أحد الجوانب الهامة والخطيرة للتحقيقات المتواصلة بل المتصاعدة في شبهات الفساد التي تطال، بالإضافة الى موظفين كبار ورأسماليين أكبر..، أيضًا رئيس حكومة اليمين، هو ذلك الجانب الذي قد يترتب على النهم الجشع للسلطة والتمسك بها بكل ثمن، حتى باتجاه اشعال مغامرة حربية كمسار هرب من الورطات الجنائية المحتملة.
وهناك معطيات ميدانية تزيد من عوامل تجسّد هذا الخطر، آخرها على سبيل المثال نشر صور جوية والادعاء انها لقاعدة عسكرية ايرانية تجري إقامتها قرب دمشق، وسط سيل تهديدات اسرائيلية متواصل بضرب ما يسميه مسؤولو الحكومة: التواجد العسكري الايراني في الشمال داخل سوريا! ويُخشى أن يحدث التقاء بين مصالح مختلفة تدفع باتجاه مغامرات عسكرية، هناك من يشجع وقوعها بحماس غير خفي..
المقصود بالطبع مصالح سلطوية لحكومة تتمسك مركباتها بالمقاعد حتى لو ارتفع منسوب الفساد الآسن وغطى أرجلها وأعلى..، ومصالح المؤسسة العسكرية-الأمنية التي تشكل الحروب والتصعيد والتوتر مبررا لوجودها أصلا. (وهناك اصوات اسرائيلية حذرت من نشوء وضعٍ تحقق فيه النبوءات الحربجية ذاتها، الى جانب تقديرات لجهات دولية عن احتمال نشوب حرب في المنطقة، أوسع حتى مما نشهده حتى الآن!).
وخلف هذا كله هناك المواقف العدوانية لأنظمة في المنطقة أبرزها السعودي، وفوقها الادارة الأمريكية التي تشير مصادر مختلفة مؤخرا الى نيتها تأبيد وتوسيع وجودها العسكري في مناطق داخل سوريا، بحجج عديدة. وهنا تحضر مقولة إنه ليس للمؤسسة الحاكمة الاسرائيلية أحيانا سياسة خارجية بل هي نتاج لضرورات واضطرارات داخلية. وحكومة اليمين اليوم في ذروة الوضع الاضطراري!
أمام هذه المخاطر يصبح إسقاط حكومة نتنياهو ضرورة لمحاربة الفساد واستغلال الأليات والاجراءات الديمقراطية لنقيضها التام، بكل ما يشمله هذا من ممارسات استبدادية سيكون المتضرر الأساسي منها الجماهير العربية والطبقات الشعبية؛ وكذلك ضرورة لصد أي تصعيد عدواني حربجي مقترب وسط تصفيق رجعي وامبريالي من أعلى المدرجات!
