مع تواصل تغيير الواقع الميداني بشكل حثيث في سوريا، وفي غير صالح المجموعات المسلحة المؤتمرة بالأوامر الخارجية المباشرة – مخابرات واشنطن والرياض والدوحة – أو العاملة بتدخل و"تأثير" من اسرائيل الرسمية.. تعود الى الفضاء بالونات تجارب ملوثة المحتوى! منها أن بعض تنظيمات المسلحين في سوريا تخطط تحت رعاية واشنطن إلى إقامة كيان مستقل عن دمشق عاصمته درعا!
هذا الهدف غير الجديد وغير المستبعد طرحه وإعادة تسويقه ودفعه، قد يتم تنفيذه وفقا لمصادر عسكرية روسية، بواسطة شن معركة كبيرة بمشاركة شتى صنوف المجموعات المسلحة، وقد يكون من بينها "القاعدة" (بتسمياتها المستحدثة المختلفة).
هذه عودة الى سيناريوهات قديمة، كان قدّر المراقبون في مرحلة سابقة انها لم تعد ذات صلة. خصوصا مع الاعلان عن تفكيك ما عرف بـ"غرفة الموك" في الأردن، التي جمعت ممثلي اجهزة مخابرات غربية وعربية مع تمثيل محتمل ولو بالتنسيق للمخابرات الاسرائيلية، كما سبق ان قالت مصادر متنوعة.
لكن تجدد الحديث عن هذا السيناريو بموازاة الأنباء عن مخطط لاستبدال القوات الأمريكية على أرض سوريا، في شرقها خصوصا، من قبل قوات تابعة لأنظمة عربية تابعة لواشنطن، يزيد من جدية وخطورة هذه الاحتمالات!
إن الترجمة السياسية لهذا كله هو: أولا: ان مشروع تقسيم سوريا ما زال واردا ليس كحلم لدى اعداء سوريا، بل كخظة عملانية يجري دفعها. وثانيًا: هذا عمليا سيكون عبارة عن حزام أمني لاسرائيل شمال الجولان الذي تحتله. وكل من يشارك في فرض هذا السيناريو، ولو بالدعم الكلامي، سيحمل دمغة "اللحدي".. نسبة الى جيش لحد العميل والمهزوم والمندثر في جنوب لبنان البطل! وأولئك سيكونون على طريق هذا، لا شك ولا محالة ولا مفر! وبئس المصير..
