لم تمر بضعة أيام على القرار القضائي المشين الذي برأ المخلوع حسني مبارك وزمرته من المسؤولية عن جرائم قتل شهداء ثورة 25 يناير المصرية المجيدة، حتى اضطر جهاز القضاء لإعادة النظر! وهذا بالطبع سببه الاحتجاج الواسع والغضب الشديد على هذا القرار، وموقف كل قوى الثورة الحقيقية التي رفعت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "البطاقة الحمراء"!
فقد قال النائب العام المصري أمس إنه أمر بالطعن على الحكم بعدم جواز محاكمة مبارك ووزير داخليته حبيب العدلي في قضية قتل المتظاهرين، وتبرئته وابنيه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم من الفساد. النائب العام قال إنه أمر باتخاذ إجراءات الطعن على هذا الحكم أمام محكمة النقض. وجاء في بيان رسمي أن فريقا من الفنيين كلفه النائب العام ببحث الحكم "كشف عن العوار القانوني الذي شاب الحكم".
هذا التطور يثبت أن جماهير الشعب المصري وقواه الثورية الحية لن تسمح بضرب مطالبها، وحتى لو كانت تصبر على التجاوزات الحاصلة الآن لأنها تعرف أن الأولوية هي الحفاظ على تماسك الدولة المصرية ومؤسساتها وجيشها، وصد وإفشال الارهاب المشبوه المرتبط بقوى لا تريد الخير لأي شعب عربي – فإن هذه القوى تعرف متى وأين ترسم الخط الأحمر.
في هذا الاطار نعود للتأكيد على موقف الحزب الشيوعي المصري خصوصًا، بأن حكم براءة المخلوع يعتبر نكسة كبيرة لثورة 25 يناير وانتصارًا لقوى الثورة المضادة. وأن هذا الحكم ليس نهاية المطاف لأن الشعب المصري الذي أصدر حكمه بالفعل على نظام مبارك في ثورة يناير لن ينسى حقه في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وسيستمر فى ثورته حتى تحقيق هذه الأهداف، ولن يعوقه عن تحقيق أهدافه غطرسة أو استبداد أو أبواق طبقة ليس بمقدورها أن تهزم شعبا ثار مرتين في ثلاث سنوات.