خلال الشهر الأخير أجمعت مختلف الأوساط الرسمية العالمية على الاحتمال الكبير بان تحسن إدارة أوباما الأمريكية علاقاتها مع سوريا ورفعها الى مستوى السفارات، وان دمشق اصبحت قِبلة حجيج عدد من وفود المسؤولين، من أعضاء كونغرس ومن المقربين للبيت الأبيض ومن السياسيين الدبلوماسيين والاقتصاديين.
حكومة إسرائيل هي الجهة الوحيدة التي أبدت تحفظها وعداءها للتقارب الأمريكي – السوري. وفي حينه قيمنا ان إدارة أوباما تتوخى من تحسين العلاقات مع سوريا خدمة الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وخاصة لكبح جماح النفوذ الإيراني في المنطقة وانجاز سلام أمريكي إقليمي ينتقص من ثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية والعربية.
كما أكدنا دائما أن المدلول السياسي "للتغيير" مرهون بمدى خدمة المصالح الامبريالية الأمريكية. ففي يوم الجمعة أعلن أوباما أمام الكونغرس الأمريكي عن تمديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سوريا لسنة إضافية وفي نفس الوقت الذي عاد فيه من دمشق موفدان أمريكيان يحملان مواقف إشادة بنظام بشار الأسد!
وعاد أوباما في ادعاءاته أمام الكونغرس الى دفاتر سلفه بوش العتيقة والتضليلية بان سوريا تدعم الإرهاب وتحاول الحصول على أسلحة دمار شامل وبرامج صواريخ، ولأن سوريا تنشط "بشكل مخالف للجهود الدولية والأمريكية لضمان الاستقرار في العراق"!
وبهذا يلجأ إلى التسويف والتضليل في محاولة طمس حقيقتين، الحقيقة الأولى أن تجديد العقوبات الاقتصادية على سوريا جاء على خلفية فشل محاولات وضغوطات إدارة أوباما على النظام السوري لتدجينه سياسيا من خلال قبول الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية مثل طرد قادة ومكاتب منظمات المقاومة الفلسطينية من دمشق وقطع العلاقة مع إيران وحزب الله والموافقة على خطة تسوية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني – العربي تنتقص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية والسورية غير القابلة للتصرف.
والحقيقة الثانية أن الأنظمة العربية المدجنة والحكومة الإسرائيلية ترى في النظام السوري عاملا معرقلا للجهود المبذولة لبلورة تحالف إقليمي على قواعد تطبيع العلاقات العربية – الإسرائيلية وتمرير سلام أمريكي منقوص تحت يافطة محاربة النفوذ الإيراني والشيعي في المنطقة وعالميا، ولقيام تحالف سياسي استراتيجي يخدم المصالح الامبريالية والإسرائيلية ويساعد على تعزيز بقاء أنظمة الخمة الرجعية العربية في سدة الحكم.
امام هذه المعطيات والحقائق فانه ليس من وليد الصدفة أن يستثني المبعوث الرئاسي الأمريكي لشؤون التسوية السياسية في الشرق الاوسط جورج ميتشل سوريا من الزيارة والمحادثات، وهو ما فعلته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أيضًا.
