لم يبتعد كثيرا عن بوش

single

إنتخاب الرئيس أوباما، لرئاسة الولايات المتحده الأمريكية، جعل البعض يتوقع حدوث تغيير جدّي في السياسة الأمريكية الخارجية، والبعض اعتقد أن هذا التغيير سيكون ليس فقط على مستوى سياسات تكتيكية بل على مستوى السياسات الإستراتيجية وممارسات هيمنة القوة وامركة العالم.

ولكن سنة بعد إنتخابه كانت كافية، للعديد من دول العالم في أوروبا وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وكذلك قوى اليسار داخل أمريكا نفسها، والتي أرادت أن ترى سياسة أمريكية مختلفة، جديدة، للإقتناع بان ما يحدد سياسات أمريكا هو مصالح رأس المال العسكري والمالي للشركات العابرة للقارات ، واللوبي اليهودي ما جعل البعض يصف الولايات المتحدة "بأمريكا المختطفة".

فسياسة أمريكا تجاه أفغانستان لم تتغير، بل العكس، بضغط من قيادات الجيش والرأس مال العسكري الأمريكي، قام الرئيس الجديد إنتخابا والقديم سياسةً، بإرسال 30 ألف جندي أمريكي لأفغانستان. وهذا تأكيد جدّي على استمرار أمريكا في ممارسة العدوانية تحت شعار مبتذل ديماغوغي باسم "مكافحة الإرهاب "، بينما في الواقع من يصنع الإرهاب الرسمي هو أمريكا عالميا وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال إستمرار الاحتلال الأمريكي في أفغانستان والعراق، وإسرائيل في استمرار احتلالها الكولونيالي.

وأما في منطقة الشرق الأوسط فسياسة أمريكا برأيي تجاوزت كل الحدود الأخلاقية والأنسانية، وذلك من خلال ممارسة الضغط على الجانب  الفلسطيني ضحية العدوان والاستيطان، بقبول قرارات وممارسات إسرائيل التي تكرس الأمر الواقع، أي واقع الاحتلال والاغتصاب  في القدس والأراضي المحتلة، واستمرار بناء الجدار العازل العنصري، مع ديماغوغية إعلامية من خلال قرار رسمي حكومي بوقفه لعشرة أشهر، وعندما فشلت أمريكا في فرض موقفها على الجانب الفلسطيني توجهت وزيرة خارجيتها إلى اللجنة الرباعية (أي الإتحاد الأوروبي، أمريكا، الأمم المتحدة وروسيا) مطالبة باتخاذ قرار مؤيد لإجراءات إسرائيل، ومطالبة الجانب الفلسطيني بالبدء في المحادثات مع إسرائيل. ولكن هذه الخطوه الموالية لإسرائيل وسياستها واجهة الرفض من قبل روسيا ووزير خارجيتها لافروف الذي أوضح الموقف الروسي الرافض لإجراءات إسرائيل وخاصةً في القدس. وهكذا فشلت أمريكا وإسرائيل بالحصول على موافقة اللجنة الرباعية لسياساتها.

أما بالنسبة لإيران فما عدا الخطابات التثقيفية في القاهرة، والتصريح من قبل أوباما برغبته بفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، لم يتغير شيء بالنسبة للسياسة الأمريكيهة تجاه ايران، باستمرار سياسات الحصار والتهديد والوعيد، فالمخرج الوحيد لهذه الأزمة، أي علاقات الغرب مع إيران، هو السماح لإيران بتطوير قدراتها السلمية النووية خدمة لشعبها كباقي دول العالم، والعمل على نزع السلاح الذري من منطقة الشرق الأوسط والموجود في إسرائيل.

أما بالنسبة لوعود أوباما بإغلاق سجن غوانتنامو، فقد بقيت حتى الآن حبرا على ورق بإدعاء أن الدول الأوروبية لم توافق إلا على قبول عدد ضئيل من سجناء جوانتنامو، بدل أن يكون الحل إعادة السجناء إلى بلادهم وشعوبهم، ولتجري محاكمات قانونية علنية للوصول إلى حقائق موضوعية عن هذا السجن الغامض، وخاصةً بالنسبة لأشخاص إختُطِفوا من بلاد مختلفة سرا، وبدون محاكمة، ووضعهم في سجون سرية، وتم نقلهم بعد ذلك إلى سجن غوانتنامو، حيث ارتُكبت داخله أبشع أساليب التعذيب والإذلال تنفيذا لفكر وحقد وسياسات وممارسات عنصرية تنفي الآخر.

والمثال الأخير لعدم حدوث تغيير جدّي في السياسة الخارجية الأمريكية، دور الولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية، فحتى الآن لم يتغير شيء بالنسبة لسياسة أمريكا تجاه كوبا، ومع أنّه تم اتخاذ قرار في هيئة الأمم المتحدة بأغلبية أكثر من 180 دولة، مطالبة بإلغاء الحصار عن كوبا، إلا أن أمريكا أوباما لم تفعل شيئا في هذا المجال متحدية بذلك العالم بأجمعه، وكذلك السياسة الأمريكية في هندوراس هي أكبر دليل على الرياء الأمريكي، وحديثها عن الدمقراطية. فبعد انتخاب مرشح يساري من خلال انتخابات دمقراطية نزيهة، وليس كما جرى في أفغانستان ولبنان، قام الجيش بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس المنتخب. وحينها الولايات المتحدة لم تحرك ساكنا، بل غضت الطرف عن ذلك، وبعد ستة أشهر يعلن الجيش عن انتخابات بين مرشحيين يمينيين بدعم أمريكي. كل هذه التطورات تؤكد بأن أوباما لم يبتعد كثيرا عن بوش.

قد يهمّكم أيضا..
featured

دور "تاريخي" في التآمر للزعامات العربية العميلة للغرب

featured

معا نحن قادرون على صد الفاشية

featured

الحرب الســـــــــــورية… مــــــــــؤامــرة القــــــــــــــــــــــــرن

featured

"حـلـوة الـحـلـوات"

featured

جَـادَّة الاحتفالات الميلاديّـة

featured

"إلعبوا سوا"

featured

حياتنا والاعشاب

featured

نعتز بنساء شعبنا، وبنساء مدينة ام الفحم وقراها، انتن على شاكلة شعبنا البطل