لم يكد رئيس هيئة الأمم المتحدة بان كي مون يصدر بيانه الذي انتقد فيه المشروع الاستيطاني الجديد في القدس الشرقية المحتلة، أمس الأول، وإذ بـ "مصدر كبير" في حكومة اليمين الاسرائيلي يسارع الى كشف المكشوف.
فالأمم المتحدة عبرت عن "قلقها الشديد" من نية الاحتلال بناء 2600 وحدة سكنية جديدة في عاصمة فلسطين المحتلة، لما في الأمر من تناقض مع المعايير الأساس لأي تفاوض أو تسوية. وانضمت الى هذا الموقف بحدّة أكبر وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون التي اكدت عدم شرعية الاستيطان بموجب القانون الدولي. لكن حكومة اليمين أعلنت بتعنّت وصلافة أن أي تجميد للاستيطان، لو حصل!، فلا يمكن أن يشمل القدس.. أي أن تأبيد الاحتلال فيها هو هدف معلن.
هذه الحكومة لا تكتفي بذرّ الرماد في عين الحقيقة؛ حقيقة أنها لا تملك أية نية أو برنامج للخوض السياسي في الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي بتكافؤ. وليس فقط أنها تتحدث بلغة الاملاءات الاستعلائية المقيتة، بل تعلن مسبقًا أن احتلال القدس الشرقية غير خاضع للتفاوض. وإلا فما معنى مواصلة الاستيطان في المدينة والتأكيد بأن هذا هو واقع الحال الذي لن يتغيّر؟
هذا الموقف الرسمي الاسرائيلي ينضمّ الى ما سبق الكشف عنه الأسبوع الماضي عن مخطط مفصّل يهدف الى "تبييض" عدد كبير من البؤر الاستيطانية العشوائية، التي اقيمت من دون "ترخيصات" حكومية! وهكذا فليست القدس وحدها غير خاضعة للتفاوض وفقًا لهذا المنطق التوسعي العنيف، بل مواقع عديدة في الضفة الغربية أيضًا.. كل هذا وحكومة اليمين لا تكفّ عن توزيع الاتهامات على الآخرين وبمنتهى الوقاحة.
هذه المواقف تؤكد مجددًا مدى أهمية الخطوة السياسية الفلسطينية بالتوجه الى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين وعضويتها الكاملة في هذه الهيئة. فاسرائيل الرسمية لا تظهِر أية بادرة لتغيير ما دأبت عليه منذ عقود: رفض الحقوق الفلسطينية بوصفها حقوقا مشروعة لشعب، والنظر اليها كمجموعة متناثرة من المسائل الخاضعة لـ "الترتيبات الأمنية" التي لا تغيّر من جوهر الاحتلال. على المبادرة الفلسطينية أن تواصل كسر هذا الصلف الاسرائيلي حتى النهاية.
