تاريخ مسيرة هذا الحزب في جوهرها ألاساسي مسيرة مشرفة فهذا الحزب يبقى صمام الامان
كان بالامكان الأستمرار لفترة اخرى في تسجيل مثل هذه الذكريات ولكني رأيت من المناسب أن أكتفي في التسجيل واستعادة الذكريات حتى هذه الفترة التي انهيت بها. وربما فيما بعد أعود لأسجل واستعيد بعض الذكريات من المرحلة التي توقفت عندها حتى خروجي الى التقاعد لأنها لا شك كانت أيضاً مليئة بالاحداث الهامة. بالاضافة الى التطورات الخطيرة التي جرت في عالمنا هذا الذي أدى به الى تراجع الى الوراء في تطور الانسانية كلها خاصة بعد فترة الانهيار المؤلم الذي جرى في الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية في اوروبا الشرقية الامر الذي أدى الى هيمنة مطلقة على العالم من قبل الولايات المتحدة الامريكية والتي اعادت العالم الى عهد الاستعمار القديم، والذي برز من الناحية العملية في احتلالها لأراضي دول أخرى مثل افغانستان والعراق حيث انزل بهما الدمار الشامل نتيجة لاستعمالها حتى بعض الاسلحة المحرمة دولياً.
لقد أردت من تسجيل مثل هذه الذكريات ان أبرز الدور الخاص والمميز الذي لعبه فرع الحزب الشيوعي في عرابة البطوف منذ تأسيسه والنضالات الهامة التي قام بها من اجل مصلحة جماهير عرابة بشكل خاص ومن اجل مصلحة جماهير شعبنا بشكل عام لأن الحقيقة تؤكد ان لهذا الفرع كانت بصمات خاصة ومميزة في مواجهة سياسة حكام اسرائيل المبنية على العنصرية وسلب الأرض هذا من ناحية، ومن الناحية الاخرى الدور التاريخي والخاص الذي لعبة الحزب الشيوعي الاسرائيلي في هذه البلاد ودور الشيوعيين العرب في مواجهة سياسة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري وسلب الاراضي التي مورست وما زالت تمارس ضد الجماهير العربية التي بقيت في وطنها بعد النكبة التي حلت في شعبنا العربي الفلسطيني سنة 1948 والتضحيات الكبيرة التي قدمها الشيوعيون في تلك المرحلة وبشكل خاص من اجل صيانة بقاء هذه الجماهير في وطنها والمحافظة على ا لهوية الوطنية في ظل سياسة الحكم العسكري البغيض الذي فرض على جماهير شعبنا منذ قيام الدولة وحتى أواسط الستينات من القرن الماضي.
//"التاريخ بدأ بهم"!!
هناك بعض الشخصيات التي تسيطر عليهم الذاتية المفرطة ونتيجة لذلك يحاولون ان يظهروا ان "التاريخ بدأ بهم" ويحاولون التجاهل بشكل كامل الدور التاريخي للحزب الشيوعي في هذه البلاد، ولكن مهما حاول هؤلاء المتطاولون على هذا الحزب فانهم يبقون أقزام امام هذا التاريخ الناصع ولم ولن يستطيعوا اخفاء هذا الدور الهام الذي قام به الحزب خلال تاريخ وجوده في هذه البلاد على مدى 90 عاماً من النضال المثابر من أجل مصلحة جماهيرنا العربية خلال الستين عاماً الماضية من أجل المحافظة على هويته القومية والوطنية وعلى ارتباطه الطبيعي بشعبنا العربي الفلسطيني وعلى اننا جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الصامد والصابر بالرغم من كل المؤامرات التي حيكت وما زالت تحاك ضدة.
كإنسان رافق هذا الحزب العريق على مدى أكثر من نصف قرن ولم أكن مجرد مرافق بل ومن خلال عضويتي في هذا الحزب تحملت عدة مسؤوليات وواجبات حزبية، في اعتقادي اني عملت على تنفيذها بكل أمانة واخلاص وإيمان بمبادئ الحزب الشيوعي. وخلال هذه الفترة عملت كمتفرغ للعمل الحزبي على مدى أكثر من 35 عاماً. وخلال عملي هذا كله لم أختر انا نوع المسؤوليه التي يجب أن اتحملها في الحزب بل كانت قيادة الحزب هي التي تختار لي نوع المسؤولية والمنطقة التي يجب ان أعمل بها. ونتيجة لذلك فإنني عملت في مختلف المناطق الحزبية اليهودية والعربية في البلاد وخلال كل مدة عملي هذه لم أزاحم أحد على أي مركز حزبي أو مركز جماهيري. وفي كل مكان اختاروني فيه قبلته وعملت به بتفاني واخلاص لأنني رأيت في زيادة تأثير الحزب بين الجماهير يصب في النهاية لمصلحة هذه الجماهير.
لم أقصد من تسجيل هذه الذكريات كتابة تاريخ الحزب الشيوعي في هذه البلاد، لأنه في الحقيقة لا يستطيع انسان مثلي ان يكتب تاريخ هذا الحزب ذو التاريخ الناصع والواسع والمشرف لأنه من أجل كتابة تاريخ من هذا النوع يحتاج الى مجلدات كبيرة ويحتاج الى أناس خبراء في التاريخ وأكثر إلماماً وثقافة مني.
