا لاحتلال عرش العراق. في تلك الفترة كان المندوب السامي البريطاني للعراق بيرسي كوكس، وعملت المس بيل "الخاتون" الى جانبه. وبفضل معرفتها باللغة العربية كان يعود لها الدور الكبير في ترتيب الكثير من الأمور وذلك ولاطلاعها ومعرفتها بأنساب القبائل والعلاقات التي تربط زعماء القبائل والشيوخ والمناطق.
بعد اطلاعي على هذه المعلومات والتي قرأتها في كتاب "العراق هوامش من التاريخ والمقاومة" للكاتب عبد الرحمن منيف، تألمت كثيرا لاعتقادي بأن وضع العراق، لا بل معظم الأنظمة العربية اليوم لا يختلف عن ما كان قبل مائة عام، في ذلك الوقت سيطر الانتداب البريطاني على العراق واليوم يسيطر الاحتلال الأمريكي والحاكم العسكري الأمريكي يدير لا بل ينهب نفط العراق، وحكومات العراق المتتالية تُدار الآن من قبل "الخاتون" المذكر الأمريكي.
والثورة الشعبية في تونس تدفع على التفاؤل، فقد تكون هذه البداية نهاية هيمنة أنظمة الاستبداد في عالمنا العربي ونهاية الهيمنة الإمبريالية الصهيونية على مقدّرات شعوب المنطقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشجاعة الفلسطينية المطلوبة فورًا

featured

ملاحظة الى دجّال في "اليسار" الاسرائيلي

featured

أهلا وسهلا يا إبننا مكرم يونس

featured

لن ينفع سوى الضغط!

featured

قاتل المرأة قاتل للانسانية

featured

كيف يكون أبا ورمزا وقد سرق من عمرنا ثلاثين عاما؟!

featured

اليسار اللبناني ومصيدة النسبية - الطائفية في الانتخابات النيابية

featured

هل المفاوضات قفص؟!