اعلان مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، انه قرر الافراج عن العائدات الفلسطينية المستحقة والتي تحتجزها الحكومة الاسرائيلية عقابا للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية على انتزاع العضوية الكاملة في منظمة اليونسكو، قرار هام وله دلالات تستحق الوقوف عندها.
مرة اخرى تثبت القيادة الفلسطينية ان الاصرار وعدم التراجع امام الضغوطات الاسرائيلية والامريكية، على حد سواء، يؤدي حتما الى اخضاع العقلية الاسرائيلية الاحتلالية الاستعلائية الى احقاق الحق الفلسطيني حتى ولو بجزئية وفي تفاصيل منه.
ان قرار نتنياهو هو خضوع للضغوطات الدولية التي مارستها جهات عديدة عليه، من خلال الاتصالات المكثفة في الايام الاخيرة. واضح لنا ان هذه الضغوطات ليست نتيجة لاعتراف الاطراف الضاغطة بالحق الفلسطيني في هذه العائدات وانه على الاغلب استجابة نتنياهو نابعة ايضا من الخوف من انهيار مقومات بقاء السلطة الوطنية الفلسطينية الامر الذي سيؤدي الى وضعية تطرح سيناريو الفوضى التامة أو عودة الاحتلال الفعلي على الارض، الامرين اللذين تخشاهما حكومة نتنياهو كما يبدو.
ان تراجع وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان عن تهديداته بالانسحاب من الائتلاف الحكومي وتقويضه يشير ايضا الى انه قد ابتزّ الثمن لهذا التراجع! ان الثمن الذي دفعه نتنياهو لشراء التأييد من ليبرمان، كما يبدو، اقرار بناء الجديد من الوحدات السكنية الاستيطانية في محيط القدس؛ ثمن يدفعه الشعب الفلسطيني من ارضه ومن مستقبل دولته. والثمن الاخر على الاغلب هو منح ليبرمان الضوء الاخضر لاقرار القانون الذي يحجب التمويل عن الجمعيات اليسارية والحقوقية، وهو ثمن اسرائيلي داخلي باهظ.
يبقى هذا القرار بالافراج عن العائدات الفلسطينية، في حال اقراره في المجلس الوزاري المصغر، اثبات جديد أن السياسة الاسرائيلية ليست قدرا محتوما على الفلسطينيين وانما شأنها شأن كل السياسات، خاضعة للمواجهة وقابلة للاخضاع بفعل الثبات في الموقف المبدئي غير المساوم على الحق الفلسطيني.
