واجب الساعة، وقف قرع طبول الحرب والاستيطان

single

2016/7/20 قوات الاحتلال الإسرائيلي يواصل تشديد الحصار على محافظة الخليل (عدسة: سمر بدر/وفا)



هناك خطوات الى الامام وخطوات الى الوراء وأول ما يتبادر الى الذهن انه جرى التقدم خطوات الى الامام، الامر الايجابي,  لان التقدم عكس التاخر والتراجع، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو في اي مجال او طريق جرى التقدم او التراجع؟  فتقدم حكام اسرائيل خطوات الى الامام في طريق سياستهم الكارثية في المجالات كافة هو بمثابة تقدم مضمون نحو اقتراف المزيد من الجرائم، ودوس القيم الانسانية الجميلة واولها صدق اللسان، وحرمان  المنطقة كلها من الهدوء والاستقرار، والعيش في ظل السلام الراسخ والشامل، واول شرط لذلك ان يكون عادلا, وهذا التقدم هو بمثابة جريمة، وبالتالي بمثابة دليل قاطع لاصدار الحكم ضدهم على ما اقترفوه ويصرون على اقترافه بسبب هذا النهج المتجسد في التقدم على طريق معاداة الحياة وكرامة الحياه للفلسطينيين والاسرائيليين وللشعوب في المنطقة والعالم.
 ومن الادلة التي لا تدحض، وتتضمنها لائحة الاتهام ضد حكام اسرائيل لاقترافهم واصرارهم على اقتراف الجرائم وفي المجالات كافة، فشل انجاز السلام العادل والراسخ والشامل  وفشله ناجم عن اصرارهم على وضع دبابة وقنبلة ولغم ومدفع وطائرة حربية تحت تواقيعهم على اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين، والتي يصرون على ان تكون اتفاقيات استسلام وخنوع وابعد ما تكون عن اتفاقيات سلام حقيقية، وحسن جوار، وتعاون بناء، ومصافحات حقيقية صادقة بالايدي، حاملة الورد وليس البنادق، وهل صدفة وجود اتفاقيات سلام ولا وجود للسلام وهذه جريمة يجب ان يعاقبوا عليها.
ومن الادلة التي لا يمكن دحضها في لائحة الاتهام ضد حكام اسرائيل، سهولة الضغط على الزناد، والزناد ليس للبندقية  فقط فان يوقع المسؤول الحكومي على الميزانيات مثلا الى وزارة الحرب والاحتلال والاستيطان واقامة الجدران وتكديس الاسلحة على حساب ميزانيات التعليم والصحة والرفاه والعمل، هو جريمة لا تغتفر وبمثابة توقيع على زناد لقتل مواهب كثيرة وطموحات كثيرة ولابقاء افواه كثيرة جائعة وامعاء وبطون خاوية تئن من الجوع, وتنتشر مظاهر العنصرية في اوساط الشعب، فمسافره على سبيل المثال ترفض  الجلوس ليد عربية في حافلة لنقل الركاب، ومريضة ترفض ان يكون بجانبها مريض عربي في مستشفى، ومديرة تمنع طالبة عربية متفوقة الدخول الى مدرسة لانها عربية, وتلك الدلائل اعلاه هي جزء بسيط من دلائل كثيرة لا يمكن دحضها تؤكد ازدياد تحلل الحكومة اليومية من الالتزام  بالمبادئ الاساسية لقانون حياة البشر، فهي تظلم وتدوس على القيم الانسانية الجميلة, واذا شتم المظلوم ظالمه وناضل لوضع حد للظلم فهو ارهابي, ووصلت الامور الى درجة الوقاحة عند وزيرة التعليم ريجف، ووزير الامن ليبرمان، الى المطالبة باغلاق اذاعة الجيش "غالي تساهل "لبثها برنامجا عن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش،  لدرجة ان ليبرمان شبهه بهتلر, ومحمود درويش لم يحمل السلاح في حياته ولم يقد دبابة او طائرة ولم يقتل حتى ولو عصفور, ولم يهدم قرية يهودية بينما هجر وطرد من  قريته البروة التي اقاموا على انقاضها موشاف احيهود, اما ان يقوم الظالم  بممارسة شتى انواع الظلم والبغاء ضد الجماهير العربية من الطفل حتى الكهل فهذا في عرفه محلل وانساني وعادل.
 ومن هنا فان الواجب المقدس يتجسد بالذات في هذه الظروف انه على كل انسان ان يقاوم بكل قواه اي جنوح الى مستنقع الاحتلال والحرب والاستيطان والاحقاد والاستهتار بالحياه وبقيمها الجميلة، وان يسعى ويعمل دائما لكي يكون الانسان للانسان اخا لا وحشا, صديقا حميما لا ذئبا، وليذوت الحقيقة الساطعة المتجسدة في انه عندما تقرع رعود وطبول الحرب تترك وراءها اثارها الرهيبة في القبور، ومشاهد الفظائع والهدم والخراب والالام والاحزان، ولكن عندما تقرع طبول السلام تترك الحدائق والسبل لانشائها واستمراريتها وليتمتع الجميع بعبير ورودها وزقزقة اطيارها وعذوبة الحان موسيقاها, لذا فواجب الساعة هو وقف قرع طبول ودفوف الحرب، والسعي الجدي لتحقيق السلام الراسخ والعادل واول شرط وضع حد للاحتلال وبرامجه وافكاره.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الأسرى، ضمير الأمة وخط المواجهة الاول

featured

جمود الإسكان، وإشعال الغرائز!

featured

ابتسامات إن لم تُعلِّم..تُعلِّم (2)

featured

مخطط قاتل في النقب!

featured

أوباما ونتنياهو وغياب الموقف الجوهري

featured

مسؤوليتنا جميعًا، معركتنا جميعًا!

featured

الاستعمار الجديد

featured

حوار فلسطيني في عمان