آل سعود والتآمر اللا محدود

single
منذ أن قسَّم الانكليز الجزيرة العربية الى مشيخات نفط وسلموا مفاتيحها لبعض الزعامات العائلية العميلة لهم وخاصة آل سعود، وسيطرة أتباع محمد بن عبد الوهاب على مقدرات هذا البلد الهائل حجما وبترولا، سمحت هذه العائلة العميلة لبريطانيا لنفسها بتسمية القسم الأكبر من الجزيرة العربية باسمها وأصبحت تدعى زورا وبهتانا وظلما وتعسفا "المملكة العربية السعودية".
الزعامات العائلية العميلة الأخرى في باقي مشيخات النفط لم تحذُ حذو آل سعود. فآل صباح في الكويت وآل ثاني في قطر وآل خليفة في البحرين وما الى ذلك من زعامات عائلية ارتهنت للاستعمار التزمت بأسماء بلادها جغرافياَ وليس عائليا.
منذ لحظتها الأولى رأت الوهابية نفسها حليفا استراتيجيا للغرب ومارست العمالة لصالح بريطانيا نهارا جهارا عداءً لكل ما هو تقدمي، ولكل حركات التحرر في العالم. وعلى سبيل المثال لا الحصر فان السعودية لم تقم ابدا علاقات دبلوماسية أو غيرها مع الاتحاد السوفييتي، في حين كانت ولا زالت علاقاتها بأمريكا والغرب غاية في الود والعشق من جانب العملاء السعوديين، وغاية في الطمع ونهب الخيرات والثروات وبيع الأسلحة كي تصدأ من جانب الغربيين. كل ذلك الى جانب محاربتهم للفكر الشيوعي والتقدمي في كل أنحاء العالم.
ولذلك تترجم محاربتهم لأعدائهم الفكريين كل حسب موقعه فإلى سوريا تهرّب الأسلحة وتدفع الأموال الطائلة من اجل سفك الدم السوري ومحاربة الدولة السورية والتي تقول على اقل تقدير لا لأمريكا واسرائيل ونعم للمقاومة أينما كانت.
وفي لبنان تدعو حزب الله بالمتهور وتدفع الملايين لخصومه أمثال سعد الحريري وزبائنه. وفي غزة تشاهد كيف يُحرق الفلسطينيون ثم تَعقد مؤتمرا لدعم الشعب الفلسطيني تكون نتيجته صفرًا إن لم يكن هناك تآمر على هذا الشعب.
 وفي بعض بلداتنا هنا تُورد الملايين لنشر الدعوة الإسلامية وإقامة الصروح الدينية والتجارية  وتعبئة الجيوب وشراء الأراضي والاستثمارات والعقارات والسيارات  ناهيك عن رفع نسبة الحجاج من العرب في إسرائيل من 1000 حاج لكل مليون مواطن في العالم الإسلامي الى أكثر من 3500 حاج لكل مليون من عرب إسرائيل سنويا. للتاريخ أقول... ابحثوا عن كمية الأراضي والعقارات والبنايات والجمعيات التابعة للحركة الإسلامية في أم الفحم التي مولت بأموال سعودية وخليجية وما هي نسبة العاملين عليها من هذه الأموال؟
الدور القذر والعميل الذي تمارسه السعودية فاق كل حدود فهي تمارس الدور ونقيضه في آن واحد إذا كان ذلك يخدم مصالح السيدين الأمريكي والصهيوني مباشرة. حين يعلن آل سعود أنفسهم حماة للديمقراطية في سوريا ويعبثون بالدولة السورية فانهم يستقبلون حكام تونس واليمن السابقين الى جانب علاقاتهم الحميمة مع كل أنظمة الفساد في العالم. فعلاقاتهم مع نظام مبارك كانت مثالا في الانسجام والتناغم، وعلاقاتهم السرية مع إسرائيل، وهي بالأحرى ليست سرية.
إن الصفة التي يلصقها كل ملك سعودي لنفسه بأنه حامي الحرمين هي فرية وقحة الى ابعد الحدود. مِن مَن يحمي هذا الحامي هذين الحرمين؟ ولماذا لا تصل حمايته الى أولى القبلتين والاستيطان والاحتلال الإسرائيلي ينهش من الدم واللحم والشجر والمبنى والمسجد والكنيسة في القدس المحتلة؟
من يهدد الحرمين؟ أم الحماية هي بقصد الربح الوفير والتجارة بواد غير ذي زرع؟ لا يوجد في العالم دولة أخرى تعتمد فقط على عائدات النفط ومواسم الحج. فالسعودية لا تصنع أي شيء ولا تنتج شيئا وحين اصدر رسام كاريكاتير دانمركي مأفون رسوما بذيئة بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم تستطع السعودية مقاطعة الجبنة الدانمركية ليوم واحد في حين أن الدولة الوحيدة التي قاطعت كل منتجات الألبان الأوروبية كافة هي سوريا لأنها الدولة الوحيدة عربيا التي تتمتع باكتفاء ذاتي في الثروة الحيوانية والزراعية.
قد يكون هذا احد أسباب العداء الوحشي والهستيري الذي تقوده السعودية وقطر بحق سوريا الدولة موقعا وموقفا.
من أكثر الدول عداءً لسوريا والمقاومة ولإيران اليوم، جنبا الى جنب مع قوى الشر الامبريالية والصهيونية، هي السعودية وقطر. بالإضافة الى تصديرها لكل المؤامرات وأعمال التخريب والفتن الطائفية في أفغانستان والعراق ولبنان وليبيا كل ذلك وهي تتبجح بديمقراطية لا وجود لها في أراضيها ناهيك انه ابدا لم يكن لديها برلمان منتخب ولا حتى معين وعلى شعوبها أن تسبِّح بحمدها ليل نهار.
أليست تلك الشعوب المهمّشة جديرة بربيع عربي أم أن المعايير الامريكية وخدمة إسرائيل ومصالح الغرب هي شرط أساسي لهذا الربيع؟
إن الانسجام الخفي والعلني بين عملاء آل سعود وأمريكا سيبقى وصمة عار وبرهانا قاطعًا على خيانتهم وتآمرهم على شعوب المنطقة. بعد أكثر من ستين عاما على قيام إسرائيل ووقوف امريكا غير المشروط دفاعا عن كل موبقات إسرائيل من احتلال وتهويد وقتل واعتقال ومحاصرة ومداهمة ناهيك عن ترسانة الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل، كل ذلك بتصفيق سعودي خليجي قذر ومشبوه.
لقد دمرت امريكا العراق، الدولة العربية ذات الحضارة والثروات النفطية الهائلة، بحجة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل وها هي تعد العدة للنيل من إيران وسوريا تحت نفس التهم متغاضية هي وآل سعود عن أسلحة الدمار الشامل لديها ولدى إسرائيل.
امريكا قتلت الملايين من البشر في هيروشيما وناكازاكي. في اندونيسيا وفيتنام في كوريا وكمبوديا ولاوس في يوغوسلافيا بالإضافة الى جرائمها في الشرق الأوسط وأيضا كل ذلك ليس فقط بتصفيق سعودي إنما بتمويل وتهديد ووعيد.
عندما يطوِّع آل سعود الدين في خدمة السياسة فتلك هي قمة القذارة والحقارة الإنسانية.
انظروا ما تضخه القنوات السعودية من فتاوى سافلة سفالتهم وعقليتهم الساقطة، فبعد أن شرّعوا جماع الوداع ورضاعة الكبير جاء دور تحريم التظاهر ضدهم، ومؤخرا تحريم مشاهدة القنوات السورية الوطنية. الى أي درك انحط هؤلاء؟ هؤلاء هم الأشد كفرا ونفاقا!   
قد يهمّكم أيضا..
featured

وقع التفاهمات الأميركية الأخوانية

featured

واشنطن وأتباعها واستخدام داعش

featured

"ما بحمي الدار الا أصحابها مش الجامعة العربية وأذنابها"

featured

"رسالة لجيل ما بعد يوم الارض الخالد.."

featured

وقود النيران تصبّها الحكومة

featured

صباح الخير يا ولدي

featured

نأمل تحقُّق سيناريوهات "الخارجية"!

featured

المسبحة للتسبيح وللخالق فقط