لا ارى فرقا بين مختال ومحتال الا بنقطة واحدة تثبت او تتطاير فوق الحرف الثاني، ولعل هذا يؤكد ان الكلمتين موجودتان في نفس السياق وتحملان نفس المعنى.
لا ارى فرقا بين مسدس محشو بالرصاص ورجل محشو بالكراهية والانتقام. كلاهما قاتل لعين ملعون... الرجل المسدس اكثر فتكا من المسدس المعدني... هذا يُطلق طلقة قد تصيب الهدف او تزوغ عنه.. اما المسدس البشري فاصاباته قاتلة وطعناته تستولد نزيفا يبدّد دماءنا ويقتل اجسادنا ويخنق انفاسنا على امتداد الايام.
عندما نعبئ انفسنا بالكراهية تغيب عنا القيم ونمسي قتلة لاقرب الناس حتى انفسنا!! تستحيل عبارات المحشوين بالكراهية الى اظفار وانياب وسكاكين.. في محضر الكراهية عبثا نحاول التسامح!! كيف يمكننا ان ندين العنف ما دامت اخلاق الغاب والذئاب تسكن احاديثنا وافكارنا؟!
عندما نحمل الكراهية ونشهر سيوفها يصبح حديثنا عن المصالحة والسلام نقاشا عبثيا.. أيجوز ان نسعى الى السلام ما دمنا نساوم على كرامة وعزة امتنا؟! كيف يمكننا ان نتصدى لكراهية الآخرين لنا وسُوس الكراهية يشرذمنا وينخر عظام امتنا؟!
لشعبنا حكومة مُقالة لا تريد ان تستقيل وسلطة حان وقت تغييرها.. زعماء هذه الحكومة وهذه السلطة يفقأون عيون بعضهم البعض باصدار بيانات تفقد شطري الوطن المنشود البصر والبصيرة لتصبح الضفة والقطاع منصات كراهية من فوقها يقصف الفلسطيني عمر اخيه الفلسطيني ليبتعدا عن تحقيق حلم الدولة ونيل الحقوق؟!
كيف يتحقق هذا الحلم واصحابه يقولون ولا يفعلون؟!
أصحاب الحلم الفلسطيني ينفعلون ولا يفعلون.. يُفَلْسفون احلامهم كمن لا يملك شيئا لكنه لا يستطيع الا ان يثرثر ويردد ما يضحك اهل العقول. في هذا السياق اتذكر شاعرا امريكيا احببت قراءة قصائده وما زلت..
انه روبرت فروست الذي قال ناثرا:
"نصف العالم يتكون من اناس لديهم ما يقولون لكنهم لا يفعلون ذلك، والنصف الآخر يتكون من اناس لا يملكون شيئا لقوله لكنهم يستمرون في قوله".
أللهم اجعلنا من الذين يقولون ويفعلون..
أللهم أبعد عنا المختالين المحتالين...
