مطلوب بوعزيزي وفادية حالا

single


لم نكن هناك، لم نسمع، والمنطقة خالية من الكاميرات كي تسجل الحدث، لكن نعرف بعد ذلك كان الانفجار الكبير، الفيضان البشري العربي الذي خرج الى الشوارع والميادين بصورة محيرة  تدعو الى التساؤل، هل كان هو عود الثقاب الذي حرق اكوام القش المصنوعة على هيئة زعماء ورؤساء وكراسي حكم التصقت بالأرض ومدت جذورها الى عمق الاطمئنان ؟! هل كانت هي صاحبة الاصابع التي صنعت عود الثقاب ورمته كي يشعل الحرائق ويحرق العروش والكراسي التي من شدة التصاقها بالأرض صاحت الارض واعرباه .
لم تعرف الشرطية التونسية " فادية حمدي"  انها دخلت التاريخ من الباب الخلفي، الباب الذي تدخل منه الشخصيات المجرمة التي تشوه الوجود وتسرق من البشر حياتهم وسعادتهم وأمنهم واستقرارهم، تسلب منهم القدرة على الحياة بكرامة وانسانية، وتدفعهم الى البقاء في ظل الخوف والعبودية والعجز،  الشرطية التونسية "فادية حمدي" صفعت الشاب "محمد بوعزيزي" لأنه رفض ان يزيح عربة الخضار من مكانها، وكانت الصفعة التاريخية التي فتحت ابواب جهنم على مصراعيها، هي صفعته من منطلق المكانة التي تحميها، ولو عرفت ان مكانتها والمكانة التي تحميها ستطير لما قامت بالصفعة .
ذهب الشاب محمد بوعزيزي الى المسؤولين كي يشتكيها  فلم يسمعه احد، التجاهل دفعه للتأكيد ان العيش مع الذل معادلة صعبة على شبابه الذي يحترق يوميًا نتيجة البطالة والفقر، فما كان الا ان اضرم النار في جسده امام مقر ولاية سيدي بو زيد .
الى هنا قصة محمد بوعزيزي والشرطية التونسية "فادية حمدي " التي لم نعرف كيف واجهت مصيرها المخيف، ليس بسبب موت المواطن بوعزيزي ولكن بسبب الدماء التي سالت وما زالت تسيل في قنوات وانهار عناوينها الغربة والخراب والدمار والتقسيم والارهاب، حتى اصبحت اشبه بأسطورة من اساطير القدر المرسوم بدقة .
اذا كانت صفعة وعربة خضار حطمت كل شيء - وانا اشك ان بوعزيزي كان عود الثقاب لأن الحاضر والواقع الذي نعيشه يؤكد لنا أن هناك اجندات وخرائط وعقول كانت تخطط وتلون وتغير في ملامح بعض الدول العربية وتنزع عنها استقرارها  – نقول اذا كانت صفعة الشرطية " فادية " قد احدثت كل هذا الانهيار، فلماذا الصفعات المهينة والمذلة لمدينة القدس وسكانها لم تحرك ساكنًا في الوطن العربي، لماذا لم يحرك انتهاك مسجد الاقصى وحرمان  المصلين من الصلاة فيه ومطاردتهم وتلويث اجوائه بأزيز الرصاص وتصاعد الدخان من القنابل الدخانية وتحركات قوات الأمن التي تأخذ من محيط المسجد عنوانًا للبقاء الدائم، لماذا لم يحركهم ارتعاب الاطفال المقدسيين الذين يعيشون على السخرية والشتائم وملاحقة المستوطنين لهم مهددين حياتهم ؟! لماذا لم تحرك النسوة المقدسيات اللواتي يواجهن قوات الأمن الاسرائيلية مشاعر الرجولة والنخوة العربية بعد ان صرخن مئات المرات - وامعتصماه – لماذا لا تحرك وجوه الشيوخ الكئيبة الحزينة الهمم؟! لماذا هذا الصمت البارد الملفع بعباءات الهروب ، حتى الحركات والجمعيات والمؤسسات  الاسلامية في العالم العربي تشهد صمتًا مريبًا كأن مدينة القدس والمسجد الأقصى للفلسطينيين القابعين في وطنهم، عليهم وحدهم الدفاع عنها.
مدينة القدس لوحدها وباقي المهرجانات اللفظية في الوطن العربي  تبقى حكرًا على اصحاب شعار (قصر ذيل يا ا?عر) خطاباتهم توضع في خزانة التاريخ في جارور رفع العتب فقط، اخاف ان تتحقق العبارة التي قالها كهانا (اهدم المسجد الاقصى وستنتظر جيلًا حتى يستنكر)، لو جاء "محمد بوعزيزي" وجاءت الشرطية "فادية حمدي" الى مدينة القدس واعيد سيناريو الصفعة والحرق، هل سيتحرك العالم العربي ..؟! لا أظن لأن عندنا كل يوم بوعزيزي وكل يوم فادية... فقط الشاعر العراقي مظفر النواب يستطيع الاجابة عبر قصيدة - القدس عروس عروبتكم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

صحيفة الفكر الثوريّ التقدميّ

featured

هل تكون 2011 سنة الحسم في القضيّة الفلسطينية؟

featured

لندكّ الحواجز!

featured

جنون القوة وقوة الجنون

featured

المطلوب: تشجيع الدولة لتشغيل العرب من خلال استغلال المناقصات!