تتعمق اليمينية العدوانية الامريكية وحماة التطرف والانزلاق نحو المعاداة للشعوب اكثر واكثر في سياسة البيت الابيض مع مجيء دونالد ترامب للحكم قبل حوالي سنة ونيف من الآن، وجوه جديدة تمثل صقور المجابهة في اكثر بؤر التوتر في العالم واكثرها حساسية تزيدها هذه الشخصيات الصقرية الامريكية سخونة وشاحنة لقلب الموازين عالميا التي يقف امثال جون بولتون وما يتملكه من جنون العظمة على رأس العنجهية الامريكية بعد ترامب ووزير الخارجية الجديد مايك بومبيو في منصب رأس هيئة الامن القومي الامريكي، هذا التعيين ما هو الا ترسيخ وتعميق للبلطجية الامريكية ولسياسة التصعيد والتهديد للسلم والامن الدوليين، لن يكون في نظرنا مثل هذا التعيين على انه رسالة واضحة تتضمن العصا والجزرة مع طبيعة سياسة الاملاء الامريكي وفرض السلم والامن والمساعدة بالمفهوم الامريكي على شعوب العالم وخاصة القضية الفلسطينية والقضايا العربية عامة، فمثل هذا التعيين الفاضح والمفضوح يشكل عصب السياسة الجديدة لادارة ترامب والتي باتت تتعمق اكثر واكثر في توسيع رقعة التباين والتناقض والاختلاف حتى مع حلفاء الولايات المتحدة الاوروبيين وغيرهم، لن يلقى مثل هذا التعيين الانتخاب اية احترام او مكانة في الحلبة السياسية والدبلوماسية الدولية.
وهو بطبيعة الحال غير مرحب به لا في الشارع الفلسطيني ولا على مستوى القيادة ولا في سوريا او ايران او كوريا الشمالية ولا في نطاق حدود روسيا والصين ولا على مستوى الشعوب والحركات التي تنشد الحرية والاستقلال في آسيا وافريقيا والعالم الجديد، ان يتولى الاهوج العنصري العدواني المندفع نحو التأزم مثل جون بولتون منصب مستشار الامن القومي الامريكي، معناه وترجمته العملية افتعال المزيد من الاحداث والازمات والحروب والمشاكل وحياكة الدسائس والمؤامرات بتدبير المخابرات الامريكية، وتوافق مع سياسة ترامب النارية والتحريضية مع قرينه نتنياهو في حكومة الحرب والاحتلال والاستيطان ليشكلا فعلا التهديد الحقيقي للامن والاستقرار الدوليين، من خلال ابتزاز الشعوب والحكومات ليس بالاقوال فحسب انما بالاقوال والاموال والافعال التي تتناقض كليا مع منطق الحكمة والتعقل واعادة فتح ملفات عالمية قديمة واتفاقيات دولية عديدة، كالملف والاتفاق النووي مع ايران او الملف الكوري الشمالي ومجمل العلاقات في شبه الجزيرة الكورية او تأزيم اكثر للعلاقات مع روسيا ومحاولة القضاء على القضية الفلسطينية بنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال او تقسيم جديد لليمن واطالة امد الحرب في سوريا لجني مكاسب جديدة بعد فشل المشروع الامريكي السعودي الاسرائيلي في تقسيم سوريا إلى محميات هنا وهناك واعادة تأهيل داعش مجددا ونقل الفكر الارهابي الديني إلى مناطق جديدة في العالم العربي وغيره.
لن يكون مستر بولتون اكثر حقدا من سابقيه في هذا المنصب ولا في كل تاريخ الادارات الامريكية السابقة كي يجلب معه "الانتصار" ويحقق الوعود بالاحلام في اعادة امجاد الأمة الامريكية بعد ان سحقت بدمقراطيتها الباسلة الشعب الاصيل والمتأصل الهنود الحمر من التربة والهواء الامريكي لتبني مكانه وعلى ضحاياه من الهنود والشعوب الاخرى منارة الحرية في عصر تراجع حرية الشعوب وكفاحها من اجل الاستقلال والعدل الاجتماعي، لم يستطع في التعيين المخيب للآمال ان ينفرد ترامب من عنجهية بولتون في الحفاظ على سياسة القطب الواحد برعاية الولايات المتحدة وترامب نفسه ولا بتتويج سياسة الاملاء الامريكي على شعوب العالم.
بولتون الامريكي المستفز والمنفر هو لا يعيد كمحاولة احتجاجية سوى عودة عقارب الزمن إلى الوراء دون النظر والالتفات من حوله لفهم وادراك معنى التحولات الحاصلة من ان الشعوب قد اختارت طريقها الحر والمشرف والسير بعكس الريح الامريكية التي لم تجلب لهم سوى الدمار والهلاك والحروب والجوع والفقر، كما يحدث الآن للشعب اليمني والسوري والافغاني وعشرات الشعوب الاخرى في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، حتى من على منصات الامم المتحدة كان دائما الموقف الامريكي المنحاز لدولة الحرب والاحتلال هو موقف الاقلية التي لا ترى ولا تميز اشعة الشمس بخيوطها الذهبية عن خيوط الاحتواء والاحتماء وراء محاربة الارهاب التي باتت بضاعة فاسدة وكاسدة ومكشوفة عالميا كونها انتاجا وتصميما وتوزيعا وتجارة امريكية 100% بالتعاون مع حلفاء امريكا الاوروبيين والعرب الامريكيين في مشيخات الخليج العربي والتعيين الامريكي الترامبي يهتز لعنتر زمانه جون بولتون في المنصب المذكور معناه اتباع سياسة التحدي على الصعيد الدولي وارضاء بعض الاطراف في حكومة نتنياهو في التماثل مع وبين اليمين العنصري العدواني لاصحاب رؤوس الاموال في المؤسسة الاحتكارية في الحزب الجمهوري والمؤسسة السياسية الاقتصادية من ذوي اصحاب النفوذ والقرار الذين يحكمون الولايات المتحدة والشعب الامريكي وتحالفهم في تشابه المصالح والاهداف مع اقصى اليمين العنصري والفاشي في الليكود والاحزاب التي تشكل حكومة نتنياهو اليوم، "طنجرة ولاقت غطاها" ولذلك يجري دفع الامور نحو المزيد من التوتر السياسي بانتهاج سياسة عدوانية حربجية متشددة لا تساعد بشيء في تهدئة الامور والتقليل من فوضى الخطاب والتصعيد سوى تأزيم الجو العام في العالم من اجل جني مكاسب هنا وهناك، بعد النكسات التي منيت بها الولايات المتحدة في زوايا متعددة في عالم يتجول تدريجيا إلى قطبين منفتحين اصبح فيه الصراع يجري على امتداد بوابات الجغرافيا السياسية الاقتصادية ليشمل القارات الخمس في عالم اليوم.
(كويكات – ابو سنان)
