كنتُ ذات يوم عائدًا من الجامعة العبرية في القدس وصَدَفَ ان صعد صيّاد يحمل بندقية صيد ونظر حوله مفتشَا عن مقعد شاغر ليشغله فلم يجد ضالته فبدأ يتمتم لاعنًا الشباب الجالسين الذين لم ينهض احدهم مقدمًا مقعده احترامًا لكهولته!! وكان إلى جانبي صديق ساخر فاقترح على الصياد ان يُطلق نار بندقيته على احد الجالسين ليجلس مكانه. تجاهل الصياد نصيحة صاحبنا الساخر وعندها نهضتُ داعيًا الصياد للجلوس مكاني.. وهكذا سوِّي الأمر وانتهت السفرة على خير.
عدتُ إلى هذه الواقعة التي وقعت أمامي وأضحكتني بعد قراءتي في صحيفة (معاريف) وبعد أيام قليلة من فرز أصوات امتلأت بها صناديق الاقتراع. الذي قرأته في صحيفة المساء الإسرائيلية ردّني إلى عالمي عندما كنت طالبًا أتخصص في لغة الانجلو ساكسون الذين كانت عاصمتهم مربطًا لخيول العرب.
تقول صحيفة معاريف: عشية الانتخابات، دعا رئيس حكومتنا وسيّد حزب الليكود قادة ومخاتير المستوطنين ليطرح عليهم سؤالا واحدًا: أتريدون الرحيل من مستوطناتكم؟ فأجابوا مجتمعين وبلازمة واحدة: لا ورب الجنود.. سنفعل ذلك على جثثنا! لقد تهلل وجه الرئيس مستعذبًا جوابهم وقال لهم: انتم عزوتي وانتم أهلي.. لا تمنحوا أصواتكم لسواي.. اعلموا ان التحالف الصهيوني إذا ما نجح سيكون أولَ مشاريعه إجلاؤكم من مستوطناتكم ومسقط رؤوس أولادكم وأحفادكم!! هكذا اصطاد الصيّاد الليكودي أذهان المستوطنين ليبقى الآمر الناهي المتجبّر.
إن الصيّاد الذي داعبه صديقي مقترحًا عليه صبّ الرصاص في جسد احد راكبي الحافلة ليحتل مكانه.. هو صورة المستوطن الذي يردد مع قائده: لا مكان لفلسطين في شرقنا الأوسط!!
المستوطن الصيّاد في هذا السياق يختلف عن صيّادنا الذي لم يطلق النار في الحافلة.. هذا الصيّاد المستوطن وبذهن ظلامي على استعداد دائم لتصويب رصاصه على أهل فلسطين راغبًا امتلاك ترابهم وأوطانهم!!
سنبقى طرائد سهلة أمام فوهات بنادق غلاة المستوطنين تلامذة رئيس حكومتنا المتطرف وفي الوقت نفسه سنبقى يهودًا وعربًا ملتحفين بالهواجس والكوابيس.
رجاؤنا ان يتخرج من مدارس إسرائيل قادة جدد ينضوون تحت راية سلام ومحبة مع الأوفياء لفلسطين المنادين بالعدل والشرعية وحقوق الإنسان. ليعلم السيد نتنياهو ان كراهيته للعرب التي أفرزت فوزه هي حالة فوز مؤقتة، أما المحبة الصادقة ففوزها دائم والى أبد الآبدين.
