أبو محمد البرناوي وداعًا

single
قال طيب الذكر / ابو الامين / النصراوي البار :إنا هنا باقون/ فلتشربوا البحر/ نحرس ظل التين والزيتون /
ونزرع الافكار كالخمير في العجين/  برودة الجليل في اعصابنا / وفي قلوبنا جهنم حمرا/ اذا عطشنا نعصر الصخرا/
ونأكل التراب ان جعنا ولا نرحل / وبالدم الزكي لا نبخل / لا نبخل /لا نبخل.
  هذا هو راحلنا المسجى  ابو محمد ، لم يبخل بالدم الزكي ، ولم يرحل  ، عصر الصخر وشرب  وأكل التراب وزرع الافكاركالخمير في العجين  وحرس ظل التين والزيتون.
عن طريق تحرير  صحيفة الشعب لاكثر من عقد واحد،  عرفناه   عن كثب كصاحب قلم سيال لا ينضب معينه. 
 هذا الرفيق البرناوي  وشاهد عبد الحق  واسماء اخرى ذيّل مقالاته الهامة بها  وعلى صفحات هذه اليوميات الشعبية الابيّة الاممية الانسانية الوطنية ،  في عصر يكثر فيه العهر السياسي  والعاب الكراسي  والتنقلات من هذا الحضن الى ذلك  طبقا للمصالح الآنية ،  الا ان هذا الرفيق الشهم بقي صامدا شامخا / كجلمود صخر  حطه السيل من عل  / كزيتون البروة صبارها  مقابرها  الكنيسة الجامع وما تبقى منهما في عهد /الاحتلال المستنير / المستنور جدا جدا.
ألبروة العزيزة الغالية علينا جميعا ككافة قرانا الفلسطينية  النازحة والرازحة معا /  ألبروة التي انجبت  مقولة / خوري البروة / التي اصبحت مثالا يحتذى به في التسامح والاباء والاخاء في عهد التزمت والغيبيات الدينية المتشددة .
ألبروة ارض البر بكسر الباء حينا / وضمها حينا آخر /  التي انجبت شاعر فلسطين القائل : على هذه الارض ما يستحق الحياة ، عاشق فلسطين الاول:  محمود  درويش القائل :
لماذا تركت الحصان وحيدا  /  لكي يؤنس البيت يا ولدي  / فالبيوت تموت اذا غاب سكانها/
 هذه البروة الجوية وليست البرية  التي انجبت  كذلك القاص الباحث  طيب الذكر : عبدالله عيشان والعيش عيشان / ومن قبله الخوري جبران صاحب الشأن والصولجان.
ألبروة هذه السنديانة / التوتة / الزعرورة / الزيتونة / التينة/الخروبة  والتي قال وتغنى بها الشعراء:
  ما زالت الاشجار تخبر انها        للعهد حافظة وليست تنكث
  ترنو الى من غاب تذرف دمعها      تروي  لنا مأساتها  وتحدث
 وأضاف  هذا قائلا  متشبثا متمسكا بكل نبتة واخرى  مهما طال البعاد والفراق القسري:
 اسمع من البلان بعض مقاله     يا غائبين متى الاياب يكون
طال الفراق  ولا ارى اقبالكم      واصفر وجهي  والفؤاد حزين
   هذا هو ابو محمد البرناوي صاحب القلب الكسير الحزين  الصابر الظافر  عند رب العالمين  على فراق : البير الغربي  /بير المغير  / الخلات / الراس / البلاط / ام السعود /  الخروبة  / ابو لبن  / المراح  / النبعة / الخربة /  المنازل /  كرم الوالي  / الرصيفة/  ام الخروب / التلات / الطيرات /  الصدور/ بركة الهريش /  البرقوقة/  الزعارير /  المسيل / الجلمة  /خندق المغير /  الصوانة / وغيرها  وغيرها الكثير /  والتي جُيرت   عنوة الى  / احيهود  ويسعور / وما ادراك ما هذا الدخيل الغريب الرهيب.
أستميح القراء الكرام العذر  ان اقول انه في عهد  رئاسته للتحرير  توطدت عرى الصداقة  مع ابي محمد ،  فكانت "الاتحاد" كسابق عهدها منبرا حرا  شريفا صادقا ومعبرا  عن مشاعر هذا الشعب الابي  / وكان يهاتفني احيانا  معاتبا بصدق وببراءة : تأخرت علينا بمقالاتك هذا الاسبوع   وانت تعرف اننا نرحب دائما بكل ما تكتب ،  ويضيف قائلا : لقد طلبتُ من كافة الرفاق المحررين المناوبين  الا يؤخروا  نشر مقالاتك ابدا  لئلا تفقد نكهتها ومصداقيتها.
 ومن باب الصراحة والصدق ان بعض المقالات لم ينشرها ابو محمد  ويهاتفني قائلا:
رفيقي وصديقي العزيز الشيخ نمر  نمر:    هذا المقال  قد يثير بعض الحساسيات  هنا وهناك  خاصة وانه لا يخلو من  نبرة دينية  مذهبية ،  ونحن امميون ، ولكي نتجنب الجدال  البيزنطي والقيل والقال  اسمح لي  بعدم  النشر.
  هذا الفارس الراحل: ابو محمد احمد سعد / البرناوي،  لم يكن رئيسا للتحرير وحسب ، ولا متخصصا اقتصاديا فقط،  بل كانت عينه ثاقبة ، فهو كاتب / قاص / محدث /  راو  شعبي  للكثير من الحكايات الشعبية  البرناوية بشكل خاص والفلسطينية بشكل عام /  سيان أكتبها بتوقيعه الصريح او باسم مستعار،  الا ان القارئ اللبيب كان يشيلها  عا الطاير  ويعرفها من اسلوب ونهج البرناوي  الشاهد على العصر.
كتب رفيقنا  وطرق ابوابا شتى في مجال/ الحكاية  / القصة /الخاطرة/ النكتة  /المقالة/ البحث/  والافتتاحيات/  بلغة سهلة سلسة  خاصة في مجال الاقتصاد والتحليل العلماني / وهذا جزء من شغله الشاغل واختصاصه الميداني.
   مقالاته / مطولاته/ ابحاثه /وكتبه العشرة / ستبقى مرجعا لكل طالب معرفة في هذه الديار  وفي عالمنا العربي الرحب.
   طيب الله ثراك راحلنا المترجل بعد هذا الصراع المرير مع المرض الغدار.
لأسرتك الكريمة  : ألرفيقة ، ألانجال ، ألاقارب،  وعموم الرفاق  في وطننا ، اصدق التعازي القلبية الحارة ،  وستبقى معنا وبيننا   دائما وابدا  وخير رفيق وصديق ، وكان لي الشرف الكبير  ان اصلَي على روحك الطاهرة  بمعية الامام ابي محمود  وبقية المصلين الكرام ، ثم قراءة الفاتحة معا ولتكن الجنة مثواك، ولأهلك وذويك الصبر والسلوان.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أبو عزمي... رفيق درب أصيل يبلغ من العمر ثمانين عامًا

featured

إنتصارٌ هام "ويا أهلا بالمعارك"!

featured

كارثة البطالة الاعمق

featured

كريم مروة: الماركسيون العرب فشلوا في انتاج ماركسية راهنة

featured

إهداء لعرب أمريكا

featured

نعم- لبيئة نظيفة من العنف

featured

ما أكثرَ ما تستحقُّ...!

featured

مواقف ذليلة مرفوضة باسم فلسطين!