أكد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في لقاء له مع الرئيس المصري حسني مبارك في السادس من الشهر الجاري، في القاهرة، ان اتفاق سلام ممكن مع الفلسطينيين اذا توفرت عندهم الرغبة الصادقة لانهاء الصراع بيننا، ولا يكاد المرء يقرأ مثل هذا الكلام الا ويصاب بالدهشة ويستغرب وبناء على الواقع القائم، للوقاحة التي يتحلى بها وعلانية، بنيامين نتنياهو، ومنها ينطلق للتزوير والكذب والتحريض، والسؤال الذي يطرح نفسه، حتى الطفل بات يدرك ان للسلام في المنطقة كي يولد معافى ويتمتع بالصحة متطلباته فهل نتنياهو الذي تحول الى مجنون سلام مع الاعتذار لمجنون ليلى على استعداد لاتخاذ في البداية خطوات على الاقل تزرع الامل وتوطد الثقة بصدق نواياه وانه يريد للسلام الحقيقي والجميل والمعافى ان يرى الحياة ويعيش قويا صامدا متغلغلا في عقول ونفوس وضمائر ودماء ابناء شعبه وقادتهم؟ وبناء على الواقع والاهداف والبرامج الحالية والمستقبلية فان النية الحسنة والرغبة الصادقة والاستعداد الحقيقي، التي يراها نتنياهو لدى الفلسطينيين لانهاء الصراع تتجسد في ان نتنياهو ومن سبقه من رؤساء حكومات ودولة ووزراء وغيرهم من مسؤولين وبدعم من سيدهم الاكبر الويلات المتحدة الامريكية، قالوا ويقولون ويصرون على القول الواضح للفلسطينيين، نحن اسيادكم وانتم العبيد وما يقوله السيد للعبد عليه ان يقبله صاغرا مع كلمة امرك يا سيدي بشكل واضح وقوي، واي رفض او نقاش او اعتراض او تلكؤ، فان ذلك يستوجب استعمال السوط وحتى المشنقة، والنية الحسنة التي يتحدث عنها نتنياهو ويريد توفرها لدى الفلسطينيين تتجسد في الموافقة ومساعدة اسرائيل على اقامة الدولة التاريخية من النيل الى الفرات، ورفض ذلك هو في نظر نتنياهو بمثابة ارهاب فلسطيني وعدم الاستعداد للسلام والمصالحة وحسن الجوار، لقد تحدث نتنياهو عن الرغبة الفلسطينية اذا توفرت لانهاء الصراع وتحقيق السلام، والسؤال هو: من الذي يحتل ارض الآخر ويستوطنها ويمنع اصحابها الشرعيين من التنقل بحرية وأمن وأمان، ومن الذي يحاصر اهلها ويقيم الحواجز والجدران الشائكة ويصادرها لصالح المستوطنين ويقتلع زيتونها، وحكام اسرائيل وبناء على الواقع والمصرّح به والمخطّط له لا يحلمون الا بالدماء نازفة وبغزارة من الفلسطينيين ويرفضون نداءات الطفولة والنبات والطيور والنسائم والبيوت والمدارس والتراب والضمائر القائلة لهم: تصافحوا مع الجيران! صادقين وشرفاء ومع المحبة الصادقة والاحترام والجمال الشعوري والتفكيري والقيم السامية الجميلة، وعلام تقتتلون، انهم بشر ويحق لهم العيش الكريم في دولة لهم وفي بيوت فوق الارض، متى يا حكام من حاليين وقادمين من بعدكم تنامون في افواه براعم السلام الجميلة وافواه وألسنة وحناجر التغريد الناعم المشنف للآذان والماسح القلوب والارواح والنفوس باوراق الزنابق والياسمين وتستيقظون في ثغور الورود ورموش السنابل، وكل ما في الارض من جماد ونبات وحي يسأل في وضح النهار: متى تصمت رياحهم، رياح الحقد والعنصرية السامة لكل ما هو فلسطيني الرياح الحاملة وبكثافة غبار غاز الانا ومن بعدي الطوفان، غبار الحقد والدمار وبدلا من ان تكون الشرور الكثيرة واعواد الكبت والقمع والاضطهاد والعنصرية والتمييز والحواجز العنصرية ماديا وروحيا، الطعام للنار، فانهم يفعلون العكس وعلى مرأى من العالم فيرمون بالاخلاق الجميلة وحسن الجوار والقيم الانسانية الجميلة والمشاعر النبيلة الراقية وبالحق