شخصية المعلم وتقييم عمله

single

في المقال السابق (المعلم كمرب ومسؤول عن عملية التعليم) تعمدت تقديم كلمة مرب على كلمة مسؤول عن عملية التعليم لقناعتي بان مهمة التربية هي الأساس لما تتطلبه من مهارات فنية ومعرفة نفسية واجتماعية وخلقية لا غنى عنها لضمان نجاح المعلم /ة في مهمته التعليمية والوصول إلى قلوب طلابه واحترامهم  ومحبتهم   وكسب ثقتهم وتحفيزهم للتعلم.
بالمناسبة وأنا اكتب هذا المقال لفت نظري مقال للصديق والزميل الأستاذ فتحي فوراني نشر يوم الجمعة 8/6 عنوانه "ثلاثية المعلم المثالي" بكل صدق وأمانة أقول بان القصص الثلاث التي وردت في المقال بكل أسف صحيحة وقد عايشت الكثير الكثير من مثيلاتها خلال عملي كمعلم ومدير مدة 43 عاما.
فهذه التصرفات من معلمين ومعلمات تعبر عن فشل ذريع لهذه الأنماط من المعلمين وتؤكد مسؤوليتهم عن إحباط وفشل طلابهم، فبدلا من التروّي والتعزيز والدعم لطلابهم وزرع الثقة والأمل في نفوسهم تسببوا في إحباط ونفور وإفشال هؤلاء الطلاب، من هنا تعمدت ذكر صفة المربي أولا ومن ثم مسؤول عن عملية التعلم.
 وأود أن أؤكد بان هذه الأنماط قلة في مدارسنا وتصرفاتهم تنم عن عدم معرفة وعدم مسؤولية وعدم قدرة على فهم رسالتهم وكنا نردد دائما المقولة  "كل مدرسة فيها ما يكفيها وفاقد الشيء لا يعطيه".
في هذا السياق أؤكد بكل صدق وأمانة بان معظم مدارسنا حظيت والحمد الله بمعلمين أكفاء وهم الأكثرية، يؤدون مسؤولياتهم بوعي وفنية ومهارة ويمتلكون الكثير من القدرات المطلوبة لعملهم بنجاح  ونعتز  ونفتخر بعطائهم وإخلاصهم وانتمائهم لمدارسهم ومجتمعهم، مما يطمئن الآباء والأمهات لتسليمهم فلذات أكبادهم لتنشئتهم وتعليمهم وإعدادهم  لمعارك  الحياة جيلا بعد جيل، لخدمة مجتمعهم والاندماج في مجالات العطاء المتاحة لنا كأقلية تفتقر الى المساواة والمنافسة العادلة.
اسمحوا لي قبل  التطرق لشخصية المعلم/ة وتقييم عمله أن نتعرف سوية على المهام والأعمال المطلوبة من المعلم/ة بالإضافة لكونه مربيا ومسؤولا عن عملية التعليم خصوصا وان التعرف على مع من يتعامل المعلم/ة تساعدنا على تقييم شخصيته وعمله وهما حجر الزاوية في الحكم عليه ناجحا أم فاشلا.خصوصا وانني اجزم بكل صدق وأمانة بان مهنة التعليم هي من أصعب واشق واخطر المسؤوليات إذا التزم بمتطلباتها ومسؤؤلياتها.
1- المعلم/ة يتعامل يوميا مع نفوس بشرية من الطلاب غير المتجانسين في قدراتهم وميولهم  وافضلياتهم  واستعداداتهم للتعليم.فهم من كل شرائح المجتمع منهم المولع بالتعلم والمحب لمعلمه ومدرسته ومنهم الذي يشعر بان المدرسة مؤسسة إلزامية مفروض فرضا عليه الذهاب إليها .لا حول ولا قوة له الا التواجد بجسده  فيها، كذلك هؤلاء الطلاب يختلفون بأنماط سلوكهم مختلفون بخلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية والتربوية.ومختلفون بمستوى ذكائهم.فالمعلم/ة يتعامل يوميا مع هذه الأنماط ومهمته الرئيسية صهرهم في مسار ايجابي من التزام بالنظام وشروط التعلم داخل الصف، الالتزام باحترام الآخر والتسامح .الالتزام بالإصغاء والمشاركة في الفعاليات التعليمية فهل هناك اشق أو أصعب من هذه المهمة!.
