جمود الإسكان، وإشعال الغرائز!

single
في حين تلهب هذه الحكومة اليمينة المتطرفة لهيب الاعتداءات تحت سلطة الاحتلال، ولهيب التحريض الذي يشعل الغرائز والأحقاد، يتواصل التفاقم وفقًا للأرقام الرسمية نفسها في قطاع حيوي أساسي، نقصد الدور والإسكان.
مصادر المعلومات التي تكشف هذا التفاقم متعددة، وتصف الوزارة هذا الوضع بالجمود. ونشير هنا الى ما أعلنه المحاسب الرئيسي في وزارة المالية، إذ أكد وجود تراجع في اقتناء الدور بسبب كلفتها في مواقع عدة وعدم توفرها وجهوزيتها في مواقع أخرى. وبلغ التراجع قياسًا بالفترة الموازية عام 2016، وفقاً لمعطيات أواسط تموز المنصرم، نحو 27%. أي أن قدرات المواطنين – والشباب منهم خصوصًا – على اقتناء مسكن تراجعت جديًا جدًا.
لقد كانت قضية السكن شرارة أشعلت احتجاجًا واسعًا قبل ست سنوات. فما الذي تغيّر منذ ذلك الحين؟ هل تحسّن الوضع؟ حتى الأرقام الرسمية تؤكد أنه ساء أكثر. وهو تراجع ضمن "رزمة التراجعات" التي انتجتها السياسات الحكومية التي تضع جلّ اهتمامها وجهدها ووقتها، والميزانيات والأموال العامة بالتالي، لتكريس العقيدة التوسعية الاستيطانية من جهة، واليمينية الرأسمالية التي تخدم حيتان المال، وليس الناس، من جهة ثانية.
إن تغيير هذه الصورة لن يتم بعمليات تجميل سطحية سريعة وبالطبع ليس بالتصريحات الفارغة التي تُطلق من دهاليز حكومة بنيامين نتنياهو. بل يتم ذلك بقلب سلم الأولويات برّمته، وأول خطوات هذا الإجراء وأعمقها بل شرطها – هو التغيير السياسي! يجب إعادة التأكيد بقوّة على أنه لن يطرأ تقدّم على المسائل الاجتماعية طالما لم يحصل تقدّم سياسي – لكي يتوقف هدر الجهد والمال على تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان وتمويل الحروب والعدوان.
من واجبنا إعادة هذا الطرح وهذا النقاش الى الخطاب العام والجدل الاعلامي والسياسي. حكومة اليمين معنيّة جدًا بحرف النقاش عن هذه الحقيقة ومواصلة تضليل الرأي العام. وأي طرح حقيقي بديل سيكون ملزمًا بالتفكير في كيفية إعادة الأمور الى نصابها وحقيقتها و"تقشيرها" من جميع الأقنعة والأغلفة المفتعلة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

صبرًا يا آل غزة فإن موعدكم النصر

featured

السلطة والمال جذر الفساد

featured

من المسؤول عن تفشي المخدرات ؟

featured

جمود الإسكان، وإشعال الغرائز!

featured

لا بدَّ من تعريب الكنيسة الأرثوذكسية

featured

زعرنة استيطانية بغطاء حكومي

featured

الدين لله والوطن للجميع

featured

تناقضات الناس الى متى؟