استقبل العالم بارتياح كبير دعوة زعيم كوريا الشعبية الديمقراطية، كيم جون اون، تهيئة الظروف اللازمة لتحسين العلاقات مع كوريا الجنوبية وتشدده على عدم نبش الماضي، وذلك في خطاب للأمة في الثالث من الشهر الجاري. وتلى ذلك بيان رسمي يؤكد على انه حان الوقت لتوحيد جهود الشعب الكوري لوقف تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
ويؤكد، أيضًا أن الحديث يجري ليس فقط على تطبيع العلاقات بين الكوريتين، بل أيضًا عن المصالحة بين الأمة وعن توحيدها الطوعي. وزاد من هذا الانفراج الرد السريع الايجابي لكويا الجنوبية على هذه الدعوة.
هذه المبادرة الشجاعة من جانب الزعيم الكوري الديمقراطي فاجأت الرئيس الأمريكي، الذي سارع للتعقيب بالقول ان العقوبات الاقتصادية فعلت مفعولها! لكنه سرعان ما استدرك وأعلن انه على استعداد للتفاوض مع الزعيم الكوري وهذا مغاير بشكل مطلق لتصريحاته الرعناء وتهديداته البلطجية ضد هذا البلد، منذ ان تولى رئاسة الولايات المتحدة!!
مفاجأة الزعيم الكوري جاءت كالصفعة المدوية لترامب كي تعيده الى رشده، بعد ان أقرت الاستخبارات الامريكية بارتكابها "أكبر خطأ في تاريخها"، بشأن تحديد قدرات كوريا الديمقراطية النووية والصاروخية، التي عليها ارتكزت سياسة ترامب طوال تلك الفترة!
وكانت الاستخبارات الامريكية أبلغت ترامب، لدى تسلمه الرئاسة، بان بيونغ يانغ تحتاج لفترة تصل الى أربع سنوات لكي تتمكن من انتاج صواريخ قادرة على الوصول الى الاراضي الامريكية. لكن الواقع دحض هذه التقديرات. وكانت الصفعة الأولى عند الاختبار الناجح للقنبلة الهيدروجينية وتلتها الصفعة الثانية بعد الاختبار الناجح للصاروخ الذي بمقدوره الوصول الى واشنطن. اما الثالثة والمذوية هي دعوة الزعيم اون
لتكريس كل الجهود للمصالحة والتطبيع مع كوريا الجنوبية لنزع فتيل التوير في شبه الجزيرة الكورية وسحب البساط من تحت اقدام امريكية في هذه المنطقة. هذا هو الدرس وهكذا تؤكل الكتف.
