في حين كانت الطائرات الحربية الاسرائيلية تواصل القصف والقتل والتدمير في قطاع غزة، افتتح رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو جلسة الحكومة أمس بالتنصل من مسؤوليته ومسؤولية حكومته وجيشه عن سفك الدم الجماعي للبشر، وبينهم عشرات الأطفال. فقد قال: "العدو يستخدم سكان قطاع غزة كدروع بشرية ويجلب الويلات لهؤلاء السكان وعليه فإن حركة حماس هي التي تتحمل مسؤولة أي مس بالمدنيين.. إن الفرق بين إسرائيل وحماس هو أننا نستخدم المنظومات المضادة للصواريخ لحماية سكان إسرائيل وهم يستخدمون سكان قطاع غزة لحماية مستودعات الصواريخ التابعة لهم".
يفاخر نتنياهو إذًا باهتمامه بسلامة الاسرائيليين، أما دماء الفلسطينيين المسفوكة بأحدث الأسلحة الفتّاكة، وبينهم عشرات الأطفال، فلا تهمه بالمرة. لن نجادله في الأخلاق! ولكن الحقيقة هي أنه المسؤول رقم واحد عن جرائم الحرب البشعة هذه، ومعه حكومته وقيادة جيش الاحتلال، الذين يجب أن يقفوا في طابور طويل أمام العدالة – لو كان في هذا العالم بعض عدالة! أما في واقع الأمر فإن المؤسسة الاسرائيلية تقتل وتتهم الضحايا بالمسؤولية عن موتهم. من الصعب العثور على تعابير لوصف هكذا سلوك متوحش.
فهذه الحكومة كسابقاتها تكذب وتضلّل للتنصّل من مسؤوليتها عن مسلسلها الاجرامي في غزة. يجب التذكير بأن من هجّر ألوف اللاجئين الى قطاع غزة ثم قام باحتلاله وحكمه بأساليب وحشية فاشية ويواصل فرض الحصار عليه من البر والجو والبحر – هم المسؤولون عن كل الجرائم، زعماء هذه الدولة وحكوماتها، ولا نستثني منهم أحدًا. هذه هي أصول وجذور هذا العدوان وما سبقه من جرائم.
لا نحتاج لسكب كثير من الحبر على الديماغوغيا الاسرائيلية القائلة ان "اسرائيل في حالة دفاع عن النفس". وهي الديماغوغيا التي ترددها حكومات الغرب لتصبح شريكة في العدوان الاجرامي، الى جانب تلك الأنظمة العربية التي تعمل كخدم ووكلاء وعملاء عندها. لكننا نؤكد الموقف الثابت: إن من يحتلّ ويبطش بأهل المنطقة المحتلة ويصادر أبسط حقوقهم ويمنع عنهم الحريات الأساس، يجب أن يتوقّع قيام ضحايا احتلاله لمواجهته ومقاومته. اسرائيل هي دولة الاحتلال وهي التي تتحمل المسؤولية عن جرائم القتل والتدمير في غزة، وكذلك عن الصواريخ التي تصيب مدنا وبلدات اسرائيلية. المحتل والمستوطن والتوسّعي والمتغطرس، هو المسؤول رقم واحد!
