أي مستقبل تخدم هذه "الدرر"؟!- في الصورة: يوسيف يمارس حقه الديمقراطي..
لا أخفي عليكم أنني أجد تسلية عظمى كلما شاهدت- على الشاشة الصغيرة - الطلعة البهية للحاخام عوفاديا يوسيف وسمعت "درره" التي ينثرها علينا بكرم حاتمي! وذلك لما يتمتع به من موهبة في إبداع تشبيهات بليغة وخيال إبداعي أين منه خيال الشعراء العباقرة وغيرهم الأدباء من المبدعين!
ولا تقلّ "سعادتي" عن سعادة المتنبي الذي كان يخرج من جلده طربًا عندما يرى كافور الأخشيدي!
فما طربي لما رأيتك بدعةً.. .
واسألوا المتنبي لعله يميط اللثام عن سر هذا العشق القاتل!
**
في الأسبوع الماضي.. وصلت إلى يدي "الدرر" التي أدلى بها "سماحة" الخواجه عوفاديا يوسيف.. أهم مرجعية دينية في إسرائيل.. و"القاعد" على "رأس" الهرم الديني.. ولا أحد أعلى منه كعبًا في هذه الساحة الموبوءة.
فمن عادته أن يسكت دهرًا.. ويغطّ في سبات عميق.. ثم ينهض فجأة.. ثم ينطق كفرًا!
فيطلع الفَش من تحت القَش!
وتزحف أرتال الجراد السوداء في الحقول الخضراء!
**
ففي درس ديني عقده مساء الجمعة في الأسبوع الأخير.. وفي موعظته الدينية "التوراتية".. أمطر علينا حضرته وابلا من "الدرر" المقحوفة من قاع الدست.. أو قاع الإست!
فألهب حماس الجماهير "المؤمنة".. التي راحت تهتف.. "يا.. يا يعيش!".
قال حضرته:
أولا.. أتمنى الموت للشعب الفلسطيني! (دوز دوغري!)
وثانيًا.. أتمنى الموت لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس!
(مسكين يا محمود!)
ثم أتبعهما بالثالثة.. فأغدق على المسلمين من "نِعمه التوراتية": "إنهم أشرار.. وأتمنى زوالهم من العالم"!
(ولوّ!؟ يا واش يا واش.. على مهلك يا خواجه!)
**
وبعد هذا الثالوث التوراتي.. فزعت إلى أرشيفي.. ونبشت في الزوايا المظلمة. فتشت عن الدفاتر العتيقة.. فعثرت على ملفّ أسود عامر بالمآثر اليوسيفية:
ولنبدأ من العام الماضي.. فقد كشف حضرته عن سر خفيّ واكتشف أنهم "حمقى أغبياء ودينهم مقرف مثلهم!".. على حد تعبيره.
(والسبب كما يقول أهل العلم.. هو المرآة! فقد نظر في المرآة.. وأنعم النظر في سحنته.. ثم وصف ما رأى!)
وفي آب 2004 أطل علينا ذو الوجه الصبوح في خطبة دينية عصماء قال فيها "إن قتل المسلم مثل قتل الدودة أو الثعبان".
(ألإناء بما فيه ينضح!.. ومن المستنقع الذي يرتع فيه.. ينهل هذه الإبداعات!)
وفي تموز 2001 نصب بطارية صواريخ مضادة للبشر.. ودعا إلى "إبادة العرب بالصواريخ"!.. ثم عبر عن أمنيته بـ"محوهم عن وجه البسيطة"!
(وذلك.. حتى تكون البسيطة مبسوطة ونظيفة وخالصة لأصحاب الدم الأزرق!)
وفي أيار 2000 قام بكشف علمي "صراصيري" خطير.. أحدث ثورة في الخارطة العلمية.. وهز الرأي العام في البلاد والعالم!
فقد صرح متباهيًا "أن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعًا"، ووصفهم بأنهم "أسوأ من الأفاعي السامة"!
وقد سبقه إلى هذا "البيان التاريخي" الجنرال الصراصيري "طيب الذكر!" الذي ابتلعته أمواج البحر المتوسط وتركته نهبًا للأسماك الجائعة.
(هل نسمح لأنفسنا أن نفترض بأن المياه الآسنة التي يغوص فيها حتى أذنيه.. هي التي أوحت إلى حضرته بهذه "الدرر" التي تضوع شذا!؟)
إلى هنا.. ما تيسر من "المآثر التوراتية" التي أتحفنا بها سعادة الحاخام الأكبر!
**
وإلى الطرف الآخر من المتراس..
تعالوا نقلب الصفحة.. ونفتح أخرى مفترضة.. ونسير في "الاتجاه المعاكس"..
تعالوا نطير على أجنحة الخيال.. ونتصور رجل دين عربيًا برتبة "نفر" عادي من الغلابى.. يخطب في المسجد (أو الكنيسة.. لا فرق).. فيشرّق ويغرّب.. ويصول ويجول.. ثم تنفلت كوابحه.. ويروح يطرفش:
أولا.. أتمنى الموت للشعب اليهودي!
وثانيًا.. أتمنى الموت لرئيس الدولة شمعون بيرس أو لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
ثم يتبعهما بضربة ثالثة واصفًا اليهود بأنهم "أشرار".. ويعبر عن حلمه "بزوالهم من العالم"!
