لبنان الذي طالما جرى التعامل معه على انه الساحة الخلفية للصراعات في المنطقة وفي الدول العربية، بتركيبته الطائفية والقوى السياسية المتصارعة داخله، يمر بأزمة حقيقية ويتعرض كما يبدو الى خطر الانزلاق الى ازمة طائفية مسلحة تهدد النسيج الوطني لهذه البلاد .
الاحداث الاخيرة التي تدور في شمال الارض اللبنانية خطيرة، ومؤشر على محاولات اطراف خارجية الى جر لبنان الى دوامة الصراع الجاري في سوريا وتحويلها الى وضعية من عدم استقرار وسط فقدان سيطرة الجيش اللبناني، مما يتيح استعمالها ممرا للدعم العسكري والمادي والبشري للقوى المتآمرة في سوريا مع الرجعية العربية والامبريالية.
قبل اندلاع الاحداث المؤسفة في لبنان بأيام دعت دول خليجية مواطنيها الى الامتناع عن زيارة لبنان ومغادرتها، هذه الدعوة المشبوهة استبقت الاحداث وتؤكد ان اصابع مطلقيها ليست بعيدة عما يجري الان هناك. ان الشعب اللبناني الذي عانى من الحرب الاهلية لسنوات ومن العدوان الاسرائيلي تلو العدوان، دفع ثمنا باهظا لحقيقة تستغلها جهات في المنطقة، تركيبته الطائفية المعقدة والاحتقان الذي تعززه البنية السياسية الشائكة؛ الموروث المتبقي من عهد الانتداب.
من مصلحة لبنان أن ينأى بنفسه عن التورّط فيما يدور من حوله وان يسعى بأقصى جهوده لاعادة اللحمة الوطنية بين جميع مواطنيه، وسيكون التحدي الحقيقي هو في الحفاظ على هيبة القانون والجيش وأمن المواطنين في هذه الظروف العصيبة وهي مهمة ليست بسهلة، خاصة وان اطرافا لبنانية عديدة قد اثبتت انها تواطأت في الماضي ومستعدة في المستقبل للتواطؤ مع اعداء الشعب اللبناني وشعوب المنطقة من أجل مصالح فئوية ضيقة.
ان دعوة الحزب الشيوعي اللبناني الصادقة والمنطلقة من كونه الحزب اللبناني الوحيد غير الطائفي والموحد في صفوفه لبنانيين من جميع اطياف الشعب اللبناني، الى التحرك بكافة الاشكال الديموقراطية انجاحا للتظاهرة السياسية والشعبية من اجل تعزيز مسيرة السلم الاهلي والوحدة الوطنية وبناء الدولة الوطنية الديموقراطية المقاومة، هي مطلب الساعة وهي المخرج قبل التدهور الى وضعية ستكون لها تبعاتها على الشعبين اللبناني والسوري وعلى شعوب المنطقة.