لقد أردت فقط تسجيل بعض المواقف التي عشتها في مراحل معينة من خلال عضويتي في صفوف الشبيبة الشيوعية والحزب الشيوعي فيما بعد. هذه المراحل الزاخرة بالأحداث الهامة على المستوى المحلي والمنطقي والقطري من تاريخ نضال هذا الحزب وقيادته الحكيمة والمسؤولة من أجل المحافظة على جماهيرنا العربية في هذه البلاد في أحلك الظروف الصعبة التي عاشتها هذه الجماهير وبشكل خاص في السنوات الأولى التي أعقبت نكبة شعبنا العربي الفلسطيني وسنوات الحكم العسكري البغيض والجائر الذي فرض قسراً على هذه الجماهير حتى أواسط الستينات من القرن الماضي حيث الغي من الناحية الشكلية ولكنه في الحقيقة استمر بأساليب مختلفة وبشكل خاص أسلوب الإقامات الجبرية وتحديد الاقامة على الأكثرية المطلقة من قيادات الحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية. ان الحقيقة الواضحة للذي يريد أن يعرفها، هي أن أنه كانت قد سجلت صفحات بطولية للشيوعيين في تلك المرحلة الصعبة من حياة شعبنا في هذه البلاد.
كما أردت ايضا أن أذكر الرفاق الشباب مكملي هذا الطريق أن لهم ماضٍ وحاضر مشرف وأن المستقبل أيضا لهم بالرغم من كل النكسات والظروف الصعبه التي مرت عليها حركتنا الشيوعيه ولكنها كانت وما زالت أصدق وأشرف حركه ثوريه عرفها التاريخ البشري حتى الآن وان كل المتطاولين على هذة الحركه هم أصغر من أن ينالوا منها.
// ويبقى طرح الحزب الشيوعي
خلال هذة المرحلة التاريخية ظهرت عدة حركات سياسية بين جماهيرنا العربية في هذة البلاد. ولكن هذة الحركات في أغلبها غير متجانسه ولذلك سرعان ما نرى ان الحزب الواحد أصبح حزبين ليس لآنه يوجد بينهم فروق ايدولوجية بل نتيجة الصراعات الداخلية على المراكز فيما بينهم. وأن جميع هذة الحركات التي ظهرت بين جماهيرنا لم تأتي بأي طرح سياسي أو فكري جديد يختلف من حيث الجوهر عن الطرح الذي يطرحه الحزب الشيوعي وأن الطرح الذي طرحته هذة الحركات السياسيه الاخرى لا يتعدى ألا بعض الفذلكات الكلامية او المزايدات التي لا رصيد لها ولا تخدم وحدة القوى الوطنية من اجل كفاحها المشترك ضد سياسه حكام أسرائيل.
هنا انا أريد أن أستثني الحركه ألاسلاميه في طرحها عن الحركات السياسيه ألاخرى التي طرحت فكرة "الاسلام هو ألحل" ولا شك أن هذا ألطرح يختلف في جوهرة عن ألطرح الذي يطرحه الحزب الشيوعي والجبهه الديمقراطيه للسلام والمساواة. ويتناقض كليا معه, وأرى في مثل هذا ألطرح وبهذا الشكل هو أستعلائي وأستغلال للدين لآهداف سياسية وفي الوقت نفسه مفرقة لوحدة جماهير شعبنا الذي يتكون من عدة ديانات وهنا عمليا هو فرض دين على الديانات ألاخرى. وكذلك يخلق حزازات وصراعات على أساس ديني بين أبناء الشعب الواحد. وهذا أن شاءوا أو أبوا أصحاب هذا ألطرح يخدم في النهايه أعداء شعبنا, في أعتقادي أنه لا يمكن لآي حركه دينيه في مختلف الشعوب أن تكون هي ألحل للجميع خاصه وأن هذة الحركات الدينيه في مختلف ألاديان هي حركات تعصبيه وهي أيضا تشوة الدين لآنها تستخدمه لمصالح سياسيه حياتيه لهذة الحركات التي من الناحيه العمليه أحذت على عاتقها تأجيج الصراع الديني بين مختلف ألاديان السماويه. ومن هنا يبقى الطرح السياسي الذي يطرحه الحزب الشيوعي هو أكثر الطروحات موحدة لجماهير شعبنا في مختلف معاركه القوميه واليوميه العادله.
لا أريد ان يفهم من تسجيلي هذا أنني أدعي أن مسيرة هذا الحزب الكفاحيه لم يكن فيها شوائب أو أخطاء. لآن الحقيقه الواضحه للجميع ان كل من يعمل يمكن أن يقع في بعض ألاخطاء ولكن في الوقت نفسه أن ألاخطاء أو الهفوات التي وقع بها الحزب الشيوعي لم تكن مقصودة ولكن الشىء المميز للحزب أنه دائما يجري مراجعات لعمله ويحاول ألاستفادة من أخطائه وتصليحها والسير الى الامام دائما.
بالرغم من أن لي بعض الملاحظات على هيئات الحزب في هذة ألايام. ألا أنني واثق من أن تاريخ مسيرة هذا الحزب في جوهرها ألاساسي هي مسيرة مشرفه وأن هذا الحزب يبقى هو صمام الامان من أجل صيانه مسيرة جماهير شعبنا الكفاحيه. وخاصه في هذة ألايام العصيبه.
أنني أعتز أنه منذ سنوات شبابي ألاولى أرتبطت في هذة المسيرة المشرفه وما زلت, ولو خيرت أن أبدأ من جديد حياتي وفي نفس الظروف التي عشتها في تلك المرحله سوف أختار نفس هذا الطريق المشرف لهذا الحزب من جديد.
في النهايه آمل أن أكون قد قمت بتقديم واجب بسيط وأنا في مرحله التقاعد من أجل خدمة هذة المسيرة الرائعة لحزبنا الشيوعي بمناسبه الذكرى التسعين لتأسيسه.
(انتهى)
