بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية بمجمل اطراف الائتلاف، اطلقوا معركتهم الانتخابية في اللحظة التي قرر فيها تقريب موعد الانتخابات. احزاب اليمين المتطرف تريد ان تدار هذه المعركة كعادتهم حول الاسئلة الدارج اطلاق لقب الامنية عليها. منذ ان اعلن نتنياهو عن نيته تقريب موعد الانتخابات نشهد تصريحات متكررة عن ضرورة توجيه ضربة عسكرية لقطاع غزة يرافقها شن غارات وتصعيد خطير لعمليات القصف والقتل في القطاع.
نتنياهو يعلم ان انتصاراته السابقة، وكما يبدو اللاحقة، مبنية على خطاب امني عسكري يلهب مشاعر الفئات المتطرفة في الجمهور الاسرائيلي، واليهودي منه تحديدا، ويلعب فيه على اوتار الخوف الذي زرعته المؤسسة العسكرية الاسرائيلية والحكومات المتعاقبة في نفوس المواطنين العاديين الذين كثيرا ما ضللتهم هذه السياسة وقادتهم الى الخيارات الانتخابية الخاطئة، مدفوعين بوهم القوة العسكرية القادرة على حمايتهم من "المخاطر" وبمشاعر العداء للفلسطينيين والمشاعر العنصرية تجاههم.
سقوط خمسة شهداء فلسطينيين بنيران الاحتلال الاسرائيلي في اليومين الاخيرين ضريبة دم باهظة يقدمها الفلسطينيون في غزة على مذبح طموحات نتنياهو وحلفائه في العودة الى سدة الحكم وتشكيل الحكومة المقبلة. قلنا ونؤكد ان السؤال المركزي الذي يواجهه نتنياهو في هذه المعركة الانتخابية ولا يملك الجواب الصحيح عليه هو الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد، وسياسته التي أنزلت وتحضّر للمزيد من الضربات الاقتصادية على الجمهور الاسرائيلي، عربا ويهود. من مصلحة نتنياهو جرّ المعركة الانتخابية الى الخطاب العسكري بعيدا عن فضائح ارتباطه بمصالح رأس المال وخدمته لأصدقائه من اصحاب الشركات الكبرى والمستثمرين على حساب الطبقات الوسطى وشرائح اصحاب الدخل المحدود.
ان خطر فوز نتنياهو في المعركة الانتخابية القادمة يحمل في طياته الويلات من التهديد بضربه عسكرية على ايران وضربات اقتصادية على كاهل المواطنين في اسرائيل. الضريبة التي يدفعها المواطنون منذ اليوم الاول لافتتاح المعركة الانتخابية باهظة والتصعيد الدموي الذي تشهده المناطق الجنوبية وقطاع غزة والشهداء الفلسطينيون الذين بدأوا يتساقطون جراء مغامرات نتنياهو وجيشه يؤكدون الضرورة في حشد الطاقات، كل الطاقات لإسقاطه وحلفائه حقنا لدماء الفلسطينيين والاسرائيليين وأملا في رفاهية ابناء الشعبين في المستقبل.
