المحكمة العليا الاسرائيلية ذاتها التي اقرت قبل أيام قانون "لجان القبول" وكرست بذلك وشرعنت لقرارات هذه اللجان العنصرية وأضافت الى سجل المحكمة انحرافا يمينيا حادا سوف تستقبل في الفترة القريبة في صفوفها ميني مزوز الذي تم تعيينه قاضيا للمحكمة العليا أمس .
ميني مزوز هو المستشار القضائي للحكومة الذي اغلق ملفات التحقيق في جرائم قتل شهداء هبة القدس والاقصى، ومنح بذلك عفوا عاما للقتلة الذين يتجولون الآن بحرية وتمكنوا ايضا من الحصول على ترقيات ووظائف هامة بفضل افلاتهم من العقاب. وهو ايضا من عقد الصفقة المشبوهة مع رئيس الدولة السابق، كتساف في قضايا الاعتداءات الجنسية التي مارسها ضد موظفاته. سجل مزوز حافل بالمواقف السياسية اليمينية المغلفة بقرارات قانونية من ضمنها تقديم لوائح الاتهام ضد النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الدمقراطية، وعمليا هو من وقف وراء محاكمة اول نائب برلماني، بركة، على نشاطه السياسي .
مع اضافة من هذا النوع لتركيبة قضاة المحكمة العليا فان اليمين المتطرف مستمر في زحفه وسيطرته على المزيد من الهيئات والمؤسسات في الدولة . كما انه ليس هنالك ما نرجوه من تحسن في اداء هذه المحكمة أو عودة الى الاحتكام الى الاسس القانونية ومفاهيم العدل والديمقراطية والمساواة في قراراتها المستقبلية.
ان أكثر ما يثير الحفيظة في هذا القرار هو اجماع لجنة تعيين القضاة حوله، والدعم الواضح من رئيس حزب العمل، هرتسوغ، ووزيرة القضاء، تسيبي ليفني، الذين وجميع اعضاء اللجنة عبرا عن استهتار واضح بمشاعر ومخاوف الجماهير العربية التي منعها مزوز من ممارسة الحق الاساسي بالاقتصاص من قتلة ابنائها .
ورغم الوعي التام في السابق بأن التعيينات في المحاكم تحكمها، كما هي في مواقع اخرى ذات اهمية في الدولة، الميول السياسية لمتخذي القرار الا ان قرار تعيين مزوز تجاوز المتعارف عليه وساهم وسوف يساهم في تعميق الشرخ الحاصل بين الجماهير العربية والمحكمة العليا، وسوف يعمق الشك وعدم الثقة بقدرتها على اتخاذ قرارات جريئة وعادلة .
