على الرغم من العجرفة التي يتحدث بها قباطنة المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية عن "تقدّمها وتطوّرها" قياسًا بمنطقتنا، المشرق العربي، فالحقيقة هي أن وضعية البنى التحتية في اسرائيل هي الأكثر تخلفا مقارنة بالدول التي يحب اولئك السياسيون مقارنة أنفسهم بها.. اسرائيل متخلفة فيما يتعلق بالشوارع، شبكة القطارات، المطارات، المستشفيات، وروضات الأطفال، قياسًا بجميع الدول الأعضاء في منظمة OECD.
هذا ما أكده تقرير صدر مؤخرا للمنظمة، وهو يشير خصوصًا الى الحالة المتردية للبنية التحتية الخاصة بشبكات الطرق والشوارع، فمعدل الكثافة في دول OECD، هو 800 سيارة لكل كيلومتر أما في إسرائيل فيرتفع إلى 2800 سيارة. وبحسب التقارير الإسرائيلية، تستنزف الاختناقات المرورية حوالي 20 مليار شيكل سنويًا. ولنتذكر الحوادث القاتلة الكثيرة والتوتر الذي يشكل واحدا من أسبابها، الى جانب التردّي البنيوي.
التقرير توقف أيضًا عند النقص الحاد في عدد الأسرّة في المستشفيات؛ ولنتذكر المرضى في الممرات، والدور الطويل لتلقي عدد من العلاجات وارتفاع نسبة التلوث والعدوى بين المرضى. وهنا، رأى التقرير أن إسرائيل بحاجة لزيادة عدد الأسرّة في المستشفيات بنسبة قد تصل 50% لتغيير الوضع، لأنها تقع في المرتبة الثانية من حيث الاكتظاظ بين الدول الـ 34 الأعضاء في OECD.
يجب التفكير بالأموال الضخمة التي تم صرفها، مثلا، في الأسبوع الفائت على النشاطات العسكرية والاستعراضية في "احتفالات الاستقلال". تنتهي الاحتفالات وتعود جموع المواطنين لتعلق في الشوارع وتعلق في الدور لتلقي العلاجات.. من واجب هؤلاء ومصلحتهم العمل علىى قلب سلم الأولويات، بحيث تذهب الموارد لحماية سلامتهم وحياتهم وجودتها، وليس التلاعب بوعيهم لصرف نظرهم عن مثل هذه الحاجات الأساسية بالذات.
