كما أنَّ الشَّمسَ هي عينُ السَّماء وأمُّ النُّورِ والأجرامِ السَّماويَّةِ، من نجومٍ وكواكبَ، تُنيرُ كرتَنا الأرضيَّة وكواكب أخرى وتبعثُ الدِّفء والحرارة، وتجلو الظُّلُماتِ وتُبدِّد العتماتِ بضوئها السَّاطعِ ووهجِها الوقَّاد، كذلك الماء هو أساس الحياةِ ويحملُ بين جزيئاتِه أسرارَ التَّطورِ والخليقةِ والبقاءِ، وَجَعَلْنا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، فقد كانت وما زالت تشن الحروب والغزوات والمؤامرات، من كرٍّ وفرٍّ، من أجلِ السَّيطرةِ على مصادرِ المياهِ، كذلك فإنَّه من بديهيَّةِ الطَّبيعة أنَّ النّهرَ يصبُّ في بحيرةٍ أو بحرٍ ويُثري تربة تلك المنطقة بتربة الجرف الخصبة والمفيدة ومن بديهيَّة الطَّبيعة أن تتبع "شلعةُ" الكلابِ كلبةً واحدةً، فهذه هي من غرائز الحيوانات التي تُريد إشباعَ شهوتها، حتَّى انَّ النَّاسَ حين ترى مجموعة من الكلاب تُصيب في تكهُّناتها بأنَّ هناك بينهم كلبة، وبدأت تنعتُ كلَّ زانيةٍ أو عاهرةٍ، تسعى وراء شهواتِها، بكلبةِ الكلابِ، حيثُ تقوم هذه الكلبة بإخمادِ ميولهم الجنسيَّةِ وغريزتهم الحيوانيَّة دون رادعٍ أو لاجمٍ..
لقد تميَّزَ الانسانُ بصفةٍ فريدةٍ عن غيره من المخلوقاتِ بعقلِهِ وفكرهِ ولغتهِ، حيث انَّ العقلَ زينةُ الانسانِ، واللسانَ مقتلُهُ، ومقتلَ الرَّجلِ بين فكَّيْهِ، ولغتَهُ هي طريقة التَّحاورِ والتَّفاهم والتَّعارف بين البشر الذين خُلِقوا من شعوب وأممٍ وقبائل ..لِتَعارَفُوا...
حين بدأ "كفَّارُ قريشٍ" من عُربان وغُربان حملتهم على القطر العربيِّ السُّوريِّ وما يحمله من رموزٍ ومعانٍ للصُّمود والتَّحدِّي والتَّصدي والمقاومة في زمن يتناسى فيه من يقفُ ظلمًا وبهتانًا، في رأس هرمنا العربيِّ، هذه المعاني والجُمل والمفردات والمصطلحات وأصبحت هذه المعاني إرهابًا، وأعلنوا هذه الحرب حربًا على الارهاب..
لقد أعلن الرئيس حافظ الأسد، في أحد خطاباته وكرَّرها في لقاءاته، للعالم أجمع مذكِّرًا، تعالوا نعقد مؤتمرًا دوليًّا نعرِّف به ما معنى الإرهاب؟ لكنَّ مهيْمني العالم ..وَضَعُوا أَصابِعَهُم في آذَانِهم..، ليمرِّروا هدفهم، ضاربين عرض الحائط بأنَّ أهمَّ مركَّبات الإرهاب هو الاحتلال..
وحين تُعلن الولايات المتَّحدة حربَها على دمشق، فهي تُعلنها على العروبة برمَّتها من فكرٍ وقوَّةٍ وقومِيَّةٍ، وتجد الأعراب يلحقونها كتلك "الشَّلعة" التي تلحق بالكلبة نزولاً عند غريزتهم العميلة والحقودة التي كبروا وترعرعوا عليها وعُيِّنوا في سدَّة هرم الحكم منذ اتِّفاقيَّة سايكس بيكو، كي يحموا مصالح ومشاريع سيَّدتهم امريكا وانجلترا وفرنسا وينفِّذوها.
ومن بديهيَّةِ الطَّبيعة أنَّ المياه ستعود إلى أنهارها وستتدفَّقُ بشكل أفضل وأغزر من ينابيعها العذبة من بطونِ الجبالِ وسيسمعُ صوتَ خريرِها أهلُ النِّيلِ والفُرات وستجري كما عوَّدتنا محافِظةً على حجارة النَّهر والوادي الصَّلبة، ومخصِبةً مصبَّها ومخصِّبةً تربة المنطقة لتنتعش وتُزهر أزهارها بألوانها الزَّاهية الزَّاهرة وستعلو أشجارها فوق الشُّهب والسُّحُبِ لتُراقص الشَّمس وتداعبَ نجومَ السَّماء، وما يصحُّ غير الصَّحيح.
سوريا ستنجح في مسيرة الإصلاح والدِّيمقراطيَّة والصَّمود، كما قال القائد توفيق زيَّاد:
صُمُودًا أيُّها النَّاسُ الذِينَ أُحِبُّهُم. صَبْرًا عَلَى النُّوَبِِ..
