الفزعة على سوريا هدفها: تفتيت الوطن العربي واستعماره من جديد

single
لا أظن أن أحدًا لم يشاهد ما تعرضه التلفزيونات من صور مؤلمة لمخيمات اللاجئين السوريين في الأردن. فالمخيم عبارة عن خيم تتطاير مع الرياح، بينما أرض الخيام تغطيها مياه الأمطار، وأمامها يتجول الأطفال حفاة. كنت جالسا في البيت الدافئ وكان البرد شديدا في الخارج. فجالت في خاطري تلك الصور، فتساءلت لماذا يُصبح الشعب السوري العروبي الأصيل، الذي سطّر البطولات في مقاومة المستعمرين، شعب لاجئين؟ ما ذنب تلك الفتاة الواقفة حافية وسط المياه؟ كم وددت لو أني كنت أقدر أن أقذف لها عبر الشاشة برداء أستر به عريها ولأقيها شر البرد.
هذا الحال مفروض من قبل أنظمة فاسدة، تفتقد أبسط مشاعر الرحمة، وهي تنفذ سياسات قذرة، هدفها تخريب الدول العربية وإعادة استعمارها. ودون تردد ذهبت بتفكيري إلى قطر والسعودية وحكامهما. إنهم زمرة من مشايخ- بعضهم مأجور وآخرون أضعف من أن يقولوا كلمة حق- تحشر أنفها لخدمة تلك الأجندات باسم الدين. ما لكم ولنظام الحكم في سوريا؟ لماذا هذا الإنفاق الهائل في سبيل اسقاطه؟ تدفعون الرواتب للمرتزقة وتزودونهم بالأسلحة والأنكى من ذلك أنكم تسمونهم ثوارًا. إنكم بهذا الوصف تدنسون قدسية هذه الكلمة. هؤلاء من تسمونهم ثوارًا، يدخلون الى سوريا ليعيثوا بها فسادا. فهل تسمعون عن هتك الأعراض والسلب والنهب وقتل الأبرياء؟ وكل ذلك يجري تحت شعار الجهاد وفتاوى أولئك المشايخ؟ هل كان ذلك حقا غَيرة على مصلحة الشعب السوري؟ ماذا جرى لأبواق الجزيرة والعربية، حين اصبح "شغلتهم عملتهم" التحريض ضد النظام السوري: "النظام قتل" و"النظام دمر".. إنهم يبثون نشرات إخبارية خاصة للحديث عن جرائم النظام، على حد قولهم . ولكن اذا ما أراد الشعب تغيير النظام فللشعب وحده الحق أن يفعل ذلك، ولا يحق لأحد غيره أن يتدخل. دعوه هو يدبر أموره أو أدخلوا لإصلاح الحال .
 كان من الممكن تصديق تدخلهم، لو بقي هذا التدخل من طرفكم فقط. ربما، لا سمح الله، أخذتكم النخوة العربية وبما أن الشعب السوري مظلوم وأسوة بالأنظمة الديمقراطية التي تمارس في بلادكم فقد بادرتم لمساعدته ليتخلص من هذا الطاغية. لكن.. عندما نرى أن بريطانيا وفرنسا وأمريكا تشارك في النجدة العربية، وحينما نشاهد السيدة كلينتون تصرخ وتستغيث حتى يخيل إلى سامعها أنها تكاد تبكي، وتود لو أدخلت قواتها إلى سوريا كما فعلت في العراق ومؤخرا في ليبيا، ظهر كذب ادعاء هذه الانظمة. وهنا لا بد لنا ان نتساءل ماذا عدا عما بدا أن تقوم تركيا وهي الصديق الصدوق لسوريا، بنصب بطاريات صواريخ بحجة الدفاع عن نفسها. وممّن؟. من سوريا ؟! هل وصل الوضع لهذا الحد المضحك. وها هي الأردن وإسرائيل يتجندون للفزعة ضد سوريا، ولكن حتى الآن الخفية.
وكالعادة وللتغطية على الأعمال الإجرامية فلا بد من الاستعانة  بعنصر قوي  لتبريرها وليس هنالك اقوى من الدين. وقد قيل ان أخطر أنواع الاستبداد هو ما يتم تغطيته بشعارات الدين، فهو يطغى على عقول الشعوب ويضفي شرعية على ما يقومون به من إجرام. إن حالة الشعب السوري البائسة لا يمكن أن تعدّ إلا أجراما، من صنع مخططات استعمارية، اما المتعهد فهو الحمد بن جاسم القطري وسعود الفيصل، ثم يأتي بعدهما بشار الأسد، فلا يمكن إعفاؤه لأنه أخطأ كل الخطأ في معالجة الوضع.
