شهيد أم الحيران المربي يعقوب ابو القيعان ما زال ماثلا امامنا.
النهج نفسه استعملته الشرطة مع اهالي كفر قاسم عندما تظاهروا ضد تقاعس الشرطة لعدم اكتشاف الجريمة المتكررة في البلد. وعلى اثر ذلك قتلت الشرطة الشاب محمد محمود طه بدم بارد بفارق زمني متقارب جدا لعملية ام الحيران. فالمواطن العربي في هذه البلاد حينما يصرخ معبرًا عن ظلمه على الملأ يكون قد طفح كيله ولم يعد متسع عنده للتحمل. وهذا ما حدث في كفر قاسم فعندما قُتل الشابان فادي صرصور ومحمد عامر في بلد الشهداء كفر قاسم وذلك امام المسجد بعد خروجهما من صلاة التراويح ولم تكشف الشرطة عن القاتل او القتلة مما اثار الغضب الشديد لكافة المواطنين في هذا البلد المنكوب، اسوة ببقية قرانا ومدننا في الآونة الأخيرة، بآفة الاغتيالات المتكررة في المدينة.
و"لم تستطع" الشرطة وضع يدها على القتلة او وضع حد لهذه المأساة والتي تعود على نفسها بأوقات متقاربة جدا دون الكشف عنها. وقد ذهب ضحية هذه الاعمال الاجرامية الدخيلة على مجتمعنا العربي عشرات الضحايا وبكفر قاسم بشكل خاص. كما راح ضحية هذه الموجة من العنف المستشري في وسطنا العربي العديد من الاشخاص دون استطاعة الشرطة القبض على هؤلاء الذين يثيرون الخوف والرعب بين اوساط اهالي البلد بشكل عام. وعلى اثر وقوع هذه الاحداث المأساوية وعدم الكشف عنها قام اهالي البلد بالتظاهر بداخل بلدتهم او مدينتهم احتجاجا على قصور وتقاعس اجهزة الشرطة ان تضع حدا لمعاناتهم المستمرة من هذه الحوادث المؤلمة، وعدم القاء القبض على الفاعلين مما اثار غضب كافة المواطنين في المدينة. وعلى اثر ذلك قاموا بمظاهرة احتجاجية على كل هذه الجرائم التي تحصل في ازمان متقاربة جدا. وقد تدخلت الشرطة لقمع المظاهرات الداخلية بالقوة مستعملة اطلاق الرصاص الحي لتفريق جموع المتظاهرين.
كانت حصيلة اطلاق الرصاص من قبل رجال الامن استشهاد الشاب محمد محمود طه. وحسب ما ذكر ان الشاب محمد محمود طه كان من ضمن الشباب المسؤولين للصيانة والامن في داخل البلد. فلو وُجه السؤال لهؤلاء المسؤولين عن الامن أي رجال الشرطة ما الذي كان يهدده مواطنو كفر قاسم اثناء تظاهرهم بداخل بلدهم؟ أليس مسموحا التظاهر في بلد الديمقراطية وحرية الرأي ضد اعمال القتل والعنف الظالم والمستشري في عقر دارهم؟! وهل كان هناك مؤسسات او مكاتب حكومية او مكاتب لوزارة الامن بكفر قاسم مهددة بالفناء من قبل هؤلاء المتظاهرين؟!
ان هذه المظاهرات في داخل البلد جاءت ردا طبيعيا على تقاعس الشرطة لعدم اكتشافها مرتكبي اعمال القتل المتزايدة في بلدهم. اما وان السبب الاول والأخير على ما اعتقد ان هذا هو السبب الاوفر حظا للقبول به لان المتظاهرين هم من العرب. وان العرب ممنوع ان يمارسوا هذا الحق في ظل ديمقراطية هذه الحكومة وغيرها من الحكومات السابقة. ولذلك لا يسمح للعربي ان يصرخ معبرًا عن مظالمه او ما يتعرض له من قهر او تعسف وبالتالي يحظر عليه رفع صوته بوجه جلاديه. فالديمقراطية الى جانب واحد فقط. فعندما يقوى العربي او المواطن العربي على الصراخ بوجه ظالميه او جلاديه يسهل على الشرطي اطلاق الرصاص عليه صريعا قتيلا والحجة الدفاعية لدى الآخر موجودة في سجلاتهم وقواميسهم وهي الدفاع عن النفس. وهذا ما حصل مع الشهيد محمد محمود طه في كفر قاسم. قمة العنصرية والفاشية.
وطالما ان الشيء بالشيء لا بد ان يذكر للتدليل على ازدواجية المعايير والتصرف فعندما يكون عارض اشكالي عند العرب يكون استعمال الرصاص سباقا لأي حوار كان وعندما يقع حادث مشابه لدى الوسط اليهودي يختلف التعامل بنسبة %100 بدليل ما رأيناه وشاهدناه بأم العين كيف تعاملت الشرطة مع مستوطني عمونة عندما قرروا اخراجهم من المستوطنة حيث اقيمت تلك المستوطنة على ارض خاصة للفلسطينيين.وبأي قفازات حريرية تعاملت الشرطة معهم حتى انه جرح منهم 60 شرطيا ولم تطلق رصاصة واحدة على هؤلاء الاوباش. هل هذه هي الديمقراطية التي ينعتون بها انفسهم. كذبا ورياء؟ الا يعتقدون ان للناس عيونا ترى مظالمهم وتصرفاتهم؟. فالظالم مهما حاول الاختباء والتستر على ظلمه فالحقيقة تبقى اكثر سطوعا من الاختباء ولو بعد حين.
( ديرحنا)