2- المعلم/ة يتعامل يوميا مع زملاء وزميلات  في المدرسة وعليه ان ينجح في بناء جسور الاحترام المتبادل وفتح أبواب للتعاون لمصلحة الطلاب، وعليه المنافسة والخلق والإبداع والطموح بان يكون الأفضل بجدارة وأهلية فهل ينجح مع زملائه، يا ترى ويبتعد عن الأنانية والأهداف والغايات الشخصية.هل يستطيع أن يكون عنصرا ايجابيا  وفعالا ومقبولا من زملائه ! حقا إنها مهمة صعبة وشاقة وتحتاج الى الكثير الكثير من المهارة والفهم للآخر والتسامح.
3-المعلم/ة يتعامل مع آباء وأمهات الطلاب وهم أيضا من كل شرائح المجتمع وهم بالتأكيد  غير متجانسين، مختلفون بخلفياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.مختلفون بتوقعاتهم من المعلم/ة. مختلفون بسلم أولوياتهم مثلا هل في سلم أولوياتهم  أولا,نجاح وتعلم وتربية ابنهم أم المهم أن يذهب للمدرسة؟هل يثقون بمعلم/ه ابنهم/ابنتهم بالتعاون معه/ا عند الحاجة أم ينتهز الفرصة التي يخطئ فيها المعلم/ة مع ابنهم حتى ينقضوا عليه بكل قسوة ناسين أنه جل من لا يسهو فلكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة فهل يا ترى هناك اشق أو أصعب من مهمة المعلم/ة في تعامله  مع بعض الأنماط من الأهل؟؟
4- المعلم/ة يتعامل يوميا مع إدارة  المدرسة  وعليه إثبات جدارته وأهليته للمسؤوليات التي أنيطت به والالتزام بأنظمة العمل اليومية والتعاون الجاد مع إدارة المدرسة لتحديد الأهداف والعمل على تخفيفها بعد أن يتم نقاشها والاتفاق عليها لمصلحة الطلاب وتقدمهم وتطوير قدراتهم ونجاحهم.
فهل يا ترى يحظى المعلم/ة بالتوجيه والإرشاد الأبوي من إدارة المدرسة، هل   يحظى بالدعم والتعزيز والثناء اللازم على إتقان عمله أم يعيش بإحساس بان هناك من يترصد له ويُحصي أخطاءه ويبرز تقصيره إنها لمهمة صعبة وشاقة بلا شك.
5- المعلم/ة يتعامل مع العامل النفسي والمستشار التربوي، فهل يا ترى يجد لديهم الحلول الملائمة لمشكلات طلابه النفسية والاجتماعية والتعليمية أم  يخرج بخفّي حنين محبطا.
أكتفي بهذا القدر من أنواع التعاملات اليومية للمعلم/ة مع أن هناك الكثير غيرها لكنني اخترت التعاملات التي لها الوزن الثقيل في التعرف على تقييم شخصية وعمل المعلم/ة الناجح أو الفاشل.فبقدر ما يجيد وينجح في هذه التعاملات بقدر ما يقترب من النجاح في عمله.
رغبة منا في عدم الإطالة على القراء والقارئات الأعزاء، نترك البحث في شخصية المعلم/ة وتقييم عمله لمقال قادم إن شاء الله.

( يتبع)

(عبلين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لم يبتعد كثيرا عن بوش

featured

نخب "الجنود" !

featured

حملة نتنياهو الانتخابية ..الدموية

featured

مقاطعة انتخابات الكنيست هي قطع حبل المواطنة

featured

فواتير من الدم والمعاناة

featured

عام المتغيرات العاصفة

featured

سَأُحَدِّثُكُم عَنْ.. " جُورْج