العقوبة التي فرضتها المحكمة أمس على الجندي القاتل الذي التقطت الكاميرا جريمته، خلافا لغيره، هي عقوبة تقع في باب "رفع العتب" أو، بتعبير آخر، في إطار محاولت فاشلة للظهور بصورة محكمة تفحص وتبحث عن الحقيقة وتستنتج وتفرض أحكاما، وليس، كما فعلت وكما هي، ذراع تابع لجهاز الاحتلال يطلق مقولات أخلاقوية عن معارضة قتل أسير جريح، ويشير الى قيمة حياة الانسان، لكنه ينقض هذا كله بقرار عقوبة سخيف بل قد يشجع آخرين على اقتراف الجريمة نفسها.
في حالات مشابهة، حين تحدد المحكمة للجاني تهمة القتل غير المتعمد، تصل العقوبات حتى عشرين عاما من السجن. لكن قاتل الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف حظي بجزء قليل من تلك العقوبة، 18 شهرا فقط. نحن لا نقع في فخ السذاجة وكأن جهاز الاحتلال جاد في معاقبة من يقتل حتى بلا "مبررات عسكرية". لو كان كذلك لحقق بجدية في العديد من الحالات المشابهة وبفرق واحد أنه لم تكن في الجوار كاميرا لتوثق حقيقة ما جرى خلالها.
سؤال.. هل توجد كاميرات على الحواجز العسكرية التي قتلت قوات الاحتلال فلسطينيات وفلسطينيين عليها بدعوى هجمات أو تهديدات بالسكين؟! ...
ما أرادته قيادة جهاز الاحتلال هو الخروج من ورطة الجريمة الموثقة المصورة أمام العالم. هذا بالرغم من جميع الضرائب الكلامية التي تدفعها عما تسميه، ويا للعجب: قيم الجيش!! لأنه لا توجد قيم ذات معنى وديمومة في جهاز يفرض سيطرة بالحديد والنار على ملايين البشر في قطاع غزة والضفة الغربية، منذ نصف قرن... هذه الأحاديث عن القيم والأخلاق الممزوجة بالاحتلال والاستيطان والقهر، هي ترهات دموية يمكن أن يرويها الصهاينة لبعضهم البعض.. لكنها لن تغير بمقدار ذرة حقيقة أن المؤسسة الاسرائيلية تنتج شتي الموبقات التي ينفذها أفرادها، في إطار جريمة الحرب الكبرى التي تتحمل مسؤولية اقترافها وتأبيدها.. جرائم الأفراد هي النتيجة لتلك الجريمة، ولا تمنح الرؤوس الكبيرة أي حق في اطلاق اللغو الأخلاقوي. هم المسؤولون أولا!
