بين هناك وبين هنا

single

تؤلمني لا مبالاة المجتمع  اليهوديّ الإسرائيليّ لما يحدث قريبا من بيوتهم،  فلا يمرّ أسبوع بدون أن يقتل الجيش الإسرائيليّ فتى فلسطينيّا. أمر عاديّ أن يطلق الجنود الرّصاص على فتى فلسطينيّ ويردّوه قتيلا ، فالفتى كان يرجم الجّنود بالحجارة التي شكّلت خطرا على حياتهم ، فالحصاة أشدّ خطرا من الرّصاصة ، والجنديّ الإسرائيليّ هو ابن شعب الله المختار، الأخلاقيّ جدّا، فهو يدافع عن نفسه، والفتى الفلسطينيّ اقترب من الجدار. وسواء كان يجمع الزّعتر أو الفقع فقد شكّل خطرا على أمن إسرائيل، والفلسطينيّ مخرّب لأنّه يجمع الزّعتر ويغرس الزّيتون ويحرث الأرض. وإذاعة إسرائيل تبث خبرا خاطفًا عن مقتل مخرّب فلسطينيّ كان يرجم جنود أفضل الجيوش أخلاقا وإنسانيّة، والصّحافة الإسرائيلية الحرّة لا تجد على صفحاتها مكانا لسطر أو لسطرين عن الفتى القتيل. فلسطينيّ ومات. هذا شيء عاديّ لا يستحقّ خبرًا . والمستوطنون يعيثون فسادا وخرابا ويحرقون المساجد ويغتالون أشجار الزّيتون وحقول القمح. وهذا أمر عاديّ. يحق للمستوطن أن يفعل ما يشاء. هذه أرض إسرائيل و "العربوش" يحتلّونها. والمستوطن مدلّل ويسيّطر على أحزاب الليكود والبيت اليهودي ويسرائيل بيتينو بل على الكنيست والحكومة وأمّا المجتمع الإسرائيليّ فلا مبالِ. ملياردات الشّواقل تبذّر على المستوطنات وعلى لصوص الأرض والشّجر. وفي جنوب تل أبيب يعيش أناس بلا بيوت ، وفي حولون تبحث عائلات في حاويات النّفايات عن الطّعام. وفي الشّهور التي تسبق الانتخابات تسقط الأقنعة عن أحزاب اليمين ويتنافس مرشحو قائمة نتنياهو في تنكّرهم لحقوق الشّعب الفلسطينيّ . لا تنازل عن حجر في القدس ولا عن شبر أرض في الضّفّة ولن تقوم دولة فلسطينيّة ونحن نريد السّلام فتعالوا يا فلسطينيّون لنتفاوض، وشريكهم في البيت اليهوديّ يريدها من البحر إلى النّهر، والى ما بعد النّهر، والى ما بعد بعد النّهر.
والأكثريّة السّاحقة من شعب إسرائيل لا تقبل انتقادا وكل من ينتقدها من الدّاخل خائن. عاموس عوز خائن ، جدعون ليفي خائن ، اليسار الصّهيوني خائن. رؤساء المخابرات السّابقون خونة وأمّهاتهم عربّيات... حتى شمعون بيرس خائن، وحتى روبين ريفلين الذي ينادي بأرض إسرائيل الكبرى يلفّون رأسه بكوفيّة فلسطينيّة لأنه لفظ كلمة طيّبة عن الأخر.
هنالك عمليّة غسيل دماغ للإنسان الإسرائيليّ منذ ولادته. في الحضانة والرّوضة وفي قصص الأطفال وفي مناهج الدّراسة وفي الجيش.
وهنالك فزّاعة الخوف الأبديّة التي توحّد الشّعب. خوف من عبد النّاصر ومن عرفات ومن صدّام حسين ومن فتح ومن حماس ومن حزب الله ومن إيران.. ومن محمود عبّاس الإرهابيّ السّياسيّ ذي البدلة وربطة العنق !! يجب ما يجب ويجب ما لا يجب !!
وعلى الرّغم من ذلك أنا لست يائسا ولا أريدكم أن تيأسوا، هنالك شمعة بل شموع عديدة في آخر النّفق. كتّاب ومثقّفون ومئات الشّخصيّات من جنرالات متقاعدين يطالبون حكومتهم بالانسحاب من الأراضي المحتلّة وإقامة دولة فلسطينيّة.
وهنالك مئات الشّخصيّات قد توجّهت إلى دول العالم كي تعترف بالدّولة الفلسطينيّة وهناك مئات الشّبّان اليهود الذين يرفضون الخدمة العسكريّة في المناطق المحتلّة.. وهذا ليس حبّا بنا بل لمصلحة شعبهم. والأهم من كلّ هذا وذاك.. هنا وهناك شعب فلسطينيّ صامد ويقاوم الاحتلال.
ولا بدّ للّيل أن ينجلي.


قد يهمّكم أيضا..
featured

ما يقال عن محاربة الارهاب..!

featured

عرب سيئون من النقب!

featured

"الفُراتَ والنِّيلَ"

featured

خرجنا مع قومية وعدنا بدونها

featured

الجيش والمستوطنون يصعدون العدوان

featured

عولمة النضال ضد الابرتهايد الاسرائيلي

featured

الحرية لأسرى الحرية