غالبًا ما أطلِق لقب "السلطان" على رجب طيب اردوغان من باب جدي لكنه ظلّ يحمل اطارًا ساخرًا منه. كما لو أن اللقب أبقى على هامش تندّر الى جانب التحذير الحقيقي من انفلات رغباته السلطوية غير المخفية.
وربما عاد مصدر تلك السخرية الملمّحة الى استحالة تاريخية في استعادة سلطنة العثمانيين بعدما جرى ما جرى من ماء في نهر التاريخ الحديث. لكن أفعال اردوغان اليوم لا تترك أي مجال للسخرية، بل يغلب الخوف والقلق على المشهد لدى الاتراك.
فما يقوم به عبارة عن خطوات تطابق أي "كتاب تعليمات" لنظام فاشي نموذجي. وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي لم تصمد ساعات، ووقف ضدها أحزاب المعارضة قبل النظام، وقبل هؤلاء جميعا الشعب التركي بغالبيته – نرى أن ممارسات اردوغان المستمرة كأنها معدّة سلفًا أو ترجمة لخطة مخفية في الدّرج!
ما يصفه هذا الزعيم الفاشي بالردّ على الانقلاب تجاوز كل الحدود وكل المعقول ليتحوّل الى انقلاب بذاته. هذا ما عبر عنه أول "مرسوم تشريعي" للرئيس بعدما فرض حالة الطوارئ. كل ما فيه يقع في خانة التصفيات والملاحقة السياسية لكل من يخالف النظام الحاكم نزعته القائمة على المتاجرة بالدين وتسييسه. فالتصفيات والملاحقات لم تقتصر على ضباط مسؤولين او حتى موظفين كبار. بل تعدّاه الى قطاعات مجتمعية يفترض أن تحظى بالحماية الدستورية وحقها في التعبير والممارسة والاختلاف في اطار القانون السائد.
ولكن ليس هذا هو المنشود بنظر اردوغان ونظامه الرجعي، لذلك نراه يدوس حقوق المعتقلين بواسطة رفع مدة الاعتقال قبل عرض المتهمين على القضاء إلى 30 يوماً (تذكروا ما نقوله عن المؤسسة الاسرائيلية ومخابراتها وهي تحدد للفلسطيني مدة احتجاز غير قانونية..). واصدر الأوامر باقفال 35 عيادة ومؤسسة طبيّة، و1043 مدرسة خاصة و 1229 جمعية و 19 نقابة و 15 جامعة. هذا كله ليس بأي شكل تصديًا لانقلاب عسكري. بل هو انقلاب عنيف تستخدم فيه كل التقنيات الفاشية الساقطة والمرفوضة والعنيفة.
