لو خيّروني بين الطاعة والاحترام وسألوني ماذا اريد من اولادي طاعة ام احتراما لقلت بلا تردد: اريد احتراما. في الاحترام مزيج من الطاعة والاكرام. الطاعة حالة من الامتثال والانقياد تستولدها شروط وقيود.
إهتمامنا بالطاعة يشوّه وجه الاحترام. الاحترام قناعة واخلاق تجريان في عروق اهل الاصلاح. في الوصايا العشر لم نقرأ:"اطع اباك وامك".. بل "أكرم اباك وامك"، فالطاعة لا تأتي عن صدق وايمان بل امتثالا لأمر ومرسوم..
ألطاعة العمياء لا تترك فسحة لتفكير الذات وتحكيم العقل.. عندما تسكننا هذه الطاعة نتحول الى مطايا للذين يفكرون نيابة عنا.. تنبت الطاعة في ارض يُذْعِنُ فيها الناس لاوامر العتاة المتجبرين ليصبحوا مجموعات من الجواري والخصيان والامّعات المداهنين.. هذا الكلام ينسحب على ما يجري في عالمنا حيث نشهد غياب الثقة وتأزّم العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ساسة شرقنا وتحديدا هذه البلاد يُخرجون وينتجون مسلسلات رُعب وقتل وهدم.. وبين مسلسل ومسلسل يتحدثون عن السلام الحاضر كلاما والغائب واقعا. صاحب الجبروت يريد طاعة من الضعفاء معتقدا ان هذا السلوك يجلب سلاما وطمأنينة.. في محضر الجبروت يمارس الضعفاء طاعة عمياء ويهرولون الى لقاءات ومؤتمرات تفرز مزيدا من الانقسامات.. ألجبروت في نظري طاغوت.. في غياب الاحترام يغيب السلام.. يأتي السلام والتطبيع والوئام عندما تتهاوى جدران الفصل وينال المستضعَفون حقوقهم القومية والانسانية. في هذا السياق اتذكر ما قاله كاهن امريكي شاب وهو يتحدث عن تجربة عاشها وهو يستمع الى اعترافات الاولاد على كرسي الاعتراف في الكنيسة.. لقد عاش هذا الكاهن ردحًا من الزمن في بورتوريكو حيث اتضح له الفرق بين اولاد بلاده واولاد الجزيرة الكاريبية.. في نيويورك يقول المعترف:" لم أٌطِعْ أمي عشر مرات"، " لم أطع ابي خمس مرات"، "لم اطع معلمي ثلاث مرات". أما المعترف البورتوريكي فكان يقول: "لم احترم امي عشر مرات"، "لم احترم ابي خمس مرات... ولم احترم معلمي ثلاث مرات".
شتان ما بين الطاعة والاحترام. بالاحترام نطفئ نيران الهيمنة والشقاق لنبعث من رمادها فينيق الوفاق..
