بعد أسابيع قليلة على العودة لحلقة أخرى من المفاوضات الاسرائيلية-الفلسطينية، التي فرضتها واشنطن حفاظًا على مصالحها، وخصوصًا محاولة تسجيل "انجاز على الورق" وسط تراجع نفوذها – يبدو جليًا أن الطرفين، الفلسطيني والاسرائيلي، "متفقان" على أمر واحد فقط وهو أن "المفاوضات عالقة"!
المسألة ليست متعلقة، فقط، بالمسافة الكبيرة بين الطرفين؛ فحكومة بنيامين نتنياهو ترفض احترام مرجعية حدود 1967 بغية تكريس الاستيطان ومواصلة احتلال مناطق فلسطينية، خصوصا القدس الشرقية والاغوار الفلسطينية، وهذا ما لا يمكن لأيّ فلسطيني أن يقبله أبدًا، لأن الشعب سيرفضه بقوّة!
إن أصل المشكلة هو في المرجعيات الأساسية لهذه المفاوضات. فالسلطة الفلسطينية تنازلت مسبقًا تحت الضغط الامريكي عن مرجعية المفاوضات استنادا الى حدود العام 1967، ووقف الاستيطان مع عدم الاعتراف بشرعيته بصورة كاملة، وادراج قضية الاسرى كقضية مركزية في هذا الاطار الراهن المحدّد. وهو ما مكّن اسرائيل من التحايل على مبدأ تجميد الاستيطان بل التنصّل منه بشكل فعلي، من خلال مواصلة توسيع البناء الاستيطاني في العديد من المواقع الفلسطينية المحتلة.
وهنا نعيد تأكيد ما كتبناه مرارًا: إن هناك خطورة كبرى في مجرّد قبول مواصلة أي تفاوض ما لم يتوقف الاستيطان كليًا. وهذه الرؤية التي تؤيدها معظم الفصائل الفلسطينية، شديدة الصلة بالواقع الراهن، وتحتاج من المسؤولين الفلسطينيين في السلطة الوطنية اعتمادها، اذا ما أرادوها مفاوضات مثمرة وليس مضيعة للوقت وحبل نجاة لحكومة اسرائيل.
ويجدر التشديد في هذا الاطار على الموقف الهام الذي عبّر عنه حزب الشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مركزه: تطوير استراتيجية فلسطينية تقوم على انهاء الانقسام المدمر، والجمع الناجح بين الارادة الشعبية في مقاومة الاحتلال والصمود الوطني من جهة، وبين الارادة الدولية التي تقوم على توسيع حركة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وتعزيز مكانة فلسطين في المؤسسات والمنظمات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة من جهة اخرى.