**
ثم يواصل خطبته.. ويقول.. إن اليهود "حمقى وأغبياء ودينهم مقرف مثلهم"!
ثم يصدر فتواه، ويقول "أن تقتل يهوديًا.. كأن تقتل دودة أو ثعبان"!
ثم يدعو من على منبره إلى "إبادة اليهود بالصواريخ"!
ثم يحمل ممحاة من الوزن الثقيل.. ويدعو إلى"محوهم عن وجه البسيطة".. حتى تكون بسيطة مبسوطة ونظيفة من اليهود!
ثم يروح يرغي ويزبد وتكاد أوداجه تنفجر.. ولا نسلم من تيارات الرذاذ التي لحق وجوهنا نصيب منها.. فيعلن:
"أن اليهود صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعا"!
ثم يعلل حكمه هذا بأنهم "أسوأ من الأفاعي السامة"!
ثم يدعي رجل الدين هذا أنه بقوله هذا.. إنما يمارس حقه الديمقراطي في "حرية التعبير" في واحة الديمقراطية التي أشبعتنا سمنًا وعسلًا وعدلا!
**
لو صدرت مثل هذه "الطرفشات" من رجل دين عادي يعتلي منبرًا في مسجد من مساجد إحدى القرى الضائعة التي لم نسمع بها إطلاقًا.. فكيف تتوقعون أن يكون رد فعل "أولاد العم".. بدءًا من رأس الهرم السياسي والديني.. مرورًا بجوقة المطبلين والمزمرين في الصحافة والكنيست والمؤسسات الرسمية والشعبية.. وانتهاء برجل الشارع و"ملكة الشارع" وأولاد الشوارع!؟
سوف يرقّصون الأفعى على إيقاع رأس الأفعى السياسية!
وسوف يردد القطيع ألحانًا صاخبة تثير الغرائز الحيوانية للإمبراطور!
سوف ينبري حارس النادي الليلي السابق ووزير الخارجية اللاحق "فاضحًا" سلطة عباس المدججة بأسلحة الدمار الشامل.. والتي تكشف عن نواياها المبيتة.. وتطمح للقضاء على دولة إسرائيل!..
وسوف يرسل نيرون إنذارًا شديد اللهجة لا يعرف المزاح.. سوف يهدد فيه بقصف "المقاطعة" بقنبلة ذرية.. لا تبقي حجرًا على حجر.. وتحرقها وتدمرها على رؤوس أصحابها!
سيقف أبو حسين أوباما في الباحة الخضراء للحرم الأبيض.. ويعلن أمام العالم عن قلقه وحرصه على أمن إسرائيل.. ويعبر عن استنكاره هذه الشناعة الشنعاء.. التي تخلّ بـ"توازن الرعب" في الشرق الأوسط!
ستقف الحرم المصون هيلاري كلينتون وتربّت على كتفَي بيبي وتطمئنه شادّة على يديه: "نحن أقوى دولة في العالم.. وفي جيبنا بوليسة تأمين تضمن أمن الشعب اليهودي وأمن إسرائيل!".. ضع يديك في مياه باردة!
وسينبري طوطو بلير منددًا بهذا السلوك الذي يعرقل المسيرة السلمية.. ويضع العصيّ في دواليب العربة التي تسير حثيثًا نحو إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة.. التي أصبحت "في الجيبة"!
ولسوف ينطلق بان كي مون ويستنكر ويشجب ويندد ويدين ويستنفر الرأي العام العالمي.. لوضع حدّ لموجة التحريض "اللا سامية" التي تصبّ نيرانها على رأس الشعب اليهودي الذي يطمح لتحقيق السلام العادل والشامل مع جيرانه!
وسيهبّ العالم على قدميه.. ليلقي طوق النجاة إلى الحَمَل الوديع الذي يواجه هجمة أسماك القرش الفلسطينية والعربية والإسلامية التي تسعى لافتراسه وتمزيقه إرْبًا إرْبًا!
**
أيها الخواجه عوفاديا يوسيف..
أيها الخارج من البئر العراقية.. بعد أن أشبعتها دبشًا وحجارة وصخورًا وجحودًا..
أحيانًا يختلط عليّ الأمر.. فلا أتقن التمييز بين "لا فُضّ فوك" مع "لا الدعائية" أو بدونها! غير أنني سأسمح لنفسي أن أهديك هذه العبارة الثمينة بدون "لا!"..
مباركة عليك.. حلالا زلالا!
لا تتردد في اللجوء إلى مستشاريك في اللغة العربية.. فلعلهم يزيلون الضباب عن العبارة.. وينجحون في ما فشلت فيه..
فما خاب من استشار.. هكذا علمنا تراث الآباء والأجداد..
**
وفي الختام.. لا بدّ من الأسئلة التالية:
هل تخدم هذه "الدرر" المستقبل الذي نريده جميعًا لشعبَي هذه البلاد وشعوب المنطقة!؟
ألا تفكرون في مستقبل أبنائكم وأحفادكم وأحفاد أحفادكم.. في هذا المحيط الواسع!؟
وبعدين يا بشر!؟
**
وسؤال أخير..
إلى أصحاب الضمائر الليبيراليين والديمقراطيين وبقايا "اليساريين" المترهّلين من "أولاد عمّنا" الطيبين..
ما رأيكم دام فضلكم وأطال الله أعماركم.. في تفوهات هذا ال.. .. بَني آدم!؟
