معطيات البطالة الجديدة والتي نشرتها مصلحة التشغيل في اسرائيل صادمة بعمقها وسعة انتشارها بشكل عام، وفاقت كل التقديرات التي يجري الحديث عنها حتى الآن. المعطيات العامة تكشف زيف وكذب الدعاية الحكومية التي حاولت حكومة اليمين الاقتصادي والسياسي الترويج لها عن الانتعاش الاقتصادي الموهوم الذي تدعيه، وتؤكد مجددا المسؤولية السياسية لهذه الحكومة وجرمها المشهود في تعميق نسب البطالة والفقر في البلاد.
المعطيات تفضح سياسة التمييز والاجحاف والظلم المضاعفة الممارسة تجاه الجماهير العربية، اذ تشكل القرى والمدن العربية ثمانين بالمئة من نسبة التجمعات السكنية التي تتجاوز فيها نسب البطالة النسبة العامة في البلاد. ويتجلى عمق المأساة التي تعاني منها جماهير الشغيلة العرب في البلاد ليس فقط في عدد التجمعات السكنية العربية المنكوبة بالبطالة، وانما في عمق واتساع المشكلة وكونها تتجاوز احيانا عشرة اضعاف النسب العامة. هذه الحقائق هي ادانة دامغة للسياسات الحكومية التي تكرس البطالة والفقر بين الجماهير العربية بكون تجمعاتها السكنية جزءا من الضواحي الاقتصادية في البلاد والبعيدة عن المركز الاقتصادي المتمحور في مركز البلاد، وتشكل بعدا اضافيا لسياسة التمييز القومي التي تمنع الجماهير العربية من المساواة في فرص العمل وفرص التطور الاقتصادي وتطوير المناطق الصناعية ومنح تشجيع الاستثمار.
لقد وصلت الاحصائيات بحد ذاتها - دون الرجوع الى معاناة الافراد والقصص الانسانية والتداعيات المجتمعية لها - الى حد يكفي لفضح الوجه البشع للسياسة الرأسمالية المتطرفة والتمييز القومي التي تقودها حكومة اليمين الحالية. للأسف المستقبل القريب لا يبشر بالخير في واقع سيستمر فيه قبطان هذه السياسة بنيامين نتنياهو في قيادة الحكومة المقبلة، حيث تنتظر الفئات المسحوقة والوسطى في البلاد رزمة من الضربات الاقتصادية الجديدة، من شأنها ان تقود الى تدهور اقتصادي اجتماعي خطير .
معالم المرحلة المقبلة تتضح سريعا بعد انتهاء الانتخابات وتحمل في طياتها اجندة نضالية ضرورية تحتم قيادة معركة طبقية حقيقية تتضافر فيها الجهود من أجل حركة احتجاج واسعة لتغيير اولويات وقواعد الاقتصاد برمته لانصاف الفئات المتضررة واحقاق حق العمال والاجيرين بالعمل أولا وبالعيش الكريم.