للأسف فإن مشايخ كبارًا يشاركون في هذه الفزعة،  مثل الشيخ يوسف القرضاوي.  والأغرب أن مشايخ من بلادنا يشاركون في المؤامرة فالدعاء في المساجد لا ينقطع لإنجاح أمريكا وأعوانها! من هذا كله يصبح أمر الفزعة لنصرة الشعب السوري المسكين موضع تساؤل. ولمن يتتبع الأمور يظهر له بأن هنالك برنامجًا مبيّتًا لإيقاع أوطاننا في مصائب. بدأ هذا المخطط  بتخريب العراق ثم اليمن فتونس وليبيا والسودان والآن جاء دور سوريا، وخوفي غدًا على مصر من "إخوانها" أن يكملوا المؤامرة، لا سيّما أن أمريكا بدأت تصول وتجول وترتب لهم البرنامج وكل ما تريده هناك..
إن أكبر دليل على عدم مصداقية أصحاب هذه الفزعة يبدو واضحا من الخلافات داخل المعارضة التي تضع عدة اهداف لها، ومنها إسقاط النظام. ومن خلال المؤتمرات التي عقدت في قطر ومؤخرًا في  القاهرة تمت دعوة المعارضة لتوحيد صفوفها، وهذا يعني أن هذه الفرق التي تحمل أسماء متسترة بالدين ليست كلها بأصحاب أجندة واحدة، بل ان لكل فصيل أجندة خاصة به تخدم جهة معينة. وخير دليل على ذلك هي تلك المبادرة التي نادى بها  رئيس المعارضة، معاذ الخطيب، والتي تتضمن أن يكون حل المسألة في سوريا عن طريق المفاوضات. والسؤال لماذا رفضت باقي فصائل المعارضة الخارجية هذه الدعوة. إذًا الهدف ليس  تغيير النظام، إنما  تخريب سوريا. 
وإذا لم يعجب هذا الكلام أنصار هذه الفزعة فهل سمعت الفزّيعة ما جاء في المقابلة مع الدكتور هيثم مناع في قناة  المنار، وهو من رجال المعارضة البارزين ويعيش في فرنسا، حين يقول بأن الفرَق، ألتي تعمل بين صفوف المعارضة وقيامها بالسلب والنهب وهتك الأعراض والقتل والتخويف ونشر الفوضى، ما هي إلا فرق مأجورة. أي أن هذا ما يريده المعلم وعلى المقاول أن ينفذه.
والسؤال الأخير هو لماذا أُقحم مخيم اليرموك في المعركة؟ إن أهل المخيم هم من اللاجئين الفلسطينيين ولا مصلحة لهم في بقاء النظام أو ذهابه. إن إقحامهم لم يكن من قبل بشار الأسد، انما من  قبل تلك الجماعات، والهدف هو توجيه ضربة لسكان المخيم ولتشتيت شملهم: رحيل ولجوء مرة أخرى، وآنذاك ييأس هؤلاء الناس، ومن لم يفكر في الهجرة إلى بلد أوروبي أو إلى أمريكا  فليفكر الآن. وهنا لا شك تكمن مصلحة إسرائيل فهي تتخلص من عدد آخر من الشعب ألفلسطيني وشيئا فشيئا يضعف صوت المطالبة بالحق ألفلسطيني وقد يموت. ثم تقسّم سوريا إلى دويلات وتتملك إسرائيل الجولان رسميا ويتسنى لها حكم المنطقة بأسرها نيابة عن أمريكا وتبقى وحدها  "تسيد وتميد". وهذا هو الهدف المنشود.
قد يهمّكم أيضا..
featured

البقيعة بين أحداث الماضي ومجريات الحاضر

featured

عدوان وكارثة في اليمن

featured

بين هناك وبين هنا

featured

لا حرية دون عدالة

featured

الفضائيات وقنابلها العنقودية

featured

خلاص البشرية من واقعها هل من المستحيلات؟

featured

أستقلال لناس وناس

featured

هل حرب داحس والغبراء عادت لتطل علينا من جديد ؟؟!