في محادثات رئيس حكومة الاحتلال والاستيطان بنيامين نتنياهو التي اجراها امس الاول في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك، تمتع الضيوف الاسرائيليون بنكهة طبق الافطار المصري الذي احتوى على اجود انواع الاسماك المحبّبة على قلب ومعدة نتنياهو، وعلى افضل واشهى انواع الحلويات الرمضانية. ولكن الحفاوة التي قابل بها النظام المصري رسول الاحتلال والعربدة الاستيطانية العدوانية والجرائم ضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية الشرعية، هذه الحفاوة لم يتمخّض عنها كبح جماح الفدعرة العدوانية لرئيس حكومة قوى اليمين المتطرف بنيامين نتنياهو. العكس هو الصحيح، فاللقاء الحميمي مع الرئيس المصري لم يؤد الى خلع طاقم الانياب المفترسة لذئب العدوان الاسرائيلي، بل زادت من شهيته على افتراس ضحيته الفلسطينية. فبعد يوم من لقائه بحسني مبارك وقبل يوم من لقائه بالمبعوث الامريكي لادارة اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، صرح بنيامين نتنياهو امام لجنة الخارجية والامن ان حكومته مصرة على موقفها برفض التجميد الكلي للاستيطان، ليس بوقف الاستيطان وانما بتقليص الاستيطان حيث يستمر البناء الاستيطاني لخدمة ما يسمى بالنمو الطبيعي في المستوطنات القائمة، وان النشاط الاستيطاني الجغرافي والديموغرافي في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها لن يتوقف فهي لا تعتبر "مستوطنة" حسب تعبير نتنياهو. وفي تصريحه هذا كشف نتنياهو عن مناورة جديدة يلجأ اليها المحتل الاسرائيلي لاستئناف التفاوض مع الطرف الفلسطيني دون ان يتراجع عن شروطه الاملائية فيما يتعلق بحدود الاستيطان الكولونيالي.وتتجسد هذه المناورة في امرين اساسيين: الاول، التوصل مع ميتشل والادارة الامريكية على صياغة لتجميد الاستيطان بشكل مؤقت ولمدة زمنية محدودة من ستة اشهر الى تسعة اشهر، وطبعا بدون وقف الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية، واستغلال هذا التجميد الانتقائي كوسيلة ضغط على الطرف الفلسطيني وكمبرر لهذا الطرف وللانظمة العربية "المعتدلة" والمدجنة امريكيا لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية وبدء عملية تطبيع العلاقات بين اسرائيل وهذه الانظمة تحت المظلة الامريكية. والامر الثاني اعلان نتنياهو "التنازل" المؤقت عن الاعتراف بيهودية الدولة بانه ليس شرطا ولا يشكل عائقا امام استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. فبشكل ديماغوغي يحاول نتنياهو السمسرة السياسية والابتزاز السياسي بمقايضة موافقة الفلسطينيين على استئناف مفاوضات الحل الدائم بتأجيل شرط الاعتراف بيهودية الدولة الى مراحل متأخرة من مفاوضات التسوية الدائمة. وامام هذا الموقف الاسرائيلي الذي لا يبعث على التفاؤل يتمسك الطرف الفلسطيني بموقفه الوطني انه لا استئناف للمفاوضات اذا لم تلتزم اسرائيل بوقف جميع اشكال الاستيطان وعمليات التهويد والتهجير والاستيطان في القدس الشرقية المحتلة. فهل ينجح ميتشل في بلورة مخرج من الازمة؟