هل الرجل رأس المرأة؟

single

النساء في التراث الديني المسيحي والإسلامي مُصنّفات وقابعات في الدرجة الثانية.
يَجْمع الإكليل الكنسي تحت تيجانه رجلا وامرأة لنيل بركة الزواج حيث نسمع خادم الرب يُطلقها مجلجلة أمام الحاضرين: "الرجل رأس المرأة كما ان المسيح رأس الكنيسة". هكذا يَجْمع القران المسيحي بين رئيس ومرؤوس! وفي السياق نفسه يردد المسلمون: "الرجال قوّامون على النساء".
عندما سمعني احد الكهنة أقول هذا الكلام أعلن ان كلام الإنجيل لا يعني ما اعنيه أنا وما افهمه أنا، مستطردًا ان الإنجيل المقدس يُشبّه الرجل بالمسيح والمرأة بالكنيسة! لا أريد مناقشة المحترم الصديق وهو يرفض وجهة نظري – لكنني على يقين ان المرأة في ادبنا الكنسي تحتل مرتبة ثانية وكلامي هذا لا ينسحب بمضمونه على سيدتنا البتول أم مخلصنا.
حظ النساء في الغرب أوفر وأحسن حالا إذا ما قارنّا بينهن وبين العربيات.. حقوق الغربيات تتساوى إلى حد كبير مع حقوق الغربيين فهن اللواتي يُنافسن رجالهن في القيادة وتقديم الخدمات واجتراح المعجزات.. أما زميلاتهن في مشرقنا وباستثناء القليلات القليلات فقدرهن الإغفال والتهميش واللامساواة.
عند رؤية الوليدات العربيات النور غالبًا ما يُستقبلن بالوجوم. في سوريا وفلسطين يقولون عند تخييم الصمت وسكوت الساهرين: ماذا حدث؟ هل وُلدتْ بنت؟! والمؤسف المستغرب ان النساء أنفسهن يُخلين الساحة للرجال ويشاركن في قبول أفول نجومهن في محضر الذكور.. هنَّ أنفسهن يَقُلنّ للحامل متمنيات: "نرجو ان تتخلصي بعريس!" .. "إن شاء الله يجيكي عريس!"
هذا هو التفكير الذكوري المهين الذي يتحكّم في أعناق بنات حواء في هذا المشرق الغريب العجيب.
أعرف رجلا كان يقول مغتبطًا عندما تنجب كنّته ذكرًا تلو ذكر: "شكر لك يا رب.. إن ما نملك سيبقى ملكًا لأحفادي فلن تشاركهم حفيدات يتزوجنّ من انسباء غرباء!" إنه من صنف الرجال الذين لا يعترفون بحق البنات في الميراث كأمر شرعي مشروع كما في حضارة أهل الغرب!
لحسن حظنا في هذه الأيام تهبّ على مجتمعنا نسائم التغيير آملين ان تنال الإناث ما يناله الذكور من نصيب في الحياة وبعد الممات.
نحن لا ننصف النساء عند تصنيفهن درجة ثانية. انني لعلى يقين أنهن مساويات لنا وأكثر حضورًا وتفوقًا وانجازًا منا نحن الذكور.
في آذار من كل عام نُضيء شمعتين متوهجتين احتفالا بعيدين مكرّسين لنسائنا وأمهاتنا الرائعات.. كل عام وهنَّ بألف خير!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الإضطرابات النَفْس-جَسَديّة

featured

الطيرة عزيزة علينا، فلْنصنْها

featured

بانتظار محاكمة المسؤولين وتقديمهم الى المحكمة الدولية

featured

- برشلونة وريال مدريد –

featured

ليست جريمة فرد بل جهاز

featured

نحن في حاجةٍ إلى تدين رشيد، وإلى رشدٍ في التدين...

featured

أمام الآلة الإسرائيلية الطامسة (*)

featured

لا أمانع حتى البحث بتغيير اسم الحزب في المؤتمر