أهلا وسهلا يا إبننا مكرم يونس

single

جئت أهلا ووطئت سهلا

هاتفني الليلة (ساعات متأخرة من مساء الأربعاء 15-04-2009 ) رفيقي وصديقي جاد الله اغبارية ليسأل ويزف لي عودة ابن بلدي مكرم يونس) وقلت له لا أعرف، ولم أسمع فأكد لي الخبر وكذلك حدثته عنه ما أعرفه، وفي صباح امس الخميس 16-04-2009، صدرت الاتحاد مع خبر الصحافي جاد الله اغبارية. فترقرقت الدموع من عيني فرحا، وأنا أهتف لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر ولا بد للغريب من عودة إلى مسقط رأسه، وستبقى منطقة " المسقاة " شرقي عارة مسقط رأسه وملاعب الصبا هناك أجمل بقعة في العالم بالنسبة لأبي إياس.
يكون أبو أياس مكرم يونس وقريبه وابن بلدي حمزة إبراهيم يونس، وابن عمي المرحوم حمزة صيداوي (أبو سامر)، وابن صفي وصديق الصبا المرحوم عصام سليمان يونس، جزءا من ذاكرتي الشخصية وربما ذاكرة جيلي.

 

ففي سنة 1963 كنت بالكاد ابن 13سنة وبدأت الأخبار والهمس في القرية عن مغادرة مكرم وحمزة البلاد على دراجة نارية إلى غزة بمعنى قطع الحدود والناس في ذلك الوقت يتناقلون هذه الأخبار بحذر، وبدون تعليق وهكذا كانت في ذاكرتي الشخصية، في نفس الفترة وربما قبلهم بأشهر كان ابن عمي البكر وأكبر أبناء عمومتي في العائلة المرحوم حمزة عبد الله صيداوي أبو سامر) قد غادر البلاد إلى حي العرب ونحن لا نعرف شيئا عنه وعن المكان الذي اختاره من أحياء العرب الذي تبين فيما بعد أنه سوريا، وكل ما أذكره أن والدي رحمه الله أخذ المسؤولية على عاتقه وبدأ يبحث عنه من كل طير، وكانت هذه الفترة فترة مد قومي (حكم عبد الناصر) والعديد من الشباب العرب وخاصة من منطقة المثلث كانوا يغادرون البلاد لحي العرب لشتى الأسباب وبعضها لاسباب شخصية انسانية والحكم العسكري (1948-1966) البغيض ليعود ابن عمي بعد ست سنوات إلى أهله وبيته ويتزوج ويموت في وطنه بعد أن حوكم في المحكمة المركزية في حيفا.(وربما أعود لهذا الموضوع مرة أخرى)، ومن الذين غادروا البلاد وعادوا وحوكموا أذكر، أحمد عبد الغني أبو عقل، محمد خليل الشيخ عبد ( كانا طالبين في مدرسة الناصرة الثانوية البلدية- الجليل، وكتبت عنهما الاتحاد في تلك الفترة)، المرحوم يوسف محمد قبلان، يوسف سعيد رخ (إنتسبا لفترة للشبيبة الشيوعية)، المرحوم علي رخ، تيسير عبد اللطيف عجاج، أحمد شريف ملحم، محمود عارف ملحم، ومحمد الشريدي (استشهد في معركة الكرامة)، وأحمد حسين حبايب (أسر في معركة الكرامة وسجن وأنهى محكوميته وما زال حيا يرزق)، هذه أجواء قريتي في تلك الفترة الصعبة وهذه ذاكرتي المليئة بمثل هذه الأسماء وهذا النقاش حول قضية الخروج من الوطن.
بعدها بدأنا نسمع أخبارا شفوية متعددة بعضها ربما صحيح والآخر ربما بعيد عن الصحة، وحمزة ومكرم لم يعودا ولم يحاكما حتى جاءت الأخبار من الصحف الأسرائيلية عن عملية عسكرية يقوم بها حمزة مع رفاقه ومن ثم محاكمته وهروبه.. الخ.
والتقي بمكرم في السبعينيات عندما كانت تصلني جريدة "أنباء موسكو" باللغة العربية وكانت جريدة رزينة تحاول دحض الدعاية المضادة للاتحاد السوفيتيي في ذلك الحين في العالم العربي وكانت تصلنا بالبريد العادي، وإذا بي أقع على خبر انتاج فيلم عن "كفر قاسم" وفي الخبر أن حمزة ومكرم ضمن الممثلين. حملت الجريدة وبدأت أقرأها لمن ألتقيهم من أهل بلدي وأقرباء مكرم، وأذكر أنني في ذلك الحين سلمت نسخة للسيد محمود يونس (محمود الحجة) ليريها للأهل في المسقاة (منطقة مسقط رأس مكرم)، وهذا بالنسبة لأهل بلده شهادة أنه ما زال حيا يرزق، ويشارك في قضية وطنية إعلامية تهمنا نحن من بقينا في هذا الوطن، وتكون معلما من معالم صمودنا، ومجال اعتزازنا هي مجزرة كفر قاسم بعدها بسنوات استطعنا رؤية الفيلم من خلال التلفاز ومن ثم عرضناه في نوادي الحزب الشيوعي في البلاد في ذكرى المجزرة.

 

بعد مؤتمر مدريد دعي وفد من كتلة الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، في نقابة المعلمين، من قبل اتحاد المعلمين الفلسطيني وسكرتيره العام جميل شحادة إلى تونس، وسافرنا عبر مصر وفي تونس التقينا القيادة الفلسطينية النقابية وكذلك السياسية، وتحدثنا عن إمكانيات السلام والصمود، ولم أر مكرم في البداية ولأنني كنت أشك وأسمع أنه هناك ولا أريد أن أفوت الفرصة بعدم لقائه ولو مرة واحدة في حياتي، فطلبت من الأخ جميل شحادة بعد أن أكد لي أنه في تونس أن ألتقيه، وقلت له حرفيا انني لم التقه في حياتي ولكنه جزء من ذاكرتي، وأمام إصراري رتب اللقاء.
وكان لقاء حميما بين أبناء البلد الواحد، وأنا أصغره سنا ولذلك حسب إسم العائلة حسبني (حمزة صيداوي - أي مجايله)، فعرفته بنفسي جيدا ونقلت له الأخبار التي قد تسره عن مرابع الصبا وعن قصة الفيلم وكفر قاسم، وعن عملي، وعن الحكم العسكري وعن عمله في الجامعة العربية وعن الحنين إلى الوطن، ويومها تحدثنا عن الأدب فقال لي انه يعكف على كتابة رواية عن الحكم العسكري وأن شخصية القائد العسكري "بلوم" ما زالت ماثلة أمامه، ودعنا بعضنا البعض على أن نلتقي في الوطن، وها هو يأتي إلى وطنه، وسألتقيه ولكنني كتبت هذه الكلمات قبل لقائه في المسقاة. فأهلا وسهلا بك بين أهلك وفي بلدك، جئت أهلا ووطئت سهلا يا أخي مكرم.


( عرعرة - المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يخنع النظام التركي لضغوطات التدجين الامبريالية؟؟

featured

عن موقف السيد نايف عليّان ونجله غسّان

featured

لم يُعلّمْني لكنّه علّمَني

featured

كَيْ تنجح.. إكره..

featured

موقف أميركي ونصيحة أردنية

featured

هدف ذاتي يُحدِث هزة أرضيّة وإعصارًا سياسيًّا

featured

جنود في خدمة المستوطنين والاحتلال!