بلعين وأخواتها ستكسرهم!

single

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي هذا الأسبوع أن المنطقة الممتدة بين قريتيّ بلعين ونعلين ستكون "عسكرية مغلقة" كل يوم جمعة من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً. وسيستمر هذا حتى شهر آب. أما التسويغ فهو أن المنطقة تشهد "أعمال شغب وعنف". هكذا!
في جميع المرات رأيت كيف أن "شرارة الشغب" بدأت من بنادق الجنود و"حرس الحدود". قنابل غاز. قنابل صوتية. رصاص فولاذي مغطى بالمطاط. شتائم سافلة. وسلوك بهيميّ عنيف. بل إنه في إحدى المرات حالفني حظ الاستماع إلى "الصرخة" – جهاز يطلق صوتًا مدويًا متواصلا بذبذبات متسارعة تؤدي بمن يسمعها لدقيقة إلى الإغماء. هذا هو الشغب، بل الإرهاب!


معروف أن العقليات العسكرية المريضة لا تمتثل لعرف ولا لقانون ولا لأخلاق. غالبًا ما تحركها غرائز مفترسة. لربما أن هناك ضباطًا مزكومين بالقوة والعنف، يظنون أن بوسع فرماناتهم العسكرية الرخيصة وقف مسيرات التحرّر. لقد جرّبوا وجرّبوا وفشلوا، وسيظلون! على امتداد سنوات فشل "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" في كسر روح التحدي والنضال لدى أهالي بلعين وأخواتها. جميع وسائل القمع لم تكسرها. بل زادتها قوة.
هناك احتمال في أن ترمي المحكمة العليا الإسرائيلية قرار الجيش الفاشي هذا الى برميل الزبالة. لكن الأكيد الأكيد أنّ نموذج بلعين وأخواتها سيظل يشكل بوصلة للنضال الشعبي غير المسلح القادر على حشر مزاعم المؤسسة الإسرائيلية، بسياسييها وعسكريّيها معًا، في الزاوية الكفيلة بكشف صورتهم القذرة أمام شعوب العالم.
في الفترة الأخيرة نرى كيف يعود فتية وشباب فلسطين إلى المشهد السياسي، مستعيدين إرث الانتفاضة الأولى. هذا الأسبوع كنت من بين الذين يضطرّهم الاحتلال على العبور من خلال حواجز القمع. هناك من يضطرون لذلك يوميًا، ومن يعانون يوميًا، وليس مثل الزوار، مثلي مثلا. في الطريق من رام الله الى القدس، كان حاجز قلنديا صاخبًا.  فالفتيان والشبان الصغار رشقوا قوى أمن الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة وتعرّضوا لقنابل الغاز والقنابل الصوتية. مشاهد الانتفاضة الشعبية تتّسع. ومعها يتّسع الأمل، ويتّسع الحب لجيل فلسطيني قادم صاعد يصرّ على رفض الذلّ والاصرار على التحرّر.
لقد ردّد زعماء اسرائيل مرارًا أن "العرب لا يفهمون سوى لغة القوة". لكن التجربة التاريخية تؤكد أن الصورة معكوسة.. فمن لا يفهم سوى لغة القوة هم واضعو سياسة إسرائيل التوسعية الكولونيالية. التظاهر الفلسطيني الشعبي ليس استخدامًا للقوة. ليس عنفًا. ليس شغبًا. ليس إخلالا بالنظام. ليس خروجًا عن القانون (قانون الاحتلال!). بل إنه احتجاج شرعي وضروريّ! لم تكسره سنوات القمع بالسلاح، ولن تثنيه عن مساره فرمانات ضبّاط فوقهم سياسيون يختلط في رؤوسهم العنف البهيمي بالغباء السياسي والحُمْق التاريخي..

قد يهمّكم أيضا..
featured

* العمارة والسياسة

featured

إستيطان وصفاقة معًا!

featured

رِضاك يا أمِّي..

featured

اللغة العربية في خدمة مشروع التدريز! (2)

featured

إمتحان في الصمود والثبات!