- نتنياهو وباراك يعرفان أنّ إيران لن تكون فريسة سهلة، لذا يحاولان الدفع نحو حالة استراتيجية جديدة تكون فيها وجهة حل القضية الفلسطينية نحو الجنوب في ظل حكم الإخوان في مصر
- لسنا محايدين إزاء الغزوة الإرهابية العالمية على سوريا، والتغيير الذي ندعمه هو رهن بإرادة الشعب والذي يضمن لسوريا أن تكون أكثر عداءً ومقاومة للإمبريالية الأمريكية وللاحتلال الإسرائيلي وللرجعية العربية
ينعقد مؤتمر منطقة حيفا الحزبية في ظل خطاب الحرب المنفلت في إسرائيل. وهناك علاقة مباشرة بين التهويش على الحرب على إيران، وبين إعلان الحرب على جمهور العاملين، ومستوى حياة الناس.
في عز حركة الاحتجاج الاجتماعي في الصيف الماضي بدأ ينتشر الخطاب الذي يطالب بتغيير سلم الأولويات وتقليص الميزانيات العسكرية. إن خطاب الحرب على إيران، الطاغي على السياسة الإسرائيلية اليوم قلب الآية ومكن مثيري الحروب والمحرضين عليها إلى العودة إلى المطالبة بزيادة ميزانيات الجيش والحرب، والى تعميق الضربات الاقتصادية على جمهور العاملين والخدمات والرفاه الاجتماعي.
• من يدفع فاتورة الأزمة؟
حتى الأمس القريب كانت حكومة نتنياهو شتاينتس اليمينية المتطرفة تتغنى بسياستها الاقتصادية، وتتباهى أنه بفضل عبقرية سياستها المعادية لجمهور العاملين والطبقات المنتجة، قد نجحت في تجنب الأزمة الرأسمالية العالمية التي أسقطت اقتصاد دول بحجم اليونان واسبانيا والبرتغال، وهزت أسس الاقتصاد الرأسمالي والليبرالية الجديدة في دول مركزية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا ونجت منها إسرائيل. فماذا بقي اليوم من هذا التبجّح، في وقت تدق الأزمة أبواب الرأسمالية الإسرائيلية بقوة، وتنهش في اللحم الحي وتنسف هذه الادعاءات من جذورها؟
إنّ المعركة التي يخوضها حكام إسرائيل اليوم هي على إجبار الطبقة العاملة والشرائح الشعبية والطبقة الوسطى في إسرائيل على تحمل ثمن الأزمة التي خلقها تداخل السلطة ورأس المال واندماجهما في إسرائيل.
• إسرائيل تبحث عن حرب
إن إسرائيل وسياستها الليبرالية الجديدة عاجزة عن تقديم أجوبة اقتصادية على أزمتها الاقتصادية والاجتماعية، كما أنها عاجزة عن تقديم أجوبة سياسية على القضايا السياسية الملتهبة وخصوصا في القضية الفلسطينية، ولذلك تبحث عن مخرج أمني عسكري، وعن حرب مفتعلة في المنطقة، على إيران وعلى غير إيران.
ليست إسرائيل هي الجواب على الخطر النووي في الشرق الأوسط، وإنما هي مصدر الخطر النووي في المنطقة. وأردف: إن سياسة الرفض الإسرائيلية في القضية النووية تغذي موقف الرفض الإسرائيلي في مسألة الحل السياسي والسلام العادل. وكما يعوّل علينا نحن الشيوعيين أن نكون رأس الحربة في النضال لمنع الحرب، فإنه يعوّل علينا أن نكون رأس الحربة في النضال لإسقاط الحرب الاقتصادية المعلنة على الشرائح الشعبية وجمهور العاملين، ومقاومتها.
إذا كان سيناريو الحرب على إيران أكبر حجما من قدرات إسرائيل، فإن الثنائي المغامر نتنياهو براك يحاول أن "يطقطق على حرب صغيرة" في المنطقة، وهو يلمح إلى حرب على جنوب لبنان والمقاومة اللبنانية تارة، وحرب على قطاع غزة تارة أخرى بهدف فصله سياسيا عن الضفة الغربية، والدفع نحو حالة إستراتيجية جديدة تكون وجهة حل القضية الفلسطينية فيه نحو الجنوب في ظل حكم الإخوان في مصر، وتكون غزة الموسعة هي مركز الدولة الفلسطينية الموعودة، لا الضفة الغربية والقدس العربية المحتلة.
• لا تلعثم في القضية السورية
نحن لسنا محايدين إزاء الغزوة الإرهابية العالمية على سوريا، أرضا وشعبا ومعارضة وطنية ونظاما. إنّ الامبريالية العالمية تركز في سوريا ومن حولها، كل قوى الإرهاب الظلامية، وكل القوى الرجعية الظلامية للانقضاض على سوريا ككيان، وتفكيكها وتمزيقها وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير.
نحن لم نتلعثم في القضية السورية. فمنذ اللحظة الأولى وقفنا مع مطالب الشعب والمعارضة الوطنية، من أجل الحريات الديمقراطية ورفع مستوى معيشة الشرائح الشعبية ومواجهة الفساد ورفض القمع والحلول الأمنية. وفي المواجهة الدائرة اليوم مع قوى الإرهاب العالمي وأقطاب المؤامرة الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية المتكالبة على سوريا، فإننا نقف إلى جانب الشعب السوري وقواه الوطنية، سواء في صفوف المعارضة أو النظام في التصدي للمؤامرة.
إنّ التغيير الذي ندعمه هو رهن بإرادة الشعب السوري، وهو تغيير يضمن لسوريا أن تكون أكثر عداءً للإمبريالية ومشاريع هيمنتها، وأكثر مقاومة للاحتلال الإسرائيلي وللرجعية العربية التي ينخرها السوس.
• حيفا التاريخ والمستقبل
إنّ حيفا، المدينة العمالية، حيفا أم العمل، حيفا عصبة التحرر الوطني، ومؤتمر العمال العرب وصحيفة الاتحاد، وبستان الشيوعية، حيفا شارع توفيق طوبي، وشارع إميل توما، ودرب حنا نقارة، ودوار إميل حبيبي وشارع تسيلا عيرام ودوار محمود درويش، تحمل، تاريخيًا، موروثًا نضاليًا شيوعيًا وتقدميًا، وتحمل رصيدًا من النضال الأممي العمالي اليهودي- العربي قلما تحمله مدينة أو منطقة أخرى في البلاد. وتحمل بصمات قادة شيوعيين بارزين ومؤسسين، وهو ما يضع على الحزب الشيوعي في المنطقة مسؤوليات كبيرة وتحديات مركبة، بمقدورنا أن نواجهها بإرادة الشيوعيين وأصدقائهم وبوحدة الكفاح الأممية العربية اليهودية، في النضال من أجل السلام والعدالة والمساواة والاشتراكية.