الانساني الاولي للعيش باحترام وكرامة الى النار المضطرمة بقوة رافضين بكل وقاحة الاطفاء الكلي والتام لها، وبدلا من بناء البيوت العامرة والجميلة والحاضنة لاهلها بكل الدفء الانساني الحميم، يبنون السجون الحالكة والزنازين للسلام والمحبة وحسن الجوار والحوار والتعاون البناء، والواقع يثبت بأنهم يفكرون دائما وبقناعة الغباوة التامة بالرجوع الى الوراء في النوايا والسلوك والاهداف ورفض استخلاص العبر ويرفضون التقدم الى الامام في حسن الجوار وترسيخ التعاون البناء وحق الآخر المقدس بالعيش بكرامة وراحة بال، ومن الوقاحة التي يتحلى حكام اسرائيل بها وعلانية، ان القتل المتهمون به للفتاة الفلسطينية جواهر ابو رحمة هو في نظرهم بمثابة تحريض ضدهم واستفزاز ومحاولة فلسطينية للمس بصورة اسرائيل التي هي ملكة جمال سلوكية في عرف نتنياهو وليبرمان وبراك ومارزل وفي نظرهم قتل جواهر ابو رحمة هو بمثابة مزاعم وخدعة اعلامية وغير لائقة، واذا كان قتلها كذلك في نظرهم، فماذا مع هدم مئات القرى العربية قبل وبعد قيام الدولة ومصادرة الارض والحقوق وكرامة الحياة؟ وماذا مع الفقراء والجوعى والتمييز العنصري والجدران والحواجز والقرى غير المعترف بها وشهداء يوم الارض وهدم البيوت للجماهير العربية في اسرائيل نفسها والتمييز ضدها في المجالات كافة، هل كل ذلك اوهام ودعاية وتحريض على الدولة المسكينة؟ وهل تحويل الكنائس والجوامع الى حظائر واوكار للجنائيين وتجار المخدرات، هو دعاية لتشويه سمعة حكام اسرائيل البررة؟ وما على الفلسطينيين في كل مكان الا التوقيع على وثائق رسمية يكتبها نتنياهو واعوانه تؤكد ان القرى العربية التي هدموها والارض التي صادروها والبيوت التي هدموها، هي التي انتحرت وهدمت نفسها بنفسها ولا علاقة لحكام اسرائيل البررة والاتقياء بما لحق ولا يزال بالفلسطينيين، وبناء على الواقع وهذا الكلام ليس هدفه التحريض على حكام اسرائيل، وانما الاشارة الى عاهة مستديمة آمل ان يمسحوها قريبا تتجسد في ان سياستهم قاحلة وجدباء جدا بالنسبة للسلام والتعايش السلمي الجميل وباحترام وكرامة والتعاون البناء لما فيه صالح الجميع كبشر، والمطلوب هو توفر النوايا الصادقة والاستعداد الجريء والقناعة التامة، لتكون بمثابة اسمدة ومياه لتحول القفر الى خصوبة خضراء وطيبة، وتقول الحقيقة إن السلام كي يثمر وتكون غلاله طيبة فما على حكام اسرائيل الا رشف متطلباته حتى الارتواء، ومن آداب السلوك جمالية الاخلاق والواقع القائم والملموس في كافة المجالات، يثبت افتقارهم القاحل لذلك، وبناء على الواقع يقتلهم الشوق العميق دائما للحروب والقمع والكبت والاضطهاد والتخريب والتحريض ضد وعلى العرب وخاصة ضد الفلسطينيين في وطنهم وفي المناطق المحتلة وفي المنافي والشتات، وقد تفوقوا وبامتياز واحتكروا صناعة الموت للخير والسلام والمحبة وحسن الجوار والحنان، واذا كان للمحبة جوازات فقد حرموها ومنعوها علانية من الدخول الى القلوب وسمحوا للموت السريع بالدخول السريع بدون عوائق وبدون حواجز الى ضمائرهم المتحجرة التي تصر رغم تحجرها ان يثبت ابناء الشعب الفلسطيني وقادتهم وكل ما يمت اليهم بصلة رغبتهم الصادقة في السلام وان يقبلوا ايادي المحتل الملطخة بدمائهم ويقولوا له ان الذي على اياديك ليس دمنا ومن يدعي ذلك يكذب، انه بصراحة مياه بندورة تشير الى تواضعك وتحضير الطعام لنا لكننا نرفضه لانه فاسد وكرامتنا لا تسمح لنا بالركوع امامك مهما طال الزمن.
