نتائج إمتحانات مقاييس النّجاعة والنّماء" الميتساف"، الّتي تُجرى كلّ عام لطلاب صّفوف الخامس والثّامن في أربعة مواضيع هي لغة الأم والرّياضيّات والعلوم والتّكنولوجيا واللغة الإنحليزيّة، كانت هذا العام كما الأعوام السّابقة منخفضة، وكما هو متوقّع ، كانت النتائج الأكثر انخفاضا في المدارس العربيّة، وليس هناك أدنى شك أنّ ذلك هو نتيجة الإهمال المتراكم عشرات السّنين.
ليس الإجحاف الذي دفعني إلى الكتابة عن هذا الموضوع، بل التّحليل الّذي تفوح منه رائحة العنصريّة العفنة للمديرة العامّة لوزارة المعارف لنتائج الامتحانات، في مقابلة تلفزيونيّة الأسبوع المنصرم.
بدأت حديثها بأنّ نتائج الوسط العربي هي الّتي شدّت النّتائج كلّها إلى الحضيض، وأخذت بتجزئة هذا الوسط إلى طوائف، معطية الأفضليّة لهذا على ذاك، ومشدّدة على أنّ "القطاع" البدوي هو الأخفض. والأنكى أنّها ولكي تزيل المسؤوليّة عنها وعن وزارتها والوزارات الّتي سبقتها، أكّدت أنّ المدارس البدويّة تحصل على دعم مادّي مكثّف ويجب أعادة النّظر في الاستمرار في هذا الدّعم لأنه لم يثبت فعاليّته!!!!
إنّ تخصيص ميزانيّات كبيرة للمدارس العربيّة جميعها هو واجب على الحكومة تنفيذه لإصلاح غبن سنوات طويلة، ورغم ذلك لم تنفّذ منه إلّا القليل وفي السّنوات الأخيرة فقط، وتبجّح المديرة العامّة للوزارة هو كمن يسلب من إنسان ملابسه كلّها ويعطيه ربطة عنق!!!! فبدو النّقب صودرت أرضهم وهدمت بيوتهم ولوحقت قطعانهم وسُدّت عليهم المنافذ، ويدرسون في ظروف لا إنسانيّة، هم هم الضّحيّة، ويُطلَب منهم أن يرفعوا مستوى ميتساف وزارتهم العليّة وإلّا يحرموا من النّعمة الّتي أغدقت بها عليهم .
لا أريد في هذه الصّباحيّة أن أخوض في نجاعة هذه الامتحانات فهي موضوع جدل بين المختصّين، ولكنّي أتساءل ألا يكفي أننا نعاني من التّمييز الفاضح؟ وإلى متى ستستمرّ هذه الهجمات الشّرسة على الضّحيّة؟
