مصادرة الأرض وقطع الأشجار تهدد وجود الهنود ومستقبلهم
تبعث أحوال القبائل الهندية في أميركا اللاتينية على القلق. فهي صغيرة العدد وضعيفة. ويتعاظم استغلال شركات النفط المتعددة الجنسيات غابات الأمازون. وقبل شهر في البيرو، انتفضت قبائل هندية، واعترضت على مصادرة الشركات الدولية أراضيها، وعلى قطع الأشجار. وقمعت سلطات ليما الانتفاضة، وراح ضحية أعمال القمع نحو 200 هندي. وتتعرض القبائل هذه للاضطهاد بالأمازون، وتكاد تنقرض.
ونأت قبائل الهنود بنفسها عن الاختلاط بالعالم الخارجي، إثر تعرضها لعمليات إبادة قاسية لم تندمل جروحها بَعد. ويتحدر معظم هنود الأمازون من الناجين من طفرة المطاط في ختام القرن التاسع عشر. ولقي 90 في المئة من الهنود حتفهم في تلك الطفرة. فهم سخروا رقيقًا في أعمال تخزين المطاط. وينحدر بعضهم من الناجين من مجازر معاصرة ارتكبها أصحاب شركات برازيلية بين 1920 و1960. وخطط مدير شركة "أرودا جانكييرا أند كو" للمجازر للقضاء على قبائل الـ"سنتا" التي تقف في طريق عملياته التجارية، على ما زعم. واستأجر طائرة ألقت متفجرات ديناميت على قرى الهنود.
وعدلت السلطات البرازيلية عن سياسة دمج القبائل الهندية بالمجتمع الأوسع. فإثر انتهاج السياسة هذه، في السبعينات والثمانينات، قضى نصف سكان القبائل، ومعظمهم من الشباب. والقبائل التي اتصلت بالعالم الخارجي، تعرضت لأوبئة وأمراض لم يألفها جهاز المناعة الهندي. فعمدت القبائل المصابة إلى الاختباء في الغابات، وتجنبت الاختلاط بغير الهنود. ودُمرت تجمعات سكنية أنشأتها "جمعية الهندي الوطنية" لتهيئة الهنود للاختلاط بالعالم الخارجي. وتركت الجمعية هذه مساعي دمج الهنود. وهي لا تتصل بهم إلا لتحذيرهم من نتائج تنفيذ خطط زراعية أو مائية على أراضيهم. وأعلنت الجمعية غابات القبائل الهندية محميات رسمية. ولكن إجراءات الحماية لم تجسد. وسلطة القانون ضعيفة في الأمازون. فهنود منطقة ريو باردو طردوا، أخيرًا، من أرضهم، وأُردي معظمهم في عمليات إبادة منظمة. ولا يخشى الجناة عقابًا.
والتقيت، أخيرًا، بستة أشخاص من شعب الأكونسوس، وهم آخر المنحدرين من الشعب هذا. وشعرت بحزن شديد. فعند وفاتهم، يندثر شعبهم وثقافته، ورؤيته للعالم. فهم خسروا كل شيء. ويغفل العالم عن أن سكان غابات الأمازون هم من البشر، وحقهم في الحياة مقدس، شأن غيرهم من البشر. ومساعدة هؤلاء الهنود واجب علينا. وإذا حمينا الغابات، نجا الهنود من الموت المحدق بهم والاندثار.
* باحثة فرنسية ("كورييه انترناسيونال")
