طالعنا تقرير "بِطيرم" لسلامة الأطفال، لشهر أيَّار من هذا العام، عن وفيَات الأطفال العرب من إصابات غير متعمَّدة، ببعض المعطيات المؤلمة والجديرة بمحاسبة ذواتنا لتفادي مصائبنا، على الصَّعيد الشَّخصي، ومصائب شعبنا على مستواه العام الفادحة والمعيبة، وهي أنَّ نسبة وفيَاتهم من جرَّاء ذلك، تُشكِّل أكثر من خمسين بالمائة من جميع وفيَات أطفال البلاد لهذا السَّبب، مع أنَّ نسبتهم من مجمل أطفال البلاد العام لا يتجاوز الثَّلاثين بالمائة. وسبب الوفيَات من إصابات غير متعمَّدة عند الأطفال العرب هي حوادث طرق، ما بين مشاة أو داخل مركبة أو على درَّاجة، حيث تتجاوز نسبتها الإثنين والخمسين بالمائة من بين جميع وفيَات أطفالنا نتيجة إصابة عرضيَّة. وهذا يعود إلى جهلنا وإهمالنا وتقصيرنا في فهم وتنفيذ معلومات السَّلامة لدى الأسرة، في المنزل، ساحة الدَّار والحيِّ الذي نسكنه، وإذا لم تشعر بالأمان والأمن والطمأنينة في هذه الأمكنة فأين ستشعر بها!
عدم التَّقيُّد بربط حزام أمان السَّيَّارة للجالسين في المقاعد الخلفيَّة والانتباه إلى مكان إيقاف المركبة في موقف خاصٍّ وفي قيادتها في أثناء رجوعها إلى الخلف، الأمر الذي قد يتسبَّب في دهس الأطفال، وهذا ما يحصل غالبًا، كذلك عبور الشَّوارع في الأماكن غير المحدَّدة، هي من أهمِّ أسباب حوادث الطُّرق، أمَّا الأسباب الأخرى فهي الغرق (في البحر أو البركة أو الحمام أو في سطل ماء..)، السُّقوط من علٍ (السَّطح أو الدَّرج أو الشُّبَّاك أو الشُّرفة..)، كذلك تكون أسباب الوفيَات من التَّعثُّر في الطَّريق والاختناق من جرَّاء تدفئةٍ حول كانون فحم مثلاً، هذا عدا عن الإعاقات الجسديَّة والنَّفسيَّة التي تصيب أطفالنا نتيجة هذه الحوادث، وتؤثِّر بشكل مباشر أو غير مباشر على أهل البيت والأصدقاء والمحيط الذي
نعيش به والمجتمع.
جميعنا يعلم درجة الغُبن والإجحاف واللامبالاة والظُّلم الموجَّه والمقصود، الذي يطال مجتمعنا العربيَّ في هذه البلاد من قبل مؤسَّسات الدَّولة. ولكن هل حاسبنا أنفسنا على حصَّتنا في هذا الجُرم بحقِّ أطفالنا؟ أم علينا أن نكتفي بتجريم الغير..
قالوا في باب تأديبِ الصَّغير:"إنَّ عيونهم معقودة بعينكِ، فالحُسنُ عندَهم ما
صنعتَ، والقُبحُ عندهم ما تركتَ" فعندما نقود السَّيَّارة بدون حزام أو نضعُ طفلنا في فرجنا على المقوَد أو حشر النَّاقلة بعدد ركَّاب يفوق المسموح "كعلبة سردين" وهذا غالبًا ما نراه عند ناقلات أطفالنا إلى الحضانة أو الرَّوضة، أو توقيف النَّاقلة في صحن الدَّار مرتع أطفالنا، حيث يضيق بهم وبأترابهم، ممَّا يدفعهم إلى اللعب في الشَّارع أو نعبر الشَّارع مع أطفالنا على الشارة الضَّوئيَّة الحمراء أو في مكان غير مخصَّص للمرور، أو عندما نبني بيتًا ونفرشه بأحدث المفروشات والزِّينات وبأحدث الأدوات الكهربائيَّة وننسى أنَّ الدَّرج أو الشُّرفة أو السَّطح دون حواجز، موانع، درابزين أي دون أن نضع في سلَّم أولويَّات البيت الجديد، أنَّ حماية أطفالنا ورعايتهم وأمنهم في أعناقنا، لأنّهم ?..زينة الحياة الدُّنيا?، وهي أهمُّ زينة.
برأيي أنَّ على الأهل وعلى أصحاب القرار في مؤسَّساتنا التَّمثيليَّة في المجالس البلديَّة ولجنة المتابعة ومدارسنا وجمعيَّاتنا الشَّعبيَّة أن تهتمَّ أكثر في هذا الشَّأن الحياتيِّ والمصيريِّ لأطفالنا حتَّى نحافظ على حياة فِلْذات أكبادنا وحبَّات عيوننا.
