ما أكثرَ ما تستحقُّ...!

single

رُبَّ قارئٍ ملولٍ يقول:أُفٍّ ثُمَّ أُفٍّ يا حُسَين!ألا يكفي ما كتبْتَهُ عن بُقيعتِكَ حتَّى الآن؟ لقد حفظْنا الدَّرْسَ فهاتِ دَرسا جديدَا! لهذا القارئِ العزيزِ المُحِبِّ- طَبْعا- أقول:إنَّ حُبّي لِبُقَيعتي/ وطني الأصغرِ هو حُبّي لِفِلَسطيني/ وَطَني الأكبرِ..ومَنْ أحَبَّ قريَتَهُ أحبَّ وَطَنَهُ،تماما كالذي عَرَفَتِ المَحَبَّةُ طَريقَها الى قَلبِهِ،فأحبَّ نَفسَهُ، وأحبَّ حبيبَتَهُ،وأحبَّ النّاسَ جميعَا.
تَعَلُّقي بِقريتي هو تَعَلُّقُ ابنِ القبيلةِ المُستَضْعَفَةِ الخائفِ على حبيبَتِهِ مِنَ السَّبْي..ألا يكفينا ما فَقَدْنا من قُرانا/سَبايانا الّتي جارَ عليها الغُزاةُ،فلا نحنُ حَرَّرْناها من ظُلْمَةِ ليلِها،ولا الغُزاةُ صانوا لها عفافَها!
كيفَ أمَلُّ الكتابَةَ عن قريتي السَّاحِرةِ بِبَساتينِها وكُرومِ زَيتونِها ولوزِها وتينِها، الغنيَّةِ بِعُيونِ مائِها..فَهُناكَ عينُ البَلَدِ والعَينُ البرَّانيَّةُ وعينُ طيريا وعينُ الجِنانِ وعينُ البُستانِ وعينُ الجُبِّ وعينُ الوَرْقاءِ وعينُ الجَمَلِ وعينُ العَسَلِ.ألا تستحقُّ أن أكونَ لها عاشِقا، وعلى بابِ مِحْرابِها سادِناً؟!
وكيفَ لا أكتُبُ عن قريَةٍ عَمَّدَتْ أهلَها بِماءِ المَحَبَّةِ وصَهَرَتْهُم بِأَتّونِ التَّسامُحِ والوفاءِ؟!..كانَ بيتُ صديقي ورَفيقي الرَّاحلِ يوسف سلمان سويد أشْبَهَ بِنادٍ ثَقافِيٍّ لَيْلِيٍّ..يجمعُنا لِمُناقَشَةِ كِتابٍ،أو للاستماعِ الى معزوفَةٍ موسيقيَّةٍ،أو لاحْتفالٍ مُتَواضِعٍ بِرافِضِ خِدْمَةٍ في جيشِ الاحتِلالِ انْتَزَعَ إعفاءَهُ منَ الخِدْمَةِ بَعْدَ طولِ سَجْنٍ واعْتِقالٍ. واسمَحوا لي أنْ أرفَعَ رأْسي عالِيَا بِقريَةٍ كقَريَتي لا تَستَطيعُ- إن زُرْتَها- أنْ تُمَيِّزَ بين أَحْمَدَ وعيسى وسَلمان..لَهْفي على أحِبَّاءَ رحلوا بَعْدَ أن تركوا مَشروعَنا الانسانيَّ الّذي بَدَأْناهُ مَعَا أمانَةً بينَ أيدينا....سلامٌ على الكاتِبِ  يوسف سلمان سويد والشَّاعِرِ سميح صبَّاغ والكاتِبِ سلمان يوسف بكريِّة والشّاعرِ سلمان أسعد فضّول والشّاعرِ أحمد أسعد فَضّول ..سلامٌ على ذاكَ الفتى الجميلِ الّذي رحلَ مسْكونَا بالشِّعرِ والموسيقى وحُبِّ سُحماتا حميد العرب..سلامٌ على صديقِ الكُتُبِ والمَكْتَباتِ نسيب صالح سعيدة..ولا أنسى الفَتى الّذي لا يُنْسى لِحَلاوَةِ روحِهِ وخِفَّةِ ظِلِّهِ موسى جبرائيل حاجّ.وأمَدَّ الله في أعْمارِ الأحبَّاءِ الأحياءِ الّذينَ فَرَّقَهم مِضْرَبُ الحياةِ، ولكِنَّهم سُرعانَ ما يَجْتَمِعونَ إذا جَدَّ الجِدُّ لِنُصرةِ مظلومٍ،أو لإحقاقِ حَقٍّ.
هذهِ هي قريَتي..هذهِ هي بُقَيعَتي.. فَما أقَلَّ ما كَتَبْتُ عنها،وما أكثَرَ ما تَسْتَحِقُ ..!  

قد يهمّكم أيضا..
featured

بين "حل الدولتين" و "حل الدولة الواحدة"

featured

إبداع.. أم بعضه نفاق؟

featured

صمت بيبي ونطق بوجي

featured

لا لحبل نجاة لإسرائيل!

featured

بلعين وأخواتها ستكسرهم!

featured

للتطاول أيضًا توجد حدود

featured

معادلة الصمود والإنتصار

featured

عـدم الـمـقـاطـعـة والامـتـنـاع، رغـم الاقـتـنـاع