*المعضلة التي يتجاهلها أصحاب "النوايا الحسنة" في الطرف الفلسطيني تجاه أمريكا ورئيسها، ان الحل السياسي او التفاوضي للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي لا يمكن له أن يأتي نتيجة "الاخلاق الحسنة" او "التعهدات الودية" التي يمكن أن يكونوا قد استمعوا لها من قبل مسؤولين أمريكيين، بل هي نتيجة تقييم جوهري لـ"المصلحة الأمريكية العليا"*
عاد بيبي نتنياهو الى "سدة الحكم" ثانية وبدأ كلامه بالدعوة الفورية الى الجلوس مباشرة لطاولة "المفاوضات" باعتبارها الأولوية الثانية على جدول أعمال حكومته القادمة، بعد العمل على وقف المشروع النووي الايراني، وبالتأكيد سيخرج أحدهم من الطرف الفلسطيني ليؤكد "الاستعداد" للعودة الى المفاوضات بشرط وقف الاستيطان والانتهاكات وتكرار تلك العبارات التي نسمعها يوميا، فقط عندما يكون الحديث متجها الى تل أبيب وحكومتها، وهو موقف محمود على كل حال، وأفضل كثيرا من الصمت، رغم انه كلام لا يزيل "شكوكا" ولا "مخاوف سياسية" من أن هناك من يبحث شكلا من اشكال الصفقات التفاوضية حتى لو لم تكن بشكل نهائي.
الاشكالية التي تظهر على المشهد السياسي أن الحرص الرسمي الفلسطيني على بقاء "عملية المفاوضات" حاضرة بأي ثمن وأي شكل، هو بذاته الخطر الذي لا يجب أن يبقى، واعادة الحديث عن وجود "مبادرة عربية" قدمتها "دولة فلسطين" في آخر لقاء للجنة المتابعة يمثل خروجا عن "النص الرسمي" بعدم الاقدام على أي سلوك تفاوضي وليس فقط "الجلوس التفاوضي" الا بعد تلبية دولة الكيان لجملة المواقف التي تؤكد على ان اي "عملية سياسية" لن تصبح كما سبق "عبثية" وغير جادة أو جدية، ولو كان الحديث فعلا أن اصحاب تلك المبادرة الجديدة هم الطرف الفلسطيني نكون دخلنا "مرحلة من انعدام المسؤولية"..
"المبادرة" الجديدة التي يشار اليها اعلاميا بمبادرة "الشهور الستة"، سيتم تسليمها رسميا الى الادارة الأمريكية بعد الانتهاء من التشكيل الجديد، وتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة، بمنح فرصة اضافية مدتها 6 اشهر لايجاد "سبل العودة التفاوضية" والمخارج المناسبة من "المأزق القائم"، ويحاول البعض تسويق ذلك بأنه تقديم المرونة للرئيس الأمريكي "المتحفز" لاستكمال خطته "نحو حل المعضلة الشرق أوسطية" في دورته الثانية، وأن هناك تحرك أوروبي من أجل خلق قوة دفع لمساعدة واشنطن، بعد أن وصلت القيادة الأوروبية الى قناعة بضرورة أن يشهد هذا العام تحولا جوهريا في التوصل لحل سياسي للقضية الفلسطينية، وربما يبدأ ذلك من خلال عقد مؤتمر جديد، على شاكلة "مؤتمر انابوليس" نهاية عام 2007..والذي انتهى الى واحدة من "مهازل التاريخ"!
