سيشهد صيف هذا العام في النقب سخونة ليس فقط بسبب ارتفاع درجات حرارة الطقس وانما بسبب اصحاب العقول الحارة. فمنذ عده اشهر تسود النقب على مستوى الاهالي والقيادة والمؤسسات الاهلية الفاعلة داخل المجتمع حالة من الترقب بشأن وضع الحكومة على طاولتها خطه لما تسميه "تسوية سكن البدو في النقب" او المعروفة باسم "خطة برافر"ومن هو برافر يا سادة يا كرام:انه رئيس قسم التخطيط في ديوان رئيس الحكومة ونائب رئيس مجلس الامن القومي سابقا واحد المنادين بتطبيق خطة الانفصال عن غزة في منطقة النقب، ومعه تشكيلة"منقية على الغربال" من الشخصيات النافذة والمؤسساتية صاحبة باع طويل بسياسة هدم البيوت العربية في النقب ومصادرة اراضيهم وابادة مزروعاتهم ، ونلاحظ غياب أي ممثل للجمهور العربي حتى ولو كان من" اولاد الحلال" او "عربي جيد"عن تركيبة اللجنة وهذا ان دل على شييء فيدل على عدم صدق نوايا الحكومة اتجاه اهالي النقب .
في قراءة اولية للوثيقة المسربة اعلاميا والواقعة في اثنين واربعين صفحة مصاغة بلغة رجال الامن تخفي في ثناياها التدمير وسلب ما تبقى من اراض عربية في النقب وتظهر بمظهر ان الحكومة قلبها على اهالي النقب العرب وتزف لهم بشرى موافقتها على اعطائهم نسبة 50% من اراضيهم، ما هذا الكرم الحاتمي يا حكومة؟. وسترصد مبلغ 900 مليون شاقل لتطبيق هذه الخطة.الغريب انه بعد التسريب في وسائل الاعلام قام غلاة اليمين من صحفيين وسياسيين وعلى رأسهم رئيس مجلس عومر بحملة شعواء ضد الخطة متهما الحكومة بتقسيم النقب واعطاء العرب اراضي الدولة بغير حق، وكذلك اعلن حزب ليبرمان اليميني المتطرف موقفه بأنه ضد الخطة المقترحة لحاجة في نفس يعقوب فهو يريد ضخ اكبرمبلغ ممكن لوزارة الامن الداخلي لتقوم الشرطة" بعملها "اثناء عمليات الهدم المتوقعة في القرى غير المعترف بها في النقب.فهذا الموقف لليمين قابله رفض قاطع من قبل اليسار ايضا بان هذه الخطة لا تفي بمتطلبات الاهالي وايفائهم حقهم التاريخي والشرعي بملكية اراضيهم.وستؤدي الى تشريد عشرات الآلاف من اهالي النقب.
يشكل السكان العرب ما نسبته 30% من سكان النقب والمعركه تدور رحاها حول ما نسبته 2%من اراضي النقب الاجمالية والبالغة حوالي 13 مليون دونم .وحسب الخطة الموضوعة النية معقودة على هدم عشرات القرى وتهجير عشرات آلاف السكان من اراضيهم التاريخيه.ومصادرة حوالي 450الف دونم فمن جراء هذا الواقع المنوي تطبيقه ما هو دورنا وما نحن بفاعلين؟
كان لي ولرفاق كثيرين الشرف بمقاسمة اهل العراقيب حلاوة الصمود ومرارة الهدم على مدار العام الماضي، والمشاركة في العديد من الجلسات والنقاشات والمظاهرات التي اقامتها مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة في النقب وفي لجان الكنيست والفعاليات الحزبية وغيرها فاسهم ذلك ببلورة قيادة شابة متنورة وطنية تكفر بالصبغة البدوية التي حاولت المؤسسة وزبانيتها ترسيخها في صفوف المجتمع النقباوي بهدف سلخ هذه الشريحة الهامة عن مجتمعهم وشعبهم العربي الفلسطيني
فبدأْنا نرى العديد من اهالي النقب يشاركون باقي ابناء شعبهم في المظاهرات والفعاليات الوطنية التي اقيمت في اللد وتل ابيب ويافا والدامون وغيرها. فهذا التلاحم الشعبي بين الشمال والجنوب لهو الرهان على كسب القضية. علما بان قضية النقب هي قضية الجماهير العربية وليس فقط لاهل النقب واذكر هنا حادثة من باب التأكيد فيوم مسيرة العودة اتصل بي العديد من شبان النقب ومنذ ساعات الصباح الباكر لاضمن لهم مكانا في الحافلة المتوجهة لقرية الدامون وبعد اسبوع طلبت مني لجنة المهجرين بايصال مبلغ مادي دعما لقرية العراقيب فهذا هو شعبنا الجبار الذي يساند بعضه بعضا على الحلوة والمرة فاذا ملكنا مثل هذه الطاقة البشرية الاصيلة فهل نحن خاسرون؟
شهر رمضان على الابواب فهي مناسبة طيبة نستغلها لتوثيق عرى التواصل بين ابناء شعبنا الواحد فانا لا اقصد هنا اقامة ولائم الافطار الحزبية، بل زيارة القرى غير المعترف بها وخاصة المهددة بالاقتلاع واقامة فعاليات تشد من ازر السكان وتشحنهم بالصبر والصمود.
المخيمات الصيفية ستبدأ بعد عدة اسابيع فهل نتنبه لدعوة اطفال من القرى غير المعترف بها للمشاركة بمخيماتنا لنرسم على وجوههم البسمة وليعيشوا طفولتهم ولو لايام كباقي الاطفال نخرجهم من عقدة الهدم والدوريات الخضراء.
بامكان الاحزاب والجمعيات او حركات الشبيبة بدعوة نشطائها لزيارة قرى النقب للتعرف على معالمه ومسانده اهله.
بامكان لجنة المتابعة تكثيف تواجدها في النقب دعما لصمود اهله فانا لا اطالب بنقل مكاتبها من الناصرة الى النقب بل على الاقل التواجد بشكل يشعر الناس بان قيادتهم تحميهم وتساندهم وتستمع لهمومهم.
معركة البقاء هي اهم مكتسب للجماهير الباقية في وطنها وستحمل لنا الايام القادمة جولة اخرى نجريها على ارض النقب فلنكن على قدر المسؤولية وليبق العهد هو العهد، والقسم هو القسم،انا باقون ما بقي الزعتر والزيتون .
(مركّز منتدى التعايش في النقب)
