ليس كل لقاء جميل ويعبر عن الهناء والفرح والسعادة في الحياة البشرية وما يتمخض عنها من ممارسات وسلوكيات وعطاءات، فلقاء اليد بالبندقية للقمع والقتل ولإخراس الصوت المنادي بالتحرر والاستقلال والتخلص من احتلال قامع، لقاء كارثي نتائجه مأساوية ومدمرة وبالتالي ليس كل فراق كئيبا فتخلي الجندي الذي يصرون على ان يكون كالقطيع على اطاعة الاوامر البشعة ورفض الضغط على الزناد ليقتل ويكرس واقع الكوارث والدمار المأساوي، هو فراق جميل يقود بازدياده وشمله لعدد اكبر واكبر، الى لقاء جميل مع ضرورة تغيير الواقع الى اجمل وافضل وبالتالي الضغط لتغيير الفكر والسياسة والممارسة والغاية والهدف من التمسك بهم، وفراق التعاسة والشقاء والآلام والحزن والبغضاء والاحقاد يحمل الطمأنينة والهناء والفرح، وهكذا ليس كل ضمة بمثابة تجسيد لمحبة وتعبير عن شوق وحنين ورأفة فضم البندقية للقتل والمدفع للهدم والجرافة للتخريب والتدمير ليس كضم زهرة او ضم طفل او ضم قلم للابداع، ولقاء سوط الجلاد مع جسد الحر الابيّ المنادي بالمحبة والحرية وصيانة الكرامة الانسانية وحق الانسان الاولي في الحياة بكرامة ونيل احتياجاته الاولية، فيه الالم والجنون والحقد وتلويث جمالية انسانية الانسان وتعميق عدوانيتها وحيوانيتها ودوسها للقيم الانسانية الجميلة؟، كذلك فليست البسمة على الشفاه بمثابة تعبير دائم عن فرح ما كولادة طفل او طفلة او عيد او نجاح بالحصول على شهادة او هدية او انجاز عمراني رائع او تعليمي مفيد، فهناك بسمة التشفِّي وبسمة الرقص على اشلاء الضحايا في الحروب وهدم البيوت والسعي الى التسلط والحكم بيد من حديد، والبسمة المنتشرة بكثرة بسمة الاستغلال الرأسمالي والدوس على الحقوق وتكديس الاموال من جراء الاستغلال والنهش في حقوق العمال والتنكر لها، فعندما يكون الحب بذور واشتال حقد وضغائن يولد وينمي خطر الفناء للانسان، والحروب والتهديدات بشنها والقنابل والصواريخ والالغام التي تكلمت في كل مكان برهان، ويواصل الانسان مسيرته في الحياة، وبين غامس اللقمة بالدم والكدح والعرق والصدق والحق المقدس بها ليواصل الحياة وبين سارقها وحارمها للآخرين بشتى الحجج والتبريرات الفروق الكثيرة والواقع في كل مكان يقدم البرهان وذلك لان النظام لا يحترم جمالية انسانية الانسان وسعيها للخير والمحبة والتعاون البناء وتوفير متطلبات الحياة للجميع، وانما يريدها التمجيد به وبكل ما يقوم به، لانه يتعامل مع المواطن خاصة من الاقلية ومن قومية اخرى كوعاء فارغ بلا كرامة وبلا مشاعر وبلا احساس وبدون عطاء وبدون احلام، وهكذا فالعقول المشرقة بالايمان الجميل بانتصار الخير على الشر ليست كالمظلمة بالسيئات والشرور والقلوب العامرة بالمحبة والوفاء والاخلاص لاجمل القيم وكرامة الانسان كانسان ليست كالفائضة بالشر والحقد والضغينة والجفاء للجماليات والقيم الجميلة والانسان في الانسان راقيا بحبه الصادق للناس وكرامتهم كبشر، والكلام عندما يكون كالصدى للضمير الحي ومشاعره الجميلة الراقية ليس كالذي يكون كالفحيح والحافل بالسيئات والاحتقار للآخرين والذي يتغنى باغاني الحب الصادق الجميل والعدالة الاجتماعية والجمال في كل شيء في الانسان والطبيعة والوفاء ولمس الغصون الخضراء ومداعبة عصفور وملاطفة وردة، ليس كمن يردد اغاني الحقد وغمس الخبز بالدم الفلسطيني وهدم البيوت والتحريض العنصري والحث على الترانسفير والحرمان من السلام والحياة في كنفه، والذي يهدي حب قلبه للخير والجمال والتآخي بين الناس وحسن الجوار ونبذ الحروب ليس كالذي يهدي الشرور والاحقاد والحرمان من السعادة والاستقرار وراحة البال، والذي يتجند لمسيرة الحياة للبشر لكي تكون مثمرة بالطيبات وجميلة وتقود الى المحبة والتعاون البناء ليس كالذي يقودها الى الموت والكوارث والمآسي والذي يسدد خطاه على درب الصواب والمحبة والتآخي واحترام حقوق الغير ليس كالذي يسير على درب الخطأ والحرب والاستغلال والتمييز والنوايا السيئة وحفر الحفر لاخيه الانسان، وعندما تسمو المحبة والفضيلة والمشاعر الجميلة كالنجوم وتتملك الانسان ليس كدوسها واحتقارها ودفنها، وعندما يكون الحب والعمران والسلام والبناء للمؤسسات التعليمية والتربوية والترفيهية غاية الانسان ليس كمن غايته الهدم والخراب والاضطهاد والاستغلال والاستهزاء بالقيم الجميلة ومن ينادي بها ويعمل لترسيخها في الناس، وعندما تكون الغاية حفظ بسمة على شفاه طفل وطفلة بلعبة او ببدلة جديدة وبحبة حلوى، ليست كقتلهما عنوة لانهما ينتميان لمجموعة اخرى من البشر، والذي غايته بناء الجامعات والمدارس ومعاهد الابحاث ليس كالذي يبني القواعد العسكرية ومخازن السلاح وجدران الفصل وناصر وداعم وحافظ الحق للناس كي يعيشوا اسرة متآلفة ومتآخية ومتعاونة على زرع المحبة والخير ليس كداعم الباطل ودوس حقوقهم وكرامتهم والاصرار على زيادة بؤسهم وشقائهم، والذي يطلق صوته قويا داعيا للسلام والتآخي والعناق واللقاء الجميل بين البشر للسير على درب الخير والمحبة للجميع ليس كالداعي الى "فرق تسد" والى اللامبالاة بالاوضاع السيئة، ولانني اعتز بانسانيتي وجماليتها وحبي للناس اسرة متآخية في كل مكان اقول للانسان، لقد آن الاوان لكي تهب ثائرا في وضح النهار لتغيير الواقع المر الذي هو من صنع الانسان الجائر والطاغية والظالم وليس قضاء وقدرا.