المعضلة التي يتجاهلها أصحاب "النوايا الحسنة" في الطرف الفلسطيني تجاه أمريكا ورئيسها، ان الحل السياسي او التفاوضي للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي لا يمكن له أن يأتي نتيجة "الاخلاق الحسنة" او "التعهدات الودية" التي يمكن أن يكونوا قد استمعوا لها من قبل مسؤولين أمريكيين، بل هي نتيجة تقييم جوهري لـ"المصلحة الأمريكية العليا"، واثر الحل من عدم الحل على تلك المصلحة، وعندما لا تلمس واشنطن اثرا سلبيا أو خطرا على تلك "المصلحة العليا" فهي لن تقامر أو تغامر بفتح جبهة جدل داخلي حول "تسوية القضية الفلسطينية"، ولأن الواقع الراهن لا يسير ضمن آلياته القائمة عربيا وايضا فلسطينيا، لا تشكل تهديدا على "المصلحة الأمريكية العليا" سيكون عبثا الأنتظار حلا من واشنطن..
*"حسن النوايا" يقود لـ"جهنم السياسية"*
كل الفرص التي يمكن أن تمنح مجددا ستكون خصما من "رصيد مصداقية القيادة الفلسطينية" عند شعبها أولا وخصما من رصيدها عند الشعوب العربية ثانيا، ومنحها فرصا لبعض الأطراف التي تبحث عن "إختراق" الجدار السياسي الفلسطيني لتقديم صفقات سياسية مشبوهة بغطاءات متعددة، ولعل البعض "المتبرع" بالمبادرة الجديدة تجاهل أن الخطر ليس فقط في وهم الفائدة من "اعتدال" مجاني، بل أنها تمنح بعض القوى ذريعة للذهاب ابعد مما يمكنها ان تقدم، خاصة وأن هناك استغلال أمريكي للتطورات التي تشهدها المنطقة، وتحديدا في دول التغيير العربي، والتعقيدات السياسية الكبرى التي تواجه قوى وتيارات "الاسلام السياسي" في الحكم وما ينتج عنها من "أزمات عامة" ومنها بالطبع الأزمة الاقتصادية..
وربما على القيادة الفلسطينية "ذات النوايا الطيبة" أن تقرأ جيدا تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الجديد وكذا المرشح لوزارة الحرب عن جوهر ما يحدد المساعدات الأمريكية لمصر، وأن القضية المركزية لها تتصل بـ"أمن اسرائيل" ودور مصر للتأثير على حركة "حماس" من هذه الزاوية.. واعتقاد بعض القيادة أنها قادرة أن تؤثر في الموقف الأمريكي من خلال "حسن النوايا" لن يقودها سوى الى "جهنم السياسية"، ولذا عليها وقبل فوات الآوان أن تكف عن السير بلعبة الاشهر الستة تلك، والعودة الى خلق وقائع كفاحية جديدة تنطلق من فرض قوة شعبية تدرك معها أمريكا وكل أطراف تحاول اختراق "الجدار السياسي" الفلسطيني معنى "الحقيقة الفلسطينية"..والمسألة لا تحتاج سوى التلاحم بالروح الشعبية المنطلقة بقوة خلق وابداع القرى النضالية، قرية بعد أخرى، وتطوير أفق "الابداع الثوري الحديث" ليمتد بعمق شعبي ولا تبقى حالة الابداع وكأنها مظهر نضالي "نخبوي"!
آن الآوان أن تكف القيادة عن الجري وراء سراب ووهم أن يكون حلا بوجود نتنياهو.. وكل محاولة للمضي على طريق السراب تعني منح المحتل يوما اضافيا لاطالة عمره وعمر المتآمرين.. ولا نعتقد ان تلك وظيفة ودور القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني!
*ملاحظة*
دولة الكيان أعادت تحويل الأموال الفلسطينية بعد سرقة لفترة.. لكن هل لنا بأن نعرف ما الذي حدث فجأة لتقوم بذلك كي لا نعتقد أن نتياهو بات لدية "أخلاق"..!
*تنويه خاص*
خالد مشعل يرى أن ما يحدث في سوريا "ربيع" وليس "مؤامرة".. ربيع مشعل السوري نتيجته حتى الساعة خسائر بقيمة 200 مليار دولار واعادة سوريا لما كانت عليه 25 عاما فقط لا غير.. يا له من "ربيع"!.
