"رسالة لجيل ما بعد يوم الارض الخالد.."

single

نحتفل هذه الأيام بالذكرى ال 34 ليوم الارض الخالد.. وهى ذكرى عزيزه جدا على قلوب الاحرار والمنضالين وخصوصا على قلوب صناع ومشاركي يوم الارض ال 30 من اذار 1976...وعلى قلوب ذوي الشهداء الذين سقطوا اثناء الدفاع عن الأرض  وكرامتها..وعلى الجرحى والمعتقلين...
34 عاما مضت..ولا يزال هتاف المتظاهرين في اذني،أسمعه حرفا حرفا....وصورة اسراب الشرطة المدججه بالخوذات والعصي والبارود...لا تزال في مخيلتي...كنت آنذك في الصف الحادي عشر...حيث خرجنا طلاب الثانوية بتنسيق  مع لجنة الثانويين ولجنه الدفاععن  الاراضي المحلية يرافقنا طيب الذكر الرفيق ابو العفو جنب المسيرة...انه يوم تاريخي...يوم عيد كفاحي مليء بالإنفعال والذكريات الجميله...انه اليوم الكبير... احس بالحاجة لدروسه وبالحاجة لنقل هذه الدروس للجيل اللاحق...
منذ  ذك التاريخ حتى اليوم نشا جيل كامل واكثر..إذ أن من ولد بعد يوم الأرض هو اليوم ابن 34 عاما....وكوننا شعب شاب فان الأغلبية من جماهيرنا هي شابة ،واغلبية الشباب هم من ولدوا بعد يوم الارض...من هنا تنتج أهمية تواصل الجيل مع الحدث..وأهمية توعية الجيل بخصوصية يوم  الارض ودروسه.وعلينا وعلى الأحزاب الفاعلة تقع مسؤليه كبيره في نقل الصورة الصادقه ليوم الارض ، ولدور صناع يوم الأرض وعلى رأسهم القائد الشيوعي توفيق زياد، الذي قاد التحضيرات  والتعبئة السياسية والروحية حتى الوصول للقرار التاريخي الجبار بإعلان يوم الارض.. واعلان الأضراب والتحضير لانجاحة  وللمواجهة مع السلطه الغاشمة...
أكتب "القرار التاريخي الجبار" ليس من أجل الشعار..لكن أكتبه كمضمون  مفعم بالصدق لأنه جبار واكثر..
إن مشروع يوم الأرض هو مشروع عظيم.. بمضامينه ومعانيه وافرازاته وتاثيره...فالتسمية بيوم الارض تدل على عمق الإحساس بالانتماء للأرض رمز البقاء والحياة الكريمة،ورفض النزوح والتهجير والرحيل والغربة واللجوء، ورمز للتمسك بالأرض الأم..بالتاريخ والجغرافيا الغير قابلة للتغيير والتزييف..للتراث  للأصالة للرابط مع الأهل والأجداد ،وهو تعبير عن التواصل  شبرا شبرا .. ما بين نقب وجليل ومثلث وساحل  وهضاب وقمم  وروابي..مع الشجر والزيتون والزعتر...بكلمات اخرى تواصل مع الحياة..وحيوتها وجمالها وروعتها...فالأرض والشجر والنبات  هي المكونات الأساسية للمناخ الفلسطيني المتجذر عميقا في نفسية كل مواطن عربي  في هذة البلاد.
إعلان الإضراب كشكل من اشكال رفض سرقه الأرض  او التنازل عنها..هو بحد ذاته ثورة في التكتيك الكفاحي للعرب في البلاد خصوصا  أن عام 76 يأتي 20 عاما بعد أحداث 58 الدمويه في الناصره وام الفحم – حيث كانت التظاهرات العمالية في اول ايار والرافضة لعاشوراء الاستقلال  بمثابه انتفاضة كسرت خوف ورعب وآثار  الهزيمة النفسية ابان نكبة الشعب الفلسطيني عام 48...فكانت احداث ايار المقدمة الاولى.. "والتمرين الاخير" ليوم الأرض..
هنا في ال 58 عبرنا   أزمة نفسية النكبة المهزومة...
وجائت الحاجة للدفاع عن الارض العربية...
وجاء يوم الارض...وكان قرار اعلان الإضراب...
 إن قرار الأضراب يعبر عن ثورة في الفكر  الكفاحي للمواطنين العرب بمفاهيم النضال الجماهيري والشعبي والوحدوي...فهو فكر شجاع...فيه تحدي ببماكنة السياسية الامنية للدولة التي تسرق الارض...ولأول مرة في تاريخ الجماهير العربية..يعلن عن اضراب عام لكل المرافق وفي كل البلدات العربية..وهذا امر يحتم المتابعة والتحضير والعمل  لانجاحة...وفعلا نجح الاضراب... وللنجاح أسباب كثيره اهمها الرغبة العارمة (المعبئة سياسيا وروحيا)  لدى المواطنين بالتعبير عن المرارة والألم والسخط إزاء سرقه الأراضي العربية تحت شعار المصادرة والتعمير والتطوير والتهويد.
