هذه الوثبة الروسية جاءت بعد فشل ذريع للمخطط الدموي الإمبريالي-الرجعي، لتعرّي التفاعل الأمريكي مع منظمات الإرهاب. ولا يجري الحديث فقط عن تنظيم "داعش" الذي لم تسع واشنطن يومًا إلى القضاء عليه بقدر ما سعت إلى احتوائه وتوظيفه؛ بل أيضًا عن قوى مدعومة جهارًا نهارًا من الإمبريالية والرجعية، تحت مسمّى "المعارضة المعتدلة".
وإذا كانت واشنطن وتل أبيب ولندن وباريس والرياض وأنقرة والدوحة "قلقة" و"متوترة" و"غير راضية" من جرّاء التحرّك الروسي في سوريا، فهذا خير دليل على صواب هذا التحرّك لناحية وضع الأمور في الحلبة السورية في نصابها الصحيح: دولة سيادية تتعرّض لغزو خارجي بأدوات إرهابية مقنّعة بالدين، لخدمة أهداف لا تمت بصلة للشعب السوري ولا لحقوقه ومصالحه. وبأن لا مخرج من الأزمة إلا بحل سياسي، في صلبه القيادة السورية المشروعة، وليس "معارضات" تحرّكها سفارات وأجهزة استخبارات أجنبية.
وإذا كان "الصراخ على قدر الوجع"، فإنّ الحملة الإعلامية التي تشنّها قنوات الكذب والفتنة تعبّر عن عجز أصحابها عن التأقلم السياسي مع هذه التطوّرات، سيما وأنّ الجميع يدرك أنّ الهيمنة الأمريكية في المنطقة أمست في خبر كان، وبأنّ عهد القطب الواحد قد ولّى، غير مأسوفٍ عليه، إلى غير رجعة.
لقد أصبح في مستطاع القوى الصاعدة في العالم اليوم – روسيا والصين وإيران ودول البريكس– أن تواجه العربدة الإمبريالية، وتضع مقوّمات نظام عالمي جديد، تشكّل سوريا اليوم مهده الجيو-ستراتيجي؛ نظام يحتكم لحقوق ومصالح الشعوب وسيادتها على أوطانها ومقدّراتها وثرواتها، ويضع لنظام الجشع والبلطجة وإلإرهاب "الحدّ على الزعرورة"!
()
