لا ادري.. لماذا أحس هذه المرة ان انتخابات الكنيست القادمة تختلف عن سابقاتها!! مع ان السؤال هو نفس السؤال.. ماذا ينفعنا مندوبونا العرب؟ وكأن السائل يجهل أنهم في المعارضة دائمًا!! الأجدر بالسائل ان يسأل الآن: هل فعلا نحن كعرب نمرّ بأيام عصيبة في هذه الأيام!! الجواب: نعم، أقولها بملء فمي بأننا كعرب نمرّ هذه الأيام بفترة مصيرية!! فالوضع المتفجر فينا بالعنف والجريمة والجنوح.. وما يدور من حولنا في العالم العربي.. ليس أمرا عاديًا.. ولا يمكن المرور عليه مر الكرام.. بل هو وضع يستوجب منا وقفة متفكرة وخاصة!!
لا يمكن إهمال المتغيرات في المناخ الإسرائيلي وتفشي العنصرية والتحريض علانية على المواطنين العرب.. فهذه الأمور تفرض علينا ضرورة انتهاج سلوك مسؤول أكثر!! ربما أكثر من الماضي!! يجب ان نفكر مليًا في قرارنا. لا نتسرع به ولا نتخذه بشكل يضر في مصلحتنا!!
تعلمون انه وبعد حوالي اقل من شهر من اليوم ستجري الانتخابات التاسع عشرة للكنيست الإسرائيلي! وتجري هذه الانتخابات هذه المرة على وقع الأصوات المتشنجة العالية المتطرفة ضد المواطنين العرب في إسرائيل والمطالبة بحرمانهم من حقهم في المواطنة واستثنائهم من كل عملية فيها قرار إسرائيلي مصيري في أي مجال من مجالات العيش التي تهم كل مواطن!! فهل نساعد نحن بالمقاطعة هذه المواقف العنصرية؟! فنقاطع الانتخابات البرلمانية التي تعتبر من ابسط الأشكال للمواطنة الفعّالة!!؟ أيُّ حقوق سنطلبها بعد رفضنا هذا!! وبعد ان نكون قد تنازلنا علنًا عن حقنا الأولي في الانتخابات البرلمانية!!
نحن أصحاب القضية هنا.. وضحايا سياسة التمييز العنصري والاضطهاد القومي!! الفقر الذي نعيش فيه والتخلف الثقافي وضيق المجمعات السكنية العربية وحرمان قرانا من المناطق الصناعية.. كلها كافية لنا لنتوحد من اجل الكفاح المشترك لانتزاعها من يد الحاكم الظالم.
دعاية مقاطعة العرب في إسرائيل للانتخابات البرلمانية تملأ الدنيا.. فوسائل الإعلام ترددها صباح مساء وأصوات النشاز من بيننا ترددها أيضًا!! أمن المعقول ان نقوم نحن بتنفيذها على ارض الواقع؟! اننا لو فعلنا ذلك وقاطعناها فلا يستغربنْ احد منكم ردة فعل غلاة المحرضين علينا بتشديد وإحكام أنظمة القمع والتنكر وازدياد المطالبة بحرماننا من هذه المواطنة التي تنازلنا عنها بأيدينا!!
لا أود الاجتهاد والتنبؤ فالكل يعرف أي مستقبل ينتظر هذا اللامواطن في دولة إسرائيل أو في أي دولة في العالم، ومن لا يعرف فلينظر إلى ما يعانيه أهالي القدس الشرقية أو اللاجئون السودانيون الذين إما حرموا من المواطنة أو يطالبون بالحصول عليها..!
بقي أمر آخر لا بد وان نأخذه بالحسبان. وهذا الأمر يتعلق بالرابط بيننا وبين ما يحدث في العالم العربي من حولنا وهو بالأمر المؤثر علينا ولا يمكن تجاهله!!
لا أجدد شيئًا ان قلت ان تعامل حكومات إسرائيل السيئ معنا منذ قيام الدولة حتى اليوم يتم بالتنسيق عبر التفاهمات القائمة بين حكومات إسرائيل على مر العصور وبين أنظمة الدول العربية الرجعية المجاورة!! يكفي ان نلتفت إلى الوراء لحظة لنرى الفرق بين تعامل حكومة إسرائيل مع المواطنين العرب فيها أيام حكم عبد الناصر في مصر وأيام حكم اللذين خلَفاه أنور السادات وحسني مبارك!!
ولا أجدد شيئًا أيضًا إذا قلت ان غالبية ساسة إسرائيل ترغب في ان يكون حل المسألة الفلسطينية في الأردن، فأكثرية سكان الأردن من الفلسطينيين والنظام الهاشمي كما جاء سيذهب – ألا ترون سرعة الصلح بين الأردن وإسرائيل.. وكيف لا تنتبهون الى ان وفد حجيج المسلمين يكون كل سنة ضمن الوفد الأردني.
مجريات الأمور في الشرق الأوسط.. في مصر في سوريا في لبنان وفي الأردن تهمنا وتنعكس علينا ونتأثر بها ومن واجبنا التنبه لها.
فلنكن مسؤولين هذه المرة وليصدر قرارنا حول مصيرنا المستقبلي منّا وليس من أعدائنا فلا يستهترن احد منكم بقدراته فأنا وأنت وهو نستطيع ان نمارس حقنا في المواطنة وان نؤثر على الغير أيضًا بتبني موقفنا الصحيح هذا بالمشاركة في الانتخابات.
نحن نقولها عالية صريحة لا للمقاطعة وألف لا للانعزاليين، فليكن إيماننا بأنفسنا عميقا.. نحن مواطنون، إذًا نحن ننتخب، ولنا كل الحق في الكفاح من اجل المساواة والسلام.
(دير الأسد)