كما أن ثورية القرار تتجلى في  استعداد المنظمين والمبادرين والمشاركين في يوم الأرض  للتضحية بكل غال ورخيص لانجاز المهمة.....فكان معلوما ان قرار الاضراب يعني  اقامة تظاهرات ومسيرات في البلدان المضربة،وهذا يعني ان مواجهات  ما ستحصل مع أجهزه الأمن المستشرسة، وهذا يعني ان خطر الموت او الإصابة قائم..الا ان  الجماهير وتظاهرت شاركت دون خوف او فزع وبشجاعة..بل فرضت على الشرطة ان تخرج من القرى منعا  للتصادم،ومنعا لسفك الدماء  كما حصل في أم الفحم وغيرها...هذا حصل  بفضل المشاركه الشعبية  الواسعة والتي فرضت على الشرطه اعادة حساباتها...المشاركة الشعبية الواسعة منعت الشرطة من الاستفراد بالمتظاهرين  ان قل عددهم..وما كان بامكان المشاركه ان تكون واسعه وعريضه الا بالنفس الوحدوي المجهز سياسيا للجماهير ،وبمشاركة جميع الاحزاب والفعاليات والمؤسسات والشخصيات المؤثرة..
وفعلا هذا ما حدث وهذا ما كان.....فلجان التحضير ولجان الدفاع عن الاراضي كان تمثل جميع الأطر ، وتعمل بفعالية عالية وبثقه متبادلة. هنا تجلى الدعم الشعبي والجماهيري الواسع بنفس وحدوي..وحركت وقادت هذا الدعم لجان محلية ،هي جزء من لجنة قطرية للدفاع عن الاراضي  لها مركزيتها وادواتها وشعاراتها..
هنا يكمن سر النجاح الباهر  لروح التصدي والتحدي  اثناء الاضراب في يوم الأرض...
ان يوم الأرض  هو الهبة الثانيه  منذ النكبة بعد هبة أيار 58 ...وهو تتويج للروح الجديدة المقاومة للفلسطينيين في البلاد،والتي ما عادت تتحمل غبن وعنصرية وصلف حكام اسرائيل بموضوع الأرض والحقوق اليومية والقومية للعرب في البلاد...وهي هبة واقعية غير مغامرة..لانها طرحت موضوع الأرض في اطارة الصحيح..إستعاده الأرض المصادرة والتوقف عن مصادرة اراضي أخرى...اي انها حددت المهمة  ولم  تطرح شعارات اكبر  ولا غامرت لا ضللت الناس..فاحتضن الناس الهبة والإضراب ونفذوه باصرار ومعنويه عالية.
لهبة يوم الأرض ميزات هامة:فهي هبة يقظة بالتجهيز، وثورية  بالفكر، وشعبية  باتساعها وزخمها  ،ووحدوية بوعيها وتنوع صناعها ، وواقعية بطرحها للشعارات، وذات جاهزية بالتضحية  بعطائها، وجاهزية للمواجهة العنيفه بقوتها ،ومنظمة بلجانها القطرية والمحلية، وهي معبئة روحيا وسياسيا بمصداقية قادتها.
وتكللت اهمية هبة يوم الارض بعبق دماء شهدائها الستة، وجراح وآلام جرحاها  وصبر وتحمل معتقليها....انها هبة مباركة...بورك بطلها الشعب والجماهير..وبورك مهندسيها  وصناعها ..اعضاء اللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي ورؤساء المجالس الداعمة للاضراب...وبورك ذكراها.....واخيرا بوركت الارض وما عليها..وسنواصل معركة الدفاع عنها مهما كلفنا الأمر.....لاننا بدون الارض  لا نملك  اضرا ولا مستقبلا....ونحن شعب وجيل قرر ان يعيش بكرامة  وقرر أن يبني له مستقبل جميل  في الوطن الجميل.
27/03/2010

 


(أم الفحم*)


Drziad007@hotmail.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله - الخلاصة

featured

عندما نخاطب القلوب

featured

بين الشعب والسلطة في فلسطين

featured

زيارة المعاناة لأسرى الحرية وذويهم: الأقارب والأحفاد وتصنيفهم درجة (ب)

featured

من الممكن والضروري القيام بهجمة مضادة

featured

العروس الإسرائيلية

featured

"في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي وأنا أمشي..